النائب بيرام… أنتم من أوصلتم الخطاب إلى هذا المستوى، فلتتحملوا مسؤوليتكم

النائب بيرام… أنتم من أوصلتم الخطاب إلى هذا المستوى، فلتتحملوا مسؤوليتكم

اباب ولد بنيوك

 

إن الحقيقة التي لا تقبل النقاش هي أن ما نسمعه اليوم من خطاب سيئ وأسلوب ركيك، يصدر عن بعض أتباع النائب بيرام الداه اعبيد ومن على شاكلتهم، ليس أمرا عابرا، بل هو نتيجة مباشرة لخطاب سياسي كرسه بنفسه وروج له لسنوات، حتى أصبح أسلوبا متجذرا لدى بعض محيطه السياسي.

ومن هذا المنطلق، فإن محاولة تصوير توقيف النائبتين على أنه استهداف سياسي أو انتهاك قانوني، تتجاهل واقعا لا لبس فيه: من الذي أسس لهذا النمط من الخطاب المتشنج الخارج عن الأعراف والقيم، والذي لم يعد يميز بين النقد المشروع والتجريح المرفوض؟
إن ما صدر عن النائبتين لا يمكن فصله عن البيئة السياسية التي نشأتا فيها، وهي بيئة يتحمل مسؤوليتها النائب بيرام قبل غيره، فهو من غذاها وحماها وشرعنها وتبناها ووفر لها الغطاء السياسي. وعليه، فمن غير المستغرب أن تنتهي الأمور إلى هذا المستوى من التجاوز، حين يتم تطبيع هذا النوع من الخطاب وتقديمه كأداة نضال ووسيلة ضغط.
وليس ذلك بمعزل عن مواقفه السابقة؛ أليس هو نفسه من وقف في محافل دولية ليصف بلاده بنظام أبارتيد، في تشويه صريح لسمعتها ووحدتها؟
أليس هو من تبنى مواقف بعض المهاجرين في روايات مسيئة للبلد حين باشرت الدولة  تنظيم هذا الملف بما انعكس على أمن البلد واستقراره؟
أليس هو من اختزل الواقع الوطني في ثنائيات حادة، أبيض وأسود، في محاولة لضرب تماسك المجتمع وانسجامه ?
ثم أليس هو من اختار الاصطفاف خارج الإجماع الوطني في محطات مفصلية، رافضا الانخراط في مسارات الحوار التي تهدف إلى معالجة الإشكالات بروح جامعة ومسؤولة؟

و المؤسف حقا هو أن يقف إلى جانب هذا الخطاب من يفترض فيهم المسؤولية والرشد والإنصاف. فمن يدين توقيف النائبتين كان الأولى به أن يدين خطابهما أولا وبوضوح، ومن اصطف مع هذا النهج فعليه أن يدرك أنه لم يقف في موقع التوازن السياسي، بل في موقع يشرعن الانفلات بدل ضبطه وسيكتوي بنيرانه عاجلا ام آجلا.

 لكن الدولة لا يمكن أن تقبل بتجاوز رموزها أو المساس بثوابتها تحت أي ذريعة. فحرية التعبير، مهما اتسعت، تظل محكومة بسقف القانون. 
وفي هذا السياق، يجدر التذكير بأن صاحب الفخامة رئيس الجمهورية السيد محمد ولد الشيخ الغزواني لا يمكن أن تنال منه حملات التجريح أو الخطابات المنفلتة، فمكانته مستمدة من ثقة شعبية عبر عنها الموريتانيون في استحقاقات شفافة ونزيهة. فقد عرفه الشعب قائدا هادئا ومسؤولا، اختار الانحياز للفئات الهشة والمهمشة عبر سياسات ملموسة، بعيدا عن المزايدات والشعارات، وهو ما يعكس نهجا يقوم على العمل لا الضجيج، وعلى الإنجاز لا الاستعراض.

أما حديثه عن أن الرئيس عليه أن يغادر السلطة في أفق 2029، فهو محاولة لمصادرة إرادة الشعب أو التحدث باسمه. وقد سبق أن أُجيب على ذلك، وعليه أن يدرك أن الشعب وحده هو صاحب الكلمة عبر صناديق الاقتراع. وهذا الشعب نفسه سبق أن قال كلمته لصالح رئيس الجمهورية، وسيقولها مجددا عندما يحين الوقت، وفق قناعته الحرة وخياراته السيادية.

وخلاصة القول إن ما وصلنا إليه اليوم لم يكن مفاجئا، بل هو نتيجة مباشرة لمسار من التصعيد الخطابي المتراكم. ومن أوصل الأمور إلى هذا الحد، فعليه أن يتحمل تبعاته كاملة ويدفع ثمنه ذلك.