د. محمدُّ أحظانا
من ميزات الحرب الجارية في الشرق الأوسط، أنها يمكن أن تسمى كل يوم باسم جديد من خلال تصرفات أطرافها ومستجداتها.
فهي ڤي يومها الأول حرب الحسابات الخاطئة والتوقعات الضائعة؛
وهي في اليوم الثاني حرب الأكاذيب الواقفة؛
وهي في اليوم الثالث حرب الصدمات المفاجئة والخيبا المتتالية؛
وهي في اليوم الرابع حرب الجنون الجماعي المتبادل؛
وهي في اليوم الخامس حرب الخيبات المتسلسلة.. أما في اليوم السادس فهي: "حرب انبط شيفو".
فمن هو انبط شيفو هذا؟
للتذكير والإفادة: "انبط شيفو" رجل في التراث الموريتاني، يضرب به المثل في الغرور، وانفصام الشخصية، والادعاء.
تروي الحكاية الشعبية أنه ورد بئرا وكان ذا أبهة وهيئة وبسطة في الجسم مع لؤم في الطبع، فوجد قوما يمتحون البئر ولديهم حوض ملؤوه ماء لسقي قربهم ودوابهم، فلم يستأذنهم، وأطلق العنان لفرسه المطهمة كي تشرب من الحوض.
أقبل عليه الرجال يضربونه ويضربون فرسه ويناوشونها فهربت به وأنجته منهم وأنجت نفسها بصعوبة.
انتحى "امبط شيفو" مكانا غير بعيد من معطن البئر، وجلس تحت ظل شجرة يستريح من الضرب ويريح فرسه ويفكر في حل يسقي به فرسه الظمآن، وبينما هو كذلك إذ مر به مراهق من واردة البئر فناداه:
- هيا، وخذ بزمام فرسي، وقل لأهل هذه البئر الأوغاد البخلاء: - أمركم "انبط شيفو"، أن تسقوا له فرسه. وإلا فستغضبونه.
فأمسكوا الفرس وأشبعوها ضربا حتى أثخنوها جراحا، وانطلقوا بعصيهم نحو "انبط شيفو" بعد تهديده الشديد اللهجة ضدهم، واحتقاره لهم، و طمعه -بعد كل ذلك- في عقولهم.
ولم يكد ينحو من بطشهم لولا أنه ركب الريح وأذاب قدميه في السراب هربا دون أن يعبأ بفرسه النازف.
اترمب -(امبط شيفو) هذا الزمان- طلب من محلس الرئاسة الإيرانية بعد تضاربهم العنيف معه، وقتله لمرجعهم الديني:
- أن لا يختاروا أبدا مرشدهم الجديد قبل أن يستشيروه ويأذن لهم، ولا يعيّنوا أبدا إلا شخصا يوافق ذوقه، و يلائم مزاجه المتقلب، ويخضع لشروطه القاسية، و يستسلم لنزواته وأطماعه؛ وإلا فسيغضبونه!!!!
كانت الرسالة بعد ستة أيام من المبارزة النارية بالصهارة الفولاذية، وزئير القاذفات، وصفير الصواريخ، المتبادل، ورفض أي طلب له تحت التهديد والوعيد..
لاتستغربو قراء الصفحة الكرام فالتاريخ قد يعيد نفسه!!
لذا استحق اليوم السادس من هذه الحرب أن يسمى "يوم انبط شيفو".
- ترى ما اسم يوم غد من هذه الحرب العبيثية المجنونة؟
