في خطوة استثنائية نادرة في تاريخ الصحافة العربية، نجح المصور الصحفي الفلسطيني ساهر الغرة في انتزاع أرفع وسام مهني عالمي بنيله جائزة “بوليتزر” المرموقة عن فئة التصوير الصحفي للأخبار العاجلة.
وغطت عدسة الغرة -لصالح صحيفة "نيويورك تايمز" الأمريكية- تفاصيل عامين من حرب الإبادة الإسرائيلية المدمرة على قطاع غزة، محولة المعاناة الإنسانية إلى شهادات بصرية هزت ضمير العالم، وفق برنامج "المرصد" في حلقة (11 مايو/أيار 2026).
صراع الرواية
وفي التفاصيل، لم تكن صور الغرة مجرد توثيق عابر، وإنما كانت أداة سياسية وقانونية ضاغطة، إذ أثارت صوره التي وثقت المجاعة في غزة حفيظة رئيس الحكومة الإسرائيلية بنيامين نتنياهو، الذي حاول نفي وجودها وسعى لمقاضاة "نيويورك تايمز" دون جدوى.
وأمام قوة الحقيقة البصرية التي قدمها الغرة، تحولت محاولات التضليل الإسرائيلية إلى تأكيد إضافي على دقة التوثيق الفلسطيني.
ومع منع الاحتلال للصحافة الأجنبية من دخول القطاع، يرى الغرة (29 عاما) أن مسؤولية مضاعفة أُلقيت على عاتق المصورين الفلسطينيين. وفي هذا الإطار، يقول الغرة: "لم يعد لدينا رفاهية الخيار بين النزوح أو البقاء في المنزل، كنا مجبورين على إكمال التغطية لنقل حقيقة ما يجري رغم الاستهداف المباشر".
وكانت مسيرة ساهر المهنية انطلقت فعليا عام 2018 مع مسيرات العودة الشعبية، ليتنقل لاحقا للعمل مع وكالات دولية مثل "زوما برس" وصولا إلى "نيويورك تايمز". ويصف الغرة الواقع الحالي بأنه تجاوز أسوأ كوابيسه، من أحزمة نارية ودمار شامل للبنية التحتية لم يتخيل يوما أنه سيوثقه.
قصص لا تُنسى
وتضمنت السلسلة الفائزة بالجائزة مشاهد قاسية، منها دمار مدينة بيت لاهيا شمالي القطاع، حيث لفتته عائلة الشافعي المتمسكة بالبقاء فوق أنقاض منزلها المدمر، رافضة النزوح إلى الخيام.
أما الصورة الأكثر تأثيرا، فكانت "بورتريه" الطفل يزن أبو الفول خلال ذروة المجاعة في يوليو/تموز 2025. ويروي ساهر كواليسها قائلا: "كان يزن هزيلا جدا، لا يلبي بصوت ولا يرد، يكتفي بالنظر في عيني وهو يرتكز على أمه. قررت في تلك اللحظة ألا ألاعبه كبقية الأطفال، بل التقطت له صورة بورتريه تعكس الوضعية التي كان فيها وكفى".
وبمفارقة تعكس واقع الحياة في غزة، تلقى الغرة خبر فوزه بالجائزة -التي تمنحها جامعة كولومبيا بنيويورك- أثناء وجوده في "المول" لشراء أغراض لعائلته. ويصف تلك اللحظة بشعور الفخر الكبير، معتبرا إياها اعترافا دوليا بالرواية الفلسطينية وبجهود المصورين الذين يوثقون الإبادة تحت النار.
وتناول "المرصد" أيضا جانبا من النقاشات في الإعلام الإسرائيلي بشأن مسيرات الألياف الضوئية وكيفية عملها من خلال مقابلة مع أحد الخبراء العسكريين، وكيف تحولت ميادين القتال إلى حروب استنزاف بتقنيات وتكاليف بسيطة.
وكذلك، تطرقت الحلقة إلى معرض نظمته 3 جمعيات مدنية بارزة في مجال حماية الصحفيين في ليبيا، والذي سلط الضوء على ما يعانيه الجسم الصحفي الليبي بعد 15 عاما على سقوط نظام معمر القذافي، وما تلا ذلك من تشرذم للساحة السياسية وتدهور للوضع الأمني.
