الرباط- 212News |
تشهد الأوساط الفلاحية في المغرب حالة من الغليان عقب قرار السلطات القاضي بوقف تصدير الطماطم نحو الأسواق الخارجية، وهو القرار الذي دفع بمنتجين ومصدرين مغاربة إلى التلويح بـ “هجرة جماعية” للاستثمارات الفلاحية نحو دول الجوار، وتحديداً موريتانيا والسنغال.
وجاءت هذه الخطوة التصعيدية احتجاجاً على ما وصفه المهنيون بـ “سياسة الأمر الواقع” وغياب الحوار المسبق من طرف “المؤسسة المستقلة لمراقبة وتنسيق الصادرات”. ويرى المستثمرون أن اتخاذ قرارات سيادية تمس القطاع الفلاحي دون التنسيق مع الشركاء الميدانيين يضرب في عمق استقرار المقاولات الفلاحية المغربية.
وفي هذا السياق، صرح محمد زمراني، رئيس الجمعية المغربية لمصدري مختلف السلع نحو إفريقيا والخارج، بأن القرار كان “صادماً ومفاجئاً”، مشيراً إلى أنه اتُّخذ دون منح المهنيين أي مهلة زمنية لترتيب أوضاعهم أو الالتزام بعقودهم الدولية.
▪︎ خسائر على الحدود وعقبات لوجستية
ولم تقتصر تداعيات القرار على التخطيط المستقبلي فحسب، بل شملت خسائر آنية وملموسة؛ حيث كشف زمراني عن:
علوق 6 شاحنات محملة بالخضر والفواكه في معبر “الكركرات” الحدودي.
هذه الشاحنات تم شحنها وتجهيزها بالكامل قبل صدور القرار، مما يهدد بتلف المحاصيل وضياع رؤوس الأموال.
▪︎ موريتانيا والسنغال.. الوجهة البديلة
وأشار التقرير إلى أن الضغوط المتزايدة قد تجبر المزارعين على نقل نشاطهم إلى دول جنوب الصحراء، مستفيدين من:
التسهيلات الاستثمارية: التي تقدمها حكومتا موريتانيا والسنغال لتحقيق الاكتفاء الذاتي.
البيئة المحفزة: بعيداً عن القرارات المفاجئة التي قد تؤدي إلى إفلاس المنتجين، فإن “الفلاح المغربي لم يعد قادراً على تحمل هذه المضايقات التي تلاحق قطاعاً كان -ولا يزال- ركيزة أساسية في تحقيق الأمن الغذائي وجلب العملة الصعبة للمملكة”، يقول محمد زمراني.
وتضع هذه الأزمة الحكومة المغربية أمام تحدٍ مزدوج؛ فمن جهة تسعى السلطات لضبط الأسعار في السوق المحلية وتأمين الاستهلاك الوطني، ومن جهة أخرى يواجه المصدرون شبح الإفلاس وفقدان الأسواق الإفريقية التي بذل المغرب جهوداً ديبلوماسية واقتصادية سنواتٍ طويلة لترسيخ قدمه فيها. فهل تفتح السلطات باب الحوار لاحتواء غضب “سادة الضيعات”، أم أن الهجرة الفلاحية باتت قدراً لا مفر منه؟
