المختار السالم
هذا العار المسمى فرانكفونية كوميات والرماة السنغاليين أمر فظيع ومريع وشنيع.
حتى وصل الأمر بأحد أحفاد الرماة السنغاليين الذين جنستهم "دويلة كوميات" أن يخرج مستنكرا تعيين وزير لا يجيد لغة فرنسا التي شاركت في شحن وبيع 60 مليون عبد زنجي من غرب إفريقيا وحدها.
وما تزال تفرض لغتها على عبيدها الأفارقة.
وتعالوا بنا في أسبوع واحد نلقي نظرة على هذه الهجمة الفرنكوفونية التي تباشرها جهات في موريتانيا
فقد تزامن:
1. قيام البنك المركزي الموريتاني باستضافة "الاجتماع العشرين لمديري التكوين بالبنوك المركزية الفرنكوفونية"،
حيث أنفق البنك مئات الملايين من أموال هؤلاء الفقراء التعساء على لثغات إفريقية مختلّة لن تضبط مخارجها ليزيدوا مشهد الدمى حركية في القارة التي ما تزال تدفع الجزية لفرنسا رغم أنها تحولت إلى دولة من العالم الثالث.
2. سفرية وزير التعليم العالي والبحث العلمي يعقوب ولد أمين إلى الخارج لحضور "فعاليات الدورة السادسة للأسبوع العالمي للفرنكوفونية العلمية".
وكأن جامعة نواكشوط، التي تأخرت 100 نقطة في ترتيب الجامعات العربية والإفريقية، بحاجة إلى اللغة الفرنسية التي خرجت نهائيات من "لغات العلم في العصر الحالي".
3. خروج مرشحة موريتانية كمبا باه بتصريحات تعلن فيها لأسيادها الفرنسيين أن الفرنسية هي لغة الإدارة الموريتانية!!
والدولة الموريتانية منذ عامين دخلت في هيستريا موجة إنفاق الملايين وإرسال البعثات المكلفة عبر الطيران والفنادق ووو... وتخوض حملة دولية مكلفة من أجل الفوز بمنصب هو عار تاريخي بالمناسبة.
كمبا باه التي ظلت تؤثر قبيلتها وتقف سدّا منيعا أمام استفادة أي من قبائل الفلان الأخرى من الدولة الموريتانية.. وتلك قصّة أخرى لو كنتم تعلمون.
4. واليوم تخرج سفارة فرنسا علنا وتحشد النخبة الأكاديمية في البلاد لتعلن بأنها قررت "خطة عمل خاصة" لتعزيز تدريس اللغة الفرنسية والتدريس بها في جامعة نواكشوط.
تصوروا جامعة نواكشوط تتحول إلى مرفق تابع للسفارة الفرنسية، كما يريد البعض للبلد كله!
عار على تلك النخبة وعلى الأساتذة الجامعيين الذين حضروا هذه التظاهرة.
إن هيمنة الذهنية اللغوية الاستعمارية أنتجت إدارة كارثية.
فالدارس بالفرنسية الذي يصلح له المعربون أخطاءه في الفرنسية، تعتبره الدولة مزدوجا وتطلق عليه مزدوج، في حين أنه خريج قسم فرنسي فقط.
ومن درس بالعربية، يضعونه في الدرجة الثانية ولا ينزعون عنه تهمة الجهل باللغات الأجنبية حتى لو كان عالما بها.
هذه صورة نمطية سيئة
وقد ألقت بظلالها حتى على الجامعات والمعاهد العربية التي ينظرون لها بطريقة ازدرائية، وينظر في المقابل لكل غربي باهتمام حتى لو كان تافها.
إنها عقدة الطرف والآخر والدونية.
معايير الجامعات العربية أصعب بكثير جدا من "جامعات سلقلق الفرنكوفونية"، وخريجو الجامعات العربية اليوم يتصدرون مراكز الابتكار والبحث في ناسا وقيادةِ ورشات الإبداع التقني عبر العالم... إن وجود العلماء والخبراء والمهندسين العرب الطاغي في كبريات الشركات التكنلوجية العالمية (جوجل، مايكروسفت،... إلخ) لا يوازيه ولو خريج فرانكفوني واحد.
ولقد عرف العالم فضل العلماء والخبراء العرب حين تصدروا قيادة البحث العلمي إبان جائحة كورونا. وبلززا في قيادة المؤسسات الطبية والتقنية والبحثية.
إن العالم كله يعلم أن الفرنسية لم تعد لغة علم، بل أصبحت اللغة الإنجليزية،
وكل التخصصات العليا في فرنسا ذاتها لا تدرس إلا بالإنجليزية التي أصبحت شرطا في التعليم الفرنسي.
كما أن فرنسا لم تعد امبراطورية بل تحولت عمليا إلى دولة من العالم الثالثة منهكة بالفقر والديون بعد تمرد بعض عبيدها في المنطقة إذ فقدت ثروات الذهب والطاقة في بلدان الساحل.
والشيء الوحيد الذي يمكن لفرنسا القيام به هو ترميم منسأتها لتظل "رافعة" وهميّة في أذهان أتباع دويلاتها الوهمية التي رسمت حدودها كما ترسم اليوم أذهان إدارييها.
أنا لست ضد الفرنسية كلغة،
ولا أدعم التحوّل التعليمي من لغة أجنبية إلى أخرى كرها للفرنسية،
ولكن لأن:
أبناءنا يدرسون بالفرنسية نحو عشرين عاما.. وحين يصلون التخصصات العليا يصبحون أمام عاهة الصفر اللغوي... إذ عليهم البدء بتعلم الإنجليزية وحينها يخسرون كثيرا أقله فترة تعلم لغة العلم من جديد.
لا يوجد في هذا العالم دولة متقدمة تستخدم الفرنسية في التعليم.
الفرنسية لغة استعمار استخدمت للقضاء على ثقافات الشعوب الإفريقية ولغاتها الأصلية، واستخدامها بمثابة رافعة للتغريب والجهلِ.
الفرنسية لم تعد لغة الإمبراطورية...
فالإمبراطورية أفلت، وصارت دولة فقيرة،
والفرنسية لم تعد لغة العلم،
ففرنسا ذاتها تستخدم للعلم اللغة الإنجليزية، وفرنسا ومستعمراتها لا تنتج العلم ولا تسجل ابتكارا واحدا منذ عقود،
والفرنسية لم تعد لغة الثقافة،
فليس هناك اليوم مثقف فرانكفوني عالمي، والفرنسية لم تعد لغة الثقافة، بل تحوّلت اليوم إلى لغة خاصّة بالعبيد.
