
نحن بلد يعيش في محيط اقليمي مضطرب ففي الشرق منا أزمة مالي وانقسامها الفعلي والمخاطر الكبيرة المترتبة على انتهائها دولة فاشلة، وفي الشمال صراع قديم وتوتر يلقي بظلاله على أكبر دولتين في المغرب العربي، وفي الداخل مازلنا نحمل معنا مشاكل الماضي ومظالمه، فنحن نحتاج تعزيز اللحمة والوحدة وترسيخ الحرية والديمقراطية وتوسيع التنمية والعدالة الاجتماعية، ومن أهم السبل نحو ذلك النجاح في الحوار الوطني المرتقب، لا بد أن نبعد هذا الحوار عن مسلكياتنا القديمة من اشتراط أومزايدة أو"تموحيل" ويلزم أن نعطيه معنى حقيقيا من الجدية والوضوح والصراحة،
يلزم أن نناقش في هذا الحوار وحدتنا الوطنية بكافة عناوينها عيشا مشتركا وثوابت حاكمة ومظالم معوقة، ولن يعوزنا أن نتفق أويتفق عقلاؤنا - والمفروض أننا كلنا عقلاء - على مخرجات تعالج إشكالات الرق ومخلفاته والإرث الإنساني وآلامه والتعالي الفئوي وأوهامه.
لا بد أن نناقش الإصلاحات المؤسسية والسياسية الضرورية ضبطا لنظامنا السياسي، وفصلا وتوازنا بين السلطات، وتطويرا حقيقيا لمنظومتنا الانتخابية في اتجاه الانتخابات الحرة والشفافة والنزيهة.
وثالث المحاور حكامتنا الإدارية والاقتصادية، فالوحدة الوطنية والديمقراطية الصحيحة تحتاجان إصلاحا وإقلاعا في المجال الاقتصادي والتنموي، فالفساد والتخلف خطران على الوحدة والديمقراطية، أما الداء الأخطر فهو فساد الإدارة وترهلها وافتقادها شروط العصر، فإصلاحها وأخذها بأسباب التطور والنجاح متعين على المتحاورين بحثه والخروج بما ينفع فيه.
المرحلة التي نمربها، واللحظة التي نعيشها، وحجم التحديات الإقليمية والدولية من حولنا، تفرض كلها علينا أن نتحلى بقدر عال من الوطنية ورصيد مقدر من المسؤولية والتوازن ومستوى معتبر من منطق التركيب والتوافق والبحث عما يجمع ويقرب.

