باماكو في مهب الريح بعد قيام تركيا بتمزيق العقود الدفاعية

باماكو في مهب الريح بعد قيام تركيا بتمزيق العقود الدفاعية

​في خطوة وصفتها الدوائر السياسية بـ "الصدمة الجيوسياسية"، أقدمت أنقرة على خطوة غير متوقعة بتمزيق وإلغاء كافة عقود التسليح والاتفاقيات الأمنية المبرمة مع دولة مالي. هذا التحول المفاجئ لم يترك لنظام باماكو مجالاً للمناورة، بل ألقى بظلال من الحيرة والارتباك الشديد على أروقة القصر الرئاسي الذي كان يراهن على "المسيرات" والخبرات التركية لتثبيت أركانه.
إ​نسحاب في وقت حرج
​بينما كان النظام الانقلابي في مالي يحاول رسم خارطة تحالفات جديدة بعيداً عن الغرب، جاء "الفيتو" التركي ليقطع الطريق أمام طموحات عسكرية واسعة. التقارير الواردة تشير إلى أن تركيا لم تكتفِ بتعليق الصفقات القادمة، بل سحبت يدها من التزامات أمنية كانت تعتبر حجر الزاوية في استراتيجية "الدفاع عن البقاء" التي ينتهجها النظام الحالي.
​الحيرة تسود العاصمة باماكو
​تؤكد مصادر مطلعة أن حالة من الهلع سادت الأوساط العسكرية في مالي فور تلقي الإخطارات الرسمية. فالسؤال الذي يطرح نفسه الآن في دهاليز السلطة: "من سيسد الفراغ التركي؟" في وقت تشتعل فيه الجبهات الداخلية، وتصبح فيه الأجواء المالية مكشوفة تماماً بعد تعطل توريد وصيانة المعدات الحربية والمسيرات التي كانت تُعد "الذراع الطولى" للجيش.
​رسائل سياسية بلهجة عسكرية
​يرى مراقبون أن هذا الإجراء التركي ليس مجرد قرار إداري، بل هو رسالة سياسية شديدة اللهجة تعكس تغيراً في بوصلة المصالح التركية في منطقة الساحل. لقد تُرك النظام الانقلابي في مواجهة مصيره، محاصراً بين ضغوط دولية متزايدة وجبهات داخلية مشتعلة، وبدون "الحليف التقني" الذي طالما تفاخر بامتلاك أسلحته.
​الخلاصة:
لقد وضعت أنقرة نظام مالي في مأزق "الخيار الصعب"، فبينما يهرب الوقت من يد الجنرالات في باماكو، تظل العقود الممزقة شاهدة على نهاية فصل من التعاون، وبداية فصل من التيه الاستراتيجي لنظام وجد نفسه فجأة بلا غطاء جوي أو دعم أمني.

المصدر: صوت العرب من أزواد