في ظل ما تشهده مناطق التعدين الأهلي في الشامي وازويرات، يبرز مجددًا ملف بالغ الحساسية يتعلق بمراجعة واقع استغلال الأجانب لثروات البلد، وما رافق ذلك من تجاوزات قانونية وانعكاسات سلبية على المواطنين..
لقد دخل الأجانب بقوة إلى مجال التنقيب والتعدين الأهلي خلال السنوات الماضية، مستفيدين من ثغرات قانونية، وأحيانًا من تواطؤ بعض أبناء البلد، ليتمكنوا من فرض حضور واسع في هذا القطاع الذي يفترض، وفقًا لـقانون المعادن الموريتاني، أن يكون مخصصًا أساسًا للمواطنين..
ومن أبرز مظاهر هذا الاختلال:
سيطرة الأجانب على عدد كبير من ورشات طحن الحجارة (الطواحين)، حيث يتم تسجيل هذه المشاريع بأسماء عمال موريتانيين بسطاء، دون أن يحصل هؤلاء على النسبة القانونية أو العائد المالي العادل..
تحايل واضح على القوانين المنظمة، من خلال استخدام واجهات محلية لإخفاء الملكية الحقيقية للمشاريع..
مضايقة المواطنين في مواقع التنقيب، رغم أن هذا النشاط مخصص لهم قانونًا..
تجاوز ما نصت عليه المرسوم الرئاسي الذي نص على أن ملكية "الحسيان" (آبار التعدين) حكر على المواطنين..
هذه الممارسات لا تمثل فقط خرقًا قانونيًا، بل تشكل أيضًا تهديدًا مباشرًا للعدالة الاجتماعية ولحق المواطنين في الاستفادة من ثرواتهم الطبيعية، كما تخلق بيئة احتقان قد تتطور إلى نزاعات ميدانية في مناطق التنقيب..
ورغم الجهود التي تبذلها شركة معادن موريتانيا لتنظيم القطاع وضبطه، إلا أنها في كثير من الأحيان تبقى جهة رقابية محدودة الصلاحيات، مما يقلل من قدرتها على فرض تطبيق القوانين بشكل صارم..
إن المرحلة الحالية تتطلب:
مراجعة شاملة وحازمة لواقع وجود الأجانب في قطاع التعدين الأهلي.
تفعيل القوانين بشكل فعلي، لا شكلي، ومعاقبة كل من يثبت تورطه في التحايل أو التواطؤ..
حماية المواطنين العاملين في هذا المجال من أي مضايقات أو إقصاء..
إعادة الاعتبار لمبدأ السيادة الوطنية على الموارد الطبيعية..
كما أن المسؤولية لا تقع على الأجانب وحدهم، بل تشمل أيضًا كل من ساهم من الداخل في تسهيل هذه التجاوزات، وهو ما يستدعي وقفة وطنية صادقة لإصلاح الاختلالات..
ختامًا، فإن ثروات موريتانيا يجب أن تكون أولًا وأخيرًا في خدمة شعبها، وأي استغلال خارج هذا الإطار يستوجب المراجعة والتصحيح، حفاظًا على الحقوق، وتعزيزًا للعدالة، وصونًا للسيادة.
شخينا عمر
