اتهامات إسرائيلية خطيرة لمصر وتاريخها.. وخبير يرد عبر

اتهامات إسرائيلية خطيرة لمصر وتاريخها.. وخبير يرد عبر

زعمت قناة "i24NEWS" الإسرائيلية أن جذور ما يعرف بـ"معاداة السامية" تمتد إلى أكثر من ألفي عام، مشيرة إلى أن أولى مظاهرها ظهرت في الإسكندرية المصرية خلال القرن الثالث قبل الميلاد.

وأفادت القناة في تقريرها بأن المؤرخ المصري مانيتون، الذي عاش في العصر البطلمي، كان أول من نشر ما وصفته بـ"أول خبر كاذب في التاريخ"، حين زعم أن اليهود هم "من نسل البرص الذين طُردوا من مصر". وأضافت أن هذه الصورة النمطية — التي تصور اليهودي كـ"غريب غامض" أو "ناشر للأمراض" — ترسّخت لاحقًا في الإمبراطورية الرومانية، ثم تحولت إلى عنف منظم مع صعود المسيحية، حيث استُخدم اتهام "قتل المسيح" لتبرير الاضطهاد الديني عبر قرون طويلة.

وأشارت القناة إلى أن محطة تحول جوهرية حدثت عام 1879، عندما صاغ الصحفي الألماني فيلهلم مار مصطلح "معاداة السامية" لإعادة تشكيل الكراهية ضد اليهود من إطار ديني إلى إطار عرقي-بيولوجي، وهو ما أصبح لاحقًا حجر الزاوية في أيديولوجيا النازية والهولوكوست.

كما ربط التقرير بين هذه الظاهرة واستخدامها كأداة سياسية واقتصادية، مستشهدًا بانتشار وثيقة مزورة مثل "بروتوكولات حكماء صهيون"، التي قدّمت نظرية مؤامرة عن "السيطرة العالمية"، وانتقلت لاحقًا إلى العالم الإسلامي، حيث استُخدمت — وفق القناة — لتبرير الخطاب المعادي للصهيونية.

وخلص التقرير إلى أن معاداة السامية اليوم تظهر كـ"حرباء" تتنقل بين أقصى اليمين (العنصرية) وأقصى اليسار (نفي حق إسرائيل في الوجود)، وتتخذ من منصات التواصل الاجتماعي ساحة رئيسية لنشر خطاب الكراهية، عبر خوارزميات تعزز المحتوى المتطرف وتعيد إنتاج أساطير قديمة في هيئة اتهامات جديدة مثل "إبادة جماعية" أو هاشتاغ مثل #هتلر_كان_محقا.

خبير مصري ينتقد التقرير: "محاولة لاستهداف التاريخ المصري وتشويه المواقف السياسية"

في المقابل، علّق الدكتور محمد عبود، أستاذ الدراسات الإسرائيلية واللغة العبرية بجامعة عين شمس، على هذه المزاعم في تصريحات خاصة لقناة RT، معتبرًا أن التقرير "لا ينفصل عن آليات الدعاية السياسية الإسرائيلية التي تخلط عمداً بين اليهودية كديانة والصهيونية كحركة استعمارية".

وأكد عبود أن هذا النوع من الخطاب يهدف إلى "إلباس إسرائيل ثوب الضحية الدائمة"، وتوظيف التاريخ كسلاح سياسي لخدمة أجندات حالية، موضحًا أن التقرير "يحاول استيراد مفهوم 'معاداة السامية' — الذي نشأ في أوروبا الغربية — وتصديره إلى الشرق القديم، وتحديداً إلى مصر، باعتبارها عدوًا تقليديًّا في الوعي الإسرائيلي".

وأشار إلى أن التقرير يتجاهل "أبجديات علمي التاريخ والاجتماع"، إذ يُظهر اليهود "كضحايا أبديين" دون أي سياق تاريخي، ويتجاهل الأدوار الوظيفية التي لعبتها بعض الجماعات اليهودية في العصور المختلفة، مثل "التحالفات مع السلطة ضد الجمهور، وأنماط الانعزال الاجتماعي، والأنشطة الاقتصادية التي أضرت بالمجتمعات المضيفة".

ووصف عبود ذكر "مصر القديمة" في التقرير بأنه "ليس بريئًا"، بل هو "استهداف مباشر للتاريخ المصري، ومحاولة لنزع شرعيته الأخلاقية والحضارية"، خاصة في لحظة تعمل فيها الدولة المصرية على إعادة تقديم هذا التاريخ للعالم عبر مشاريع كبرى مثل متحف الحضارة.

كما رأى أن الهدف السياسي من التقرير يتمثل في "تسييس مفهوم معاداة السامية وتحويله إلى أداة ضغط على مصر بسبب مواقفها الحازمة ضد العدوان الإسرائيلي على غزة، ورفضها الانخراط في المخططات الإسرائيلية في المنطقة".

وأوضح أن كتابات مانيتون — التي استند إليها التقرير — كانت "انعكاسًا لصراعات دينية وسياسية معقدة في العصر البطلمي"، ولم تكن "نصوصًا مقدسة" أو محل إجماع لدى المصريين القدماء، بل مجرد رواية ضمن روايات عديدة.

وخلص عبود إلى القول: "يخلط التقرير بشكل متعمد بين توصيفات رمزية قديمة — كانت شائعة في العصور القديمة لوصف جماعات انعزالية — وبين العنصرية العرقية الحديثة. تلك الأوصاف، وإن كانت غير مقبولة أخلاقيًّا، لم تكن أحكامًا بيولوجية، بل تعبيرًا عن غضب اجتماعي من سلوكيات نُسبت لجماعات يهودية بعينها، مثل نقض العهود أو الاعتداء على المحرمات، وليس طعنًا في الجنس البشري نفسه".

المصدر: i24NEWS + RT