(جُمَل استشرافية): ما ملف النزاع التالي بيد النتن..ياهو مع جيرانه؟

(جُمَل استشرافية): ما ملف النزاع التالي بيد النتن..ياهو مع جيرانه؟

د. محمدُّ أحظانا

 

مما يعلمه الجميع ضرورة أن النتن.. ياهو لا يستطيع أن يحيا سياسيا ولا جسديا بدون ملف نزاع مع أحد البلدان المجاورة له، كما لايستغني السمك عن الماء ولا الإنسان عن الأكسجين. فعمره منوط بحرب في ذيل حرب،  ساخنة علنية كانت، أو خفية تآمرية، لتفكيك كل الدول من حوله.

ولأن اترامب يسخّر له ذراعه الضاربة وخدمته المثالية بتبعية مدهشة تاريخيا، فهو الآن سيفكر فيما بعد إيران، بعد يئسه من تحقيق أهدافه فيها، وأشاع نفسيا أنه دمرها ما استطاع، وأوكل المداومة على النزاع معها إلى وكيله اترامب. الذي لن يخوض معه حربه التالية حسب المعطيات، إن خرج من المزاملة في هذه سالما.

لذا فإن النتن.. -حسب ما أرى- يرشح أربعة ملفات غير متوقعة لنزاعه القادم في المنطقة، وقد بدأ ضرب القرعة ليعرف ترتيبها في استهدافه الاستخباري ثم العسكري لاحقا، بعد تكييفه -طبعا- للحرب العسيرة المربكة في جنوب لبنان، ولا تقل إنه يسعى للمستحيل فهو دائما يعمل على المشاريع المستحيلة. 

الدول التي يقترع النتن على ترتيب ملفات النزاع معها هي:

 تركيا- السعودية- مصر- وباكستان.

- لماذا؟

- لأن النزاع مع كل دولة من هذه الدول يعطيه عمرا سياسيا جديدا استنفده في فلسطي.ن ولبنان وإيران.. وإن قصر ذلك العمر. 

لكن ثمة عوائق جدية في وجه المغامرات الجديدة ذات الطبيعة المختلفة:

1- بالسبة لتركيا: 

العائق الأول: أن تركيا عضو بارز في حلف شمالي الأطلسي؛ وهذا عائق جدي لا يستطيع اترامب أن يقبل معه حربا مفتوحة معها الآن والقنابل من خزينه، لكنه سيكون سعيدا بإبداع شريكه النتن.. في تحريك شارع تركيا لإسقاط حكومتها، إن كان ذلك ما يريده العراب المطاع النتن..  بواسطة الموساد مثلا، ولو بدعم مضمون من: س.ي.ا، كما حدث في إيران، أو بطريقة تنشيط حرب أهلية عرقية، أو احتكاكات في سوريا.

العائق الثاني: واقع الحدود المباشرة بين الجيش الإسرائ.يلي و الجيش التركي على تخوم دمشق، مما يجعل الحرب -إن نشبت بينهما- مباشرة وأكثر خطورة على الكيان لأنها أرضية..

مع أنه ليس من المهم أن تكون تركيا حليفة للولايات المتحدة، إذ لدى النتن.. منوم مغناطيسي لترامب يجعله في مصاف مسلمات  العقيدة الدينية، عندما يريد منه أي شيء. 

2-  بالنسبة للسعودية: ثمة عوائق متعلقة بالسعودية أمام النتن.. ، من بينها: 

العائق الأول: تحالفها مع دولة نووية هي باكستان ألتي كان من نتائج هذه الحرب القائمة أنها أصبحت دولة صدارة إقليميا.

العائق الثاني: أن لنخبتها السياسية الحاكمة جرأة على البحث عن البدائل تجاه آميركا المخيبة للآمال. العائق الثالث: أن السعودية مؤهلة استراتيجيا لتكون نواة لحرب مقدسة بحكم مكانتها العربية والإسلامية. هذا العامل يجعل اترامب حساسا في هذا المنحى لأنه يعد لحرب مقدسة لم يجد لها فرسان هيكل بعد، ولا يريد أن تنشب قبل وقتها الملائم له.. خاصة أنه لا يزال إلى الآن يتهجى صفحة إيران المكتوبة بلغة هرمزية لم يفهمها بعد.

العائق الرابع: لعل السعودية أكثر بعدا من ناحية قابلية تأثير  النتن.. في الأوساط الحيوية بها على أي مستوى، للنفور الطبيعي والديني والحضاري من إس.رائيل، ومرجعيتها الدينية العامة، فالبئة الليبرالية في إيران وتركيا ليست متاحة في السعودية.. بعد أن وفق النتن في رسم أبشع صورة لكيانه داخل اللاشعور العربي والإسلامي والكوني، بالأبادة في غ.زة.

3- بالنسبة لمصر:

مصر بالنسبة لإسرائيل هي أهم خصم استراتيجي لإس.رائيل، في كل الأحوال، سواء أعلنتها مصر أو أسرتها، وسواء ربطتهما بها علاقات أم لا. و تتلخص عوائق الحرب المباشرة عليها في:

العائق الأول: لأنها خزان بشري هائل لا يبلغ الكيان 8% من عدد سكانها على الأكثر. 

العائق الثاني: لديها جيش قوي منضبط، وحاضنة شعبية لم تستطع الهدن الطويلة، والاتفاقيات العريضة،  أن تقف في وجه عداء قاعدي عميق في أوساطه لإس.رائيل وفي كل نفس مصرية. بغض النظر عن ضرورات المواقف الرسمية، والاتفاقيات. فهي عرَض أما الجوهر فهو العداء. وإسرائيل تعي هذه الحقيقة الاسستراتيجية، وتحول بينها وبين الانفجار في وجهها. لذا تتجنب اللعب الاستفزازية مع مصر. مع أنها لا تفوت فرصة للإضرار بهذا الشعب العظيم ودولته ليلا ونهارا، بالمؤمرات والدسائس والتحريض، والتشويه والضرب من تحت الحزام... فالعداء هو الجوهر وهو قاعدة التداول.

ولذا فإن إسرائ.يل قد تتحرك من تحت الأرض أكثر من فوقها، في حربها الموجودة بالقوة، دون أن توجد بالفعل مع مصر.

العائق الثالث: تحطم صورة قوة جيش الاحتلال في نفوسه أولا وفي المنطقة ثانيا.  لقد أعطت حرب غ.زة وحربا إيران حقيقة لم تكن مدركة وهي أن قوة الحيش الإسر.ائيلي لم تعد بذلك الألق والتفوق، لقد تكسرت نهائيا وتهشمت كساراتها.. حتى نفس المقاتل الصه.يوني ذاته.. 

العائق الرابع: اختلال العمق الاستراتيجي 

إن طاقة التحمل والاستيعاب الصهيوني والمصري لردات الفعل العسكرية المتبادلة لا تقارن وهي لصالح مصر،  وإن السلاح الذري لدى الكيان أصبح عديم الفاعلية، لأنها إذا استخدمته في أرض أية دولة حدودية فستحمل إليها أول هبة من الرياح أوالمطر إشعاعه القاتل في عقر دارها.

وعليه فإن خيار النزاع مع مصر لن ينحو في الغالب إلى المباشرة؛ بل الأرجح أن يكون جهدا تآمريا كيديا استخباري المنحى، لثقل مصر، وقربها الجغرافي، وقدرتها على الإيذاء الاستراتيجي. 

ويخطئ من يعتقد أن النتن.. سيتأخر لحظة إن وجد فرصة للإضرار بمصر، احتراما لأية اتفاقية أو معاهدة..

تأكيدا، سيفكر النتن.. قبل الإقدام على حرب مباشرة مع مصر، فغضب شعبها ونخبها السياسية وجيشها..  بركاني، لأكثر من داع، وطوفاني لأكثر من سبب.

4- بالنسبة لباكستان:

باكستان ليست في أول اللائحة إذا كانت في آخرها أصلا. لكن غرور النتن.. بقوته قد يقوده إلى ارتكاب بعض الحماقات التي خربته وخربت ما بناه آباؤه من صهاينة قبله. لكنه لن يبخل في ابتداع الدسائس والنزاعات الداخلية، والكيد لسلطاتها عبر تأجيج الصراع التاريخي بينها وبين جارتها الهند.

والمهم من كل ما قلناه أن النتن سيفتح ملف إحدى هذه الدول الأربع بالطريقة التي تضمن له نزاعا حادا ومعلنا معها، يتدثر به من رعبه المستحكم تجاه الجبل السكاني المعادي، الذي نتق فوق رؤوس إخوته وأيقنوا أنه واقع بهم.

ولو بنى اترامب جدار فصل من الصواريخ الذرية المسننة على هذا الكيان الذي تظهر هشاشته أكثر فأكثر كلما طال الشأو، ومن من كل جهات الكيان ما هدّأ من روعه، لأنه يرى عن كثب مالايراه غيره

- سؤال أخير: إذا كانت هذه الدول تعرف أن النتن.. سيستهدفها جميعا واحدة بعد واحدة، فلم لا تقف في وجهه معا؟!.