الأثر الاقتصادي والاجتماعي لرفع الرسوم الضريبية على قطاع الهواتف المحمولة

الأثر الاقتصادي والاجتماعي لرفع الرسوم الضريبية على قطاع الهواتف المحمولة

 

يُعَدّ رفع الرسوم الضريبية على قطاع الهواتف المحمولة خطرًا حقيقيًا يهدد هذا القطاع الحيوي في بلادنا، والذي يُمثل شريانًا أساسيًا للاقتصاد الرقمي، ومنصةً رئيسيةً للتشغيل الذاتي وخلق فرص العمل. إن فرض رسوم جمركية جديدة ومرتفعة، في ظل ظروف اقتصادية ضاغطة وقدرة شرائية ضعيفة، يهدد استدامة هذا القطاع ويضع آلاف العاملين فيه أمام خطر البطالة.

وننوه إلى أن هذا السوق يتميز بتركيبة بشرية فريدة يجب الحفاظ عليها، إذ يضم حملة الشهادات العليا الذين لم يجدوا فرصًا في القطاع العام فاتجهوا إلى الاستثمار والعمل الحر، إضافة إلى المهنيين والتقنيين من أصحاب المهن الحرة في مجالات البرمجة والصيانة، فضلًا عن الشباب الطموح الذي يمثل القوة الفاعلة في هذا السوق بيعًا وتوزيعًا.

وفي حال تطبيق هذا القرار والإصرار عليه في بيئة تعاني من ضعف القدرة الشرائية، فإنه سيؤدي إلى نتائج سلبية خطيرة، من أبرزها ارتفاع تكلفة الاستيراد، وهو ما سيتحمله المستهلك النهائي، مما يفضي إلى شلل في حركة البيع. كما أن هذا السوق يعتمد بدرجة كبيرة على الزبائن الأجانب وحركة البيع خارج الوطن، وهذه الزيادة ستقضي على ذلك النشاط، وستؤدي إلى إغلاق المحلات الصغيرة والمتوسطة لعدم قدرتها على تلبية متطلباتها اليومية والشهرية.

ومن المؤكد كذلك أن هذا القرار سيؤدي إلى تراجع الإيرادات الحكومية، إذ إن الرفع المبالغ فيه للرسوم سيقلل من حجم الاستيراد الرسمي، مما يخفض الحصيلة الجمركية الإجمالية بدل زيادتها. كما سيسهم في ارتفاع معدلات البطالة، وفقدان آلاف الشباب لمصدر دخلهم الوحيد، وزيادة الضغط الاجتماعي، ودفع الشباب التقني المؤهل إلى البحث عن فرص عمل خارج البلاد نتيجة انعدام الجدوى الاقتصادية للعمل محليًا.

وإذ ندرك حاجة الدولة إلى تنظيم السوق وضبطه، فإننا نقترح بدائل متوازنة، من بينها اعتماد تصنيف جمركي مرن وزيادات معقولة تُراجع بالتشاور مع الفاعلين في القطاع، بما يراعي القدرة الشرائية ويدعم استمرارية هذا النشاط، خاصة أنه يعتمد بنسبة تقارب 99٪ على فئة الشباب.

ختامًا، إن حماية سوق الهواتف المحمولة هي حماية لمستقبل الشباب الجاد الساعي إلى عيش كريم، ونأمل من الجهات المختصة إعادة النظر في هذا القرار بما يخدم المصلحة العامة ويحافظ على الاستقرار الاجتماعي ومعيشة آلاف العائلات

المكتب الإعلامي لأزمة قطاع الهواتف المحمولة – موريتانيا