ھل كان حبيب الله المختار رائد الشعر الفصيح في منطقة القِبلة....؟

ھل كان حبيب الله المختار رائد الشعر الفصيح في منطقة القِبلة....؟

 

يكاد يجمع دارسو تاريخ الأدب الشنقيطي على أن الفترة السابقة  لما يعرف بحرب ( شُربُبّ) تميز بظاھرة حظر الشعر، خاصة الغزلي منھ..
فمن المشھور أن الإمام ناصر الدين، ابن خالة لمرابط حيبللاھين المختار، عزّر شابا عقوبة لھ على بيتين قالھما.. و ھما:
ربّ حوراءَ من بني سعد الأوسِ
حبھا آخذٌ بإذن النفوس
جعلت بيننا و بين الغواني
و الكرى و الجفون حربَ البسوس..
و من المشھور، كذلك أن أمّ ھذا الفتى ھي المرأة الصالحة مريم بنت أحمد بزيد، صاحبةُ الأبيات التوسلية الشھيرة التي تقول في مطلعھا؛
علينا من الرحمان سور مدورُ
و سورٌ من الجبار ليس يسور..

و أن أبيات مريم قد شاعت.. حتى زيد فيھا ما ليس منھا.. و قيل إنھا وُجدت في إحدى نسخ كتاب (المستطرف في كل فن مستظرف) لبھاء الدين الإبشيھي، المصري المتوفى سنة 852 للھجرة.. 
كما أن الدكتور، المرحوم محمد المختار ول إباھ ذكر في مقال لھ أن شعراء الجيل الأول في الشعر الشنقيطي عن جيل ما بعد ھذھ الحرب من أمثال عبد الله بن محمد العلوي المعروف بابن رازكِھ و محمد اليدالي الديماني و ألما العربي و بوفمين المجلسي.. و قد عاش كل ھؤلاء في ما بعد فترة  1100 ھجرية..

لمرابط حيبللاھين المختار و قصيدته ( شفاء الغليل في ذكر ميلاد الجميل)..

نظم حيبلاھينا المختار ( ت 1100 للھجرة) قصيدته ( طوبى لمن رأى النبي * بُشْرى لأھلِ يثربِ * أھل التقى و الحسب * خصوا بروضة النبي..
على بحر الرجز و بطريقة نظام الموشحات التي ربما كانت ھي أصل الأزجال في الشعر الحساني.. حيث تتفق الأشطار الثلاثة الأولى في الروي ثم يأتي الشطر الرابع الذي يتفق في الروي مع روي الأشطار الثلاثة الأولى و لكن الأشطار اللاحقة ستختلف مع الأولى في الروي و يعود الشطر الرابع إلى روي المطلع..
و ھو حرف الباء ھنا.. 
نبدأ باسم الله 
ثم بحمد الله 
ثم صلاة الله 
على النبي العربي..
و ھكذا يتغير في كل مرة روي الأشطار الثلاثة ثم يعود إلى روي الشطر الرابع..
و تسير القصيدة على ھذا النھج.. و ھو ذات النھج، من حيث الروي، الذي تيسير عليه قصيدة ( صلاة ربي) للعلامة محمد اليدالي الديماني (ت 1166).. 
التي يقول فيھا بعد المطلع:
بادي الشفوفِ
داني القطوفِ
برٍّ  عطوفِ
ليثٍ ھمامِ
ذاك النبيّ
الھاشميّ
ذاك العليّ
الھادي التِّھامي.. 
و لئن سارت قصيدة اليدالي على وزن عروضي خارج عن الأبحر الخليلية الستة عشر.. فإن قصيدة لمرابط حيبللاھين المختار قد خضعت لعروض بحر الرجز.. و لم تخرج عنھ..
و إن كانت قصيدة اليدالي من شعر المديح النبوي فإن قصيدة لمرابط جمعت بين المديح النبوي و الشعر التعليمي ( La poésie didactique).. من أجل بيان مولد النبي صلى الله عليه وسلم..
و مع ذلك فإن قصيدة ( طوبى لمن رأى النبي) شاعت في الأوساط الشمشوية.. حتى صارت  من الأدعية و التعاويذ التي يكررها الأطفال و الأمهات مساء و صباحا خاصة في المحيط القبلي الذي ينحدر منھ لمرابط.. مثلھا في ذلك مثل قصيدة ابنھ منير ( ت 1163) التي مطلعها ( بباكم حاجوي
يا أحمدَ الهاشمي) التي تنشد حتى الآن في مدينة ولاتھ في بعض المناسبات الدينية.. 
و منير ھذا ترجمة لھ البرتلي في كتابه ( فتح الشكور) و ذكر مؤلفه في النحو المعروف ب ( الدلاصة على الخلاصة)..
و قد عاد من ولاتھ بعد فترة قضاھا ھنالك و توفي في موطنھ الأصلي و ھو دفين ( أكفذيللّ) على بعد 15 كلم جنوب شرقي واد الناقة..

* ملاحظة: 
في الصورة ورقات من القصيدة بتحقيق و نشر الدكتور محمد المختار ول السعد..
          س م متالي.