د. محمدُّ أحظانا
في كل الأحوال:
سؤال موجه لعقلاء العالم ومجانينه معا؟!
بالنسبة لي وأنا أزعم أنني من مواكبي وقراء حروب الشرق الأوسط، وحرب أوكرانيا، و من المهتمين بالزلزال السياسي الذي يضرب العالم في أعماقه.
وبما أننا لا نزال في عشرية 2019-2029 التي تحدثت عنها في مقال استشرافي حينها بأنها: عشرية الحروب المدمرة، والجوع عبر العالم، والاضطرابات العابرة في كل الاتجاهات.
فإنني استخلص الاستنتاجات الآتية حول حرب التعاسة واليأس التي تجري حاليا في الشرق الأوسط، وأرتب عليها سؤالا. وقد أعرج مرة أخرى على الحرب الأوكرانية، مع ملاحطتي عرضا لكثرة التشابه بين أغلب حروف إيران و أكرانيا، وإن اختلف بعض الترتيب فالحرف الزائد هو الكاف في الأخيرة:
1- اترامب يخاف من النتن.. "خوف اللحمة من النار".. لماذا؟ لا أعرف بالتحديد.
2- اترامب لهذا الرعب مستعد لفعل أي شيء يأمره به التن.. ولكنه استنفد قوته الممكنة، ولم يبق لديه إلا قوته غير الممكنة وهي الأسلحة الذرية، واستعماله لها انتحار كوني.
3- أن اترامب لم يعد يبالي باقتصاد بلاده، ولا تضخم الأسعار، ولا ارتفاع تكلفة الطاقة، ولا بسمعة جيشه، ولا بحزبه الجمهوري، ولا بحركة ماگا، ولا الانتخابات النصفية القادمة، ولا بمال الخليج الذي كان يحلم بالاستحواذ عليه أحلام يقظة، ولابالرأي العام الأميركي، ولا العالمي، ولا بحلف شمال الأطلسي ولا جنوبه، ولا الحرب في أوكرانيا، ولا الصين الوطنية. لقد صرف الاهتمام عن كل عناوينه السابقة، وفقد شهيته التي كانت مفتوحة على مصراعيها لالتهام كل شيء؛ حتى الإعلام ذاته تراجع الافتتان به إلا ما كان من تبادل السباب مع الصحفيين!!
- فلماذا يحث كل هذا للرجل؟
- لا أحد يعرف؛ لا أحد يفهم. سوى أن هذا العارض المرضي الغامض وقع بعد الحرب الأخيرة في إيران وجوارها.
بالمقابل:
4- لا يزال التن..ياهو يكابد آلام مخاض الاحتلال بجنوب لبنان، دون أن توفق قابلاته وأطباء توليده في تخليصه من محنته المستعصية: الاحتلال، ثم الاحتلال، ثم الاحتلال، والتدمير، ثم التدمير، ثم التدمير، والأبادة والتهجير، ثم الإبادة والتهجير، ثم الإبادة والتهجير...
5- نجح النتن في تحقيق مبدأين:
- مبدأ التضحية غير المحدودة بالإس.رائيليين، فقد فك عقدتهم من القلة ورفض الخسارة البشرية.
- مبدأ جعل الممعلومة الكاذبة واقعا بالتكتم على الوقائع حتى ينساها الناس.
6- استطاع النتن.. أن يقنع قرينه بعد أن أفقده إرادته بسبب لايزال مجهولا؛ أن هزيمة أهداف الحرب الأخيرة هي انتصارات متنكرة في قوالب هزائم منكرة.
7- أنجز النتن فتحا نفسيا وتنظيميا بأن هدم الكونغرس على رأس قرينه، وجعل منه دكتاتورا لايشق له غبار في ظرف قياسي.
8- اقتنع اتر/هو ذو الوجهين اقتناعا لا تهزه الأعاصير أن الفضيحة ليست فضيحة على الإطلاق؛ بل هي سوء نية من الآخرين جميعهم: أصدقاء قبل الأعداء. خاصة إذا اتفق العالم كله على التشهير بها فوق المنابر وأنكرتها الضمائر الإنسانية والعرفية البشرية.
9- عرف السياسيون. غيرهم الأثر المدمر للفضائح كارثي على نفسية الإنسان من خلال ما يوحد اترا/هو في عقدة الذنب، حتى ولو أنكرها صاحبها، حيث تقوده إلى سكرة الإنكار وتوحش القوة.
إلى أين يتجه هذا الثنائي بسكرته المدمرة للعالم؟
سؤال يستدعي إجابة من عقلاء العالم ومجانينه معا.
