الطيب صالح في موريتانيا… من سحر المخطوطات إلى عوالم المكتبات

الطيب صالح في موريتانيا… من سحر المخطوطات إلى عوالم المكتبات

في صورة أرشيفية تعود إلى سبعينيات القرن الماضي، يظهر الأديب السوداني الكبير الطيب صالح في مطار نواكشوط، خلال زيارته لموريتانيا حين كان يعمل في وزارة الإعلام القطرية، وتولى خلالها مهمة رسمية ارتبطت باهتمامه بالتراث الموريتاني.

وقد أبدى الطيب صالح إعجاباً بالغاً بما تزخر به موريتانيا من مخطوطات، وسعى إلى إقناع الجانب القطري بدعم جهود المعهد الموريتاني للبحث العلمي، ولا سيما في مجال حفظ المخطوطات وصيانتها.

ويظهر معه في الصورة أبنو ولد ابن عبدم، ومحمد محمود ودادي، الذي كتب عن ذكرياته حول تلك الزيارة وما صاحبها من مواقف وأحداث.

ولم يكن اهتمام الطيب صالح بالكتب والمكتبات عابراً؛ فقد كان يرى فيها عوالم تكشف عن ثقافة أصحابها وطرائق تفكيرهم، وتحمل آثاراً من تاريخ المجتمعات وذاكرتها.

وفي هذا السياق، تذكر جرازيلدا الطيب أن الطيب صالح أُعجب بمكتبة محمد صالح الشنقيطي، السياسي السوداني ورئيس مجلس النواب الأسبق، وأن تفاصيل تلك المكتبة ألهمته في رسم ملامح مكتبة مصطفى سعيد في روايته «موسم الهجرة إلى الشمال».

ومكتبة محمد صالح الشنقيطي السودانية، التي أُهديت إلى جامعة الخرطوم، تختلف بالطبع عن المكتبات والمخطوطات الموريتانية التي أُعجب بها الطيب صالح خلال زيارته؛ لكن اجتماع الحكايتين يكشف عن علاقة أعمق بين الأديب والكتاب، وعن قدرته على التقاط التفاصيل الثقافية وتحويلها إلى مادة أدبية نابضة بالحياة.

إنها سمة من سمات الطيب صالح؛ لم يكن يقرأ الكتب وحدها، بل كان يقرأ ما وراءها من شخصيات وذاكرة وتاريخ. وربما لهذا استطاع أن يجعل من تفاصيل مكتبة أو ملامح مكان جزءاً من عالم روائي يظل حاضراً في وجدان القراء.

المصدر الأصلي لمعلومات الزيارة: صفحة الدكتور الشيخ ولد سيدي عبد الله (الشيخ معاذ سيدي عبد الله)، مع الإشارة إلى رواية جرازيلدا الطيب بشأن مكتبة محمد صالح الشنقيطي.

 

المصدر: صفحة الطيب صالح