خاص | مراسلون
علمت "مراسلون" من مصادر مطلعة أن مجلس الوزراء في اجتماعه المقبل، بصدد تدارس مشروع مرسوم يمنح "تفويض صلاحيات الآمر بالصرف" لصالح منسقي البرامج والمشاريع التنموية التابعة لمختلف القطاعات الحكومية.
وهي الخطوة التي يراها مراقبون بمثابة "انقلاب إداري" صامت يقلص نفوذ الأمناء العامين للوزارات لصالح المنسقين.
تقليص النفوذ الإداري والمالي
وفقاً للمعلومات المتوفرة، فإن هذا الإجراء سيؤدي بشكل مباشر إلى تقويض معظم صلاحيات الأمناء العامين، الذين ظلوا تاريخياً هم "الدينامو" المالي والإداري للوزارات، والآمرين الفعليين بصرف ميزانياتها.
وبموجب التوجه الجديد، سيتمكن منسقو البرامج من تسيير محافظ مالية ضخمة بشكل مستقل، مما يضعف سلطة الرقابة والتسلسل الإداري التقليدي داخل قبة الإدارة الموريتانية.
و تطرح هذه الخطوة تساؤلات قانونية وإدارية جوهرية، لعل أبرزها:
* طريقة التعيين: يتم تعيين هؤلاء المنسقين بموجب مذكرة عمل صادرة عن الوزير المعني، دون الحاجة للمرور بمجلس الوزراء، على عكس الأمناء العامين الذين يُعينون في مجلس الوزراء و باقتراح من رئيس الجمهورية غالبا
* حجم الميزانية: تكمن المفارقة في أن بعض المنسقين سيسيرون ميزانيات تفوق بأضعاف الميزانيات المخصصة للأمانات العامة لوزاراتهم، وهو ما يمنحهم سلطة مالية واسعة "بجرة قلم" من الوزير، بعيداً عن ضوابط التعيين في الوظائف العليا للدولة.
و يرى متابعون للشأن العام أن هذا القرار، في حال تمريره، سيخلق "وزارات موازية" داخل كل القطاع، ويجعل من منسق البرنامج القوة المالية الضاربة، مقابل تهميش دور الأمين العام الذي سيصبح شكلي جدا .
