د. محمدُّ أحظانا
يبدو لمن يراقب الوضع العالمي المضطرب بسبب مزاجيات اترامب أنه يتشبه بالمسيح (الرب) عند الكاتوليك، من باب النجاعة البرغماتية.
لكن الأمر أعمق من ذلك بكثير. من الأمثلة على ذلك مظهر اولع المفرط في اقتناص المفاجآت في حد ذاتها، أيا كانت طبيعتها. لئلا يعرف أحد ماهو بصدده قبل وقوعه: هل هو بصدد مفاجأة العالم باتفاق تام مع إيران، أم هو بصدد فتح بوابات جحيمه عليها؟
المهم أن تبقى الأنفاس حبيسة غموض اللحظة عالميا، مرتهنة بإرادته، إلى شهقة المفاجأة من الحدث الذي لايعرفه إلاهو، أيا كان: حربا مدمرة أم اتفاقا؟
هذا السلوك معروف لدى الأباطرة الأحاديين الذين لا يتستشيرون أحدا من خلصائهم في قراراتهم الحاسمة، ليوصفوا صفة إلهية بأنه "لا معقب لأحكامهم".. وعلى العالم أن يسلم "بما قدروا من محتومات".
لقد غلب هذا السلوك إذن على سلوك من ينتهج نهج التأله من الملوك والأباطرة قديما، وما من أحد منهم أصابته هذه الحالة النفسية الاسترجاعية الكامنة في النفس ضمن مكبوتاتها ليحررها الإحساس الزائد بمطلقية القوة، إلا ادعى الألوهية.
لذا لايستغربن أحد تشبه اترامب بالمسيح، وإخراج صورته في ثياب تشبه ثيابه التي تخيلها الرسامون.
إن حالة ترامب متقدمة في الاقتناع الكامل والعميق بأنه هو "الرب"، عند المسيحيين. وما اشتباكه الشرس مع بابا الفاتكان إلا أحد الارهاصات الدالة على تسارع تطور حالته هذه. فهو يخلخل مرجعية البابا ليكون هو "الرب". وستتطور هذه الحالة إلى درجة الخطر على العالم كله عندما يبلغ محطة الهاوية بالانجذاب المطلق إلى البرهنة على قناعته ب"الربوبية"، من خلال فعل غير مسبوق، شناعة أو استغرابا..
هذا إذا لم يتوقف تدهور هذه الحالة التي بعتقد البعض أنها تمثيل برغماتي، أو مكر سياسي.. و لكنها ليست كذلك كما ستعلمون.
إنها فعلا "حالة ادعاء عظمة متفوقة"، عادة ما تكون نتائجها مخيبة للآمال في أحسن الأحوال.
