.نعم حكومة السبت ولدت في يوم الدعة والراحة والبقاء في البيوت وذلك هو معنى السبت لدى السومريين،وهو يخالف ما تحيل إليه الإرادة من انها حكومة الديناميكية والفعالية والاستمرارية..هذا من جهة أما من الزاوية الأخرى؛فربما كانت حكومة تهدئة صراعات الأجنحة داخل النظام فكيف ينجح الرئيس في خلق مناخ تهدئة مع الخصوم والاقليم ولا يتمكن من نزع فتيل التنافس على الولاء له من أنصاره ومؤيديه؟
وفي هذه "النزلة"..جرت ترتيبات البيت الداخلي ..وأصبحنا أمام دلالات أخرى للأسماء والمواقع والأرقام فبعد 1000يوم مما تعدون تنتهي المامورية الثانية، واستباقا للآجال لابد من امتحان الرجال وهم 4 مع 4سيناريوهات سبق لنا في خربشات ماضية أن أشرنا إليها
تهدف هذه السبناريوهات الى تحقيق الكلية الرئيسية المتمثلة في بقاء،النظام من خلال خطوتين هما بقاء غزواني عبر مأمورية ثالثة او تمديد دستوري أو مواصلة النهج عبر 3 أشخاص: اثنان منهما خرجا مؤقتا عن الحكومة وواحد على رأسها.
ودعونا نقرأ في حظوظ 4أشخاص عبر 4سيناريوهات
.1 الرئيس محمد ولد الشيخ الغزواني رجل قوي رغم ما يظهر أحيانا من التساهل والمرونة في التعاطي مع بعض الملفات خاصة مسألة الفساد والتدوير؛ فهو يمنح التائبين دائما فرصة أخرى لكن لا يعلم أحد ما يضمر،من فعل في حالة ما إذا غضب، ثم إنه رئيس محترم إقليميا ودوليا وقد تجنب بحنكة الشذوذ عن قواعد الحياد في قضايا المنطقة والعالم في ظل الأزمات والحروب.
والراجح عندي أنه حينما يقدم على اي إجراء، لتذليل العقبات أمام التمديد له أو إعادة انتخابه في مأمورية ثالثة، سيحظى بالحماية الفرنسية والقبول، وتعلمون أن باريس ظلت دوما تملك مفاتيح التغيير في هذه المنطقة، وهي في لحظة ضعف، فقدت التاثير في غالبية مستعمراتها في غرب القارة، وظلت على علاقة وطيدة بموريتانيا التى أبقت على شعرة معاوية في جوهر ارتباطها بصاحبة الوصاية التقليدية دون خسارة روسيا والصين والولايات المتحدة،وبنفس المسافة مع المغرب والجزائر والسنغال ومالي التى كان الوضع المضطرب فيها اختبارا حقيقيا لضبط النفس بالنسبة للرئيس محمد ولد الغزواني
..إذا خارجيا قد نقول إن الرئيس ربما يجد صك غفران لأي محاولة تمديد أو مأمورية ثالثة، أما داخليا فقد أشرت إلى جو التهدئة الذي استمر الرئيس فيه من خلال حكومة " السبت" فقد فرق بين الإخوة في المضاجع، ومنح الوزير الأول المختار ولد أجاي الضوء الأخضر للمضي في تنفيذ، تعهداته قبل نهاية انتهاء المامورية.
وهنا نقف قليلا عند هذا الاختبار الذي يمر به السيد ولد آجاي ذلك أن عليه ان يستفيد من الدروس السابقة فيخفف من استخدام" تياره" "شرطا للحظوة والمكانة وأن يعطي تعليماته للمسؤولين المحسوبين عليه بعدم السماح لهم، باستغلال المنصب لمصالحهم ومصالح قبائلهم وجهاتهم، وكأنهم يتمتعون بحصانته ويلوذون بجانبه خشية المحاسبة والإقالة، ثم إنه من الضروري أن يعيد تقييم أسلوبه خاصة بعد موجة الفرح الحارمة التى لوحظت خلال الساعات التى مرت، مابين استقالته وإعادة الثقة فيه
هنا عليه ان يقف وقفات تأمل لماذا كل هذا الاحتفاء ثم لماذا الصدمة التى اعقبت إعادة الثقة؟
وهي في تفس الوقت دعوة لرئيس الجمهورية،للتقييم والتأمل لعل ان تكون تلك المشاعر تعبيرا عن مستوى معين من قياس الرأي حيال تسيير الأمور بشكل عام .
.بدون شك أن الوزير الأول واكب البرنامج التنموي للرئيس بشجاعة منقطعة النظير وإقدام على إسكات كل الأصوات المزعجة.. فما من صوت قاس متشنج غاضب مسموع أو مكتوب إلا بسبب الحاجة إلى المال، وقد نجحت استراتيجية تجريب الناس بالدرهم والدينار في دخول بعض الأقلام الناقدة في اغمادها ،وخروج أخرى للإشادة والتثمين، وقد كلفت العملية أموالا من جيوب دافعي الضرائب لأشخاص ومؤسسات، لكن هذه الخطة لم تمنع ظهور أصوات وأقلام أخرى تجاوزت النقد نحو العرض وأسقطت آخر رايات القيم والأخلاق، وبالتالي عليك معالي الوزير الأول ان تعيد النظر في مثل هذه الأساليب، لضمان عدم حدوث اهتزازات أخرى فيما تبقى من المامورية وهو قليل جدا ،
2- الشخص الثاني هو وزير الدفاع المنصرف حننه ولد سيدي وهو رجل قوي من المؤسسة صديق ورفيق درب رئيس الجمهورية يشكل امتدادا له في حالة ما إذا سقط الخيار الأول وهو إضافة الى عمقه الجيوسياسيى والأمني الدفاعي، قائد مثقف وحصيف ويشترك مع رئيس الجمهورية في العديد من الصفات وكانت له جولات ولقاءات بعدد من الدول والمؤسسات والهيئات ممثلا للرئيس ومحملا بالرسائل وسيكون خياره تكريسا لاستمرار النظام حفاظا على بلد غني تحيط به جملة تحديات وجودية
3-من المفاجئات التى حملتها حكومة " السبت" ايضا ما أثلج صدر الزعيم بيرام الداه اعبيد؛ فعند المصريين القدامى يعني السبت الحرية والانعتاق من نير العبودية؛وربما كان هذا من أسباب إشادة بيرام بخليفة ولد احويرثي في الداخلية ولد ولد بوسيف؛لكن ولد احويرثي رقم صعب في خوارزميات الرئيس وهو امتداد للمريدية الروحية والخيار المدني الأول؛ عندما يستعصي تمرير الرئيس ووزير دفاعه؛ فقد نراه قريبا عن الحزب في مرحلة تربص في انتظار نضج الخطة البديلة؛ ويشفع لولد احويرثي كثير من المميزات منها خبرته وحنكته الإدارية والامنية وقربه من التيارات الإسلامية والقومية فهو "اسلاموناصري صوفي "وأكثر من ذلك أحد الأوفياء للأوراد ورجل ثقة وطاعة وولاء، لكن قد يمنعه كونه ينتمي لولاية لعصابة فيكون من " لبياظ" الذي يثير حفيظة كثيرين- غير بيرام وحده - أن يتتبابع رئيسان من نفس الولاية هذا إذا لم ينجح آخرون في اقناع الجمهور أنه ينتمي لولاية آدرار أو تكانت.
4 الخيار الرابع والاخير هو تقديم الوزير الأول المختار،ولد آجاي بديلا مدنيا صديق للمحمدين -وما تمثله هذه الحمولة- محمد ولد عبد العزيز ومحمد ولد الغزواني والمدني المطيع الذي لن يقول لا والذي حمله الطموح والاجتهاد وساعده الحظ الى الواجهة ليكون خيارا مقبولا : فيه انتقال سلس وديمقراطية في جلباب مدني تكون امتدادا للرئيس وحكمه ونظامه ونهجه وصاحبها مقبول لدى الإمارات والسعودية. والله أعلم .
سعيد حبيب
