ما الذي يمنع موريتانيا من أن تتحول إلى سودان آخر على الأطلسي ؟

ما الذي يمنع موريتانيا من أن تتحول إلى سودان آخر على الأطلسي ؟

خليل ولد اجدود 

 

 

من أهم أدوات الفوضى: انتشار السلاح، والمجموعات المسلحة، والقوات غير النظامية، والشبكات المافيوية.

موريتانيا بلد مترامي الأطراف، وعلى حدودها الطويلة الشمالية والشرقية والجنوبية الشرقية نجد كل هذه الأدوات. وليس سرا أنه قرب سواحلنا تتحرك العصابات بين غينيا بيساو ودول في أمريكا اللاتينية.

وداخل البلاد نجد بيئات قابلة للاشتعال والتفاعل مع هذه الأدوات، مع ظهور تفسير متشدد للدين لدى بعض الشباب، والدعاية البغيضة لنشر الأفكار العنصرية بين جميع القوميات.

من السودان وليبيا وبحيرة تشاد إلى مثلث “تيلابيري” وحدودنا مع مالي، يفتقد الناس لكل شيء باستثناء السلاح والذخيرة والمقاتلين.

ما يمنع عشرات المجموعات المسلحة غير النظامية، التي تنشط في مناطق متاخمة من استباحة حدود وطنكم، ورجال المافيا والعصابات، من التوقف في مطاراتكم وموانئكم في طريقهم إلى بيساو ودول أخرى فاشلة في هذه القارة، هو قوة الدولة والسلطة المركزية، وتماسكها، وانتشار الجيش وقوات الأمن على الحدود والمنافذ البرية والبحرية والجوية، ووجود قوات خاصة مدربة ومسلحة بشكل جيد، في حالة تأهب دائم، مع مراقبة المناطق الحدودية بوسائل متطورة.

من مصلحتنا جميعا أن تبقى بلادنا بهذا الشكل. قوية وموحدة، ففي اللحظة التي تضعف فيها الدولة، أو تتراخى فيها قبضة الجيش والأمن، أو تهتز وحدة الأجهزة وفعاليتها، ستجتاح كل هذه الفصائل والعصابات مدنكم وقراكم.

البعض سيقول إنه جاء لتطبيق الشريعة، وآخر سيدّعي أنه عبر الحدود لحماية أبناء عمومته، وثالث سيتحدث عن ملء الفراغ الأمني والعسكري.

إن العمل المنهجي على إضعاف الدولة، وزعزعة الثقة في مصداقيتها، سيذهب بنا جميعا إلى جحيم السودان .