تحذيرات قبل 7 أكتوبر ودفاع ضد إيران.. لماذا تنبّه دول عربية "إسرائيل"؟

تحذيرات قبل 7 أكتوبر ودفاع ضد إيران.. لماذا تنبّه دول عربية "إسرائيل"؟

 

لندن – عربي21 :

 

تتوالى في "إسرائيل" منذ أسابيع تقارير تكشف أن التحذيرات التي سبقت هجوم 7 تشرين الأول/ أكتوبر 2023 لم تأت فقط من داخل أجهزتها الأمنية، وإنما وصلت كذلك من دولتين عربيتين على الأقل هما مصر والإمارات، وسط معلومات جديدة تتحدث عن اتصالات متكررة استمرت حتى قبل الهجوم بنحو 48 ساعة.

وتزامنت أحدث تلك التسريبات مع زيارة غير معلنة قام بها رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، الأحد، إلى أبوظبي، حيث التقى رئيس الإمارات محمد بن زايد، بحسب مسؤول إسرائيلي كبير تحدث لوكالة "رويترز"، من دون أن يعلن الجانبان فوراً تفاصيل اللقاء أو جدول أعماله. 

وطرحت هذه التطورات سؤالاً حول طبيعة العلاقة الأمنية التي نشأت بين الاحتلال الإسرائيلي ودول عربية، وهل باتت تشكل حالة "إنذار مبكر لإسرائيل".

 

مصر.. تحذيرات متكررة قبل 7 أكتوبر
 

أحدث المعلومات جاءت، اليوم الاثنين، في تقرير لصحيفة "وول ستريت جورنال"، قالت فيه إن التحذير المصري لإسرائيل لم يكن حادثة منفردة، وإنما بدأ قبل عدة أشهر من "طوفان الأقصى".

وبحسب ما نقلته الصحيفة، حذرت القاهرة إسرائيل للمرة الأولى في حزيران/ يونيو 2023 من خطورة الأوضاع في قطاع غزة، ودعتها إلى استئناف المحادثات المتعلقة بصفقة لتبادل الأسرى بهدف احتواء التوتر.

وفي أيلول/ سبتمبر، زار رئيس المخابرات المصرية آنذاك عباس كامل تل أبيب، محذراً مسؤولين إسرائيليين من أن الأوضاع في غزة قد تنفجر، قبل أن يجري اتصالا إضافيا خلال الأيام الأخيرة السابقة للهجوم.

وأضاف التقرير أن المصريين واصلوا توجيه التحذيرات حتى قبل 7 أكتوبر بنحو 48 ساعة. ولم تتضمن التحذيرات، وفق التقرير، معلومات دقيقة عن توقيت الهجوم أو حجمه.

وتتقاطع المعلومات الجديدة مع تحقيق نشرته مجلة "ذا أتلانتيك"، كشف أن طائرة كامل وصلت إلى مطار بن غوريون في 26 أيلول/ سبتمبر 2023، وأن رئيس المخابرات المصرية نقل تحذيراً بشأن مؤشرات على تحرك كبير في غزة.

3 تحذيرات مصرية لإسرائيل قبل 7 أكتوبر.. هذا ما نقله عباس كامل لنتنياهو

 

دوافع مصر
 

يكشف مضمون التحذير المصري الذي نشرته وسائل إعلام غربية، أن دوافع القاهرة كانت منع حدوث انفجار جراء الحصار الإسرائيلي المطبق على القطاع.

وبحسب وول ستريت جورنال، دعا عباس كامل الإسرائيليين إلى اتخاذ إجراءات اقتصادية تخفف الضغط على القطاع وتمنع انفجار الأوضاع.

ونفى مكتب نتنياهو تلقيه مثل هذه التحذيرات، كما نفى أن يكون نتنياهو قد تحدث إلى كامل خلال الأشهر السابقة للهجوم.

وقبل الحرب، كانت القاهرة تسعى إلى تثبيت هدنة طويلة في غزة ومنع جولة عسكرية جديدة، واستضاف عباس كامل في حزيران/ يونيو 2023 قيادات من حركتي حماس والجهاد الإسلامي ضمن مبادرة هدفت إلى وقف التصعيد وربط التهدئة بإجراءات اقتصادية.
 
 

الإمارات.. اتصال مباشر ومعلومات استخبارية
 

أما الملف الإماراتي، فأصبح أكثر وضوحاً خلال أيلول/ سبتمبر الجاري. وكانت صحيفة "هآرتس" أول من كشف أن محمد بن زايد تحدث مع نتنياهو قبل نحو عشرة أيام من هجوم 7 أكتوبر، وحذره من أن حركة حماس تخطط لتحرك كبير يمكن أن يؤدي إلى إراقة دماء واضطراب إقليمي والإضرار باتفاقات التطبيع.

وأكدت وكالة "أسوشيتد برس" حدوث هذه الاتصالات، فيما قالت صحيفة "نيويورك تايمز" لاحقاً إنها تحدثت إلى مصدر تحدث مباشرة مع محمد بن زايد وآخر اطلع على تفاصيل الاتصال، وإن الرئيس الإماراتي أبلغ نتنياهو بأن حماس تدرس تنفيذ هجوم واسع، من دون امتلاك معلومات دقيقة عما إذا كان سيأخذ شكل قصف صاروخي أم هجوم بري.

وكشفت القناة 12 الإسرائيلية لاحقاً أن التحذير لم يبدأ من اتصال محمد بن زايد، وإنما أرسلت المخابرات الإماراتية قبل ذلك معلومات إلى جهاز "الشاباك" تفيد بإمكان تنفيذ حماس تحركاً عنيفاً قبل نهاية أيلول/ سبتمبر، وأن الاتصال بين الرئيس الإماراتي ونتنياهو جاء للتأكد من وصول المعلومات. 

NYT: تحذير إماراتي بشأن هجوم 7 أكتوبر ونتنياهو أخفاه

وينفي نتنياهو حدوث الاتصال من أساسه، ووصف التقرير بأنه كاذب، لكن الموقف الإماراتي كان مختلفاً؛ إذ لم تؤكد أبوظبي الاتصال ولم تنفه.

وقالت وزارة الخارجية الإماراتية رسمياً إن حكومتها لا تعلق على التقارير المتعلقة بمحادثات القادة، لكنها أضافت أن الجهات الحكومية الإماراتية والإسرائيلية حافظت منذ بدء العلاقات على "قنوات اتصال مفتوحة ومباشرة"، وأن جميع المعلومات الاستخبارية ذات الصلة جرى ولا يزال تبادلها عند الحاجة بين الجهات المعنية.

وأكد البيان أن تحركات الإمارات منذ 7 أكتوبر استهدفت "خفض التصعيد وتعزيز الاستقرار الإقليمي والحد من العنف"، وهو ما يقدم تفسيراً رسمياً إماراتياً لطبيعة هذا النوع من التعاون.

 

من المعلومات إلى الرادارات
 

لكن التعاون لم يبق في نطاق التحذيرات الثنائية. ففي نيسان/ أبريل 2024، عندما أطلقت إيران مئات الصواريخ والطائرات المسيرة باتجاه إسرائيل، تحدثت "وول ستريت جورنال" عن تعاون أمني شاركت فيه دول عربية عدة إلى جانب الولايات المتحدة والاحتلال الإسرائيلي.

وبحسب الصحيفة، نقلت السعودية والإمارات إلى الأمريكيين معلومات حول توقيت وطبيعة الهجوم، وشاركتا بيانات رادارية، فيما سمح الأردن باستخدام مجاله الجوي واعترض بنفسه مقذوفات إيرانية عبرت أجواءه.

وأسهمت تلك المعلومات في منح القوات الأمريكية والإسرائيلية وقتاً إضافياً للاستعداد للهجوم.

إلا أن الأردن شدد حينها على أن اعتراض الصواريخ والطائرات المسيرة لم يكن دفاعاً عن "إسرائيل"، وإنما لحماية أجوائه وسكانه ومنع تحويل المملكة إلى ساحة للصراع الإقليمي. 

 

هل يوجد فعلاً "جهاز إنذار مبكر"؟
 

لم تعد فكرة شبكة الإنذار الإقليمية مجرد حديث إسرائيلي. فبعد نقل "إسرائيل" إلى نطاق القيادة المركزية الأمريكية "سنتكوم" عام 2021، بدأت واشنطن العمل على دمج قدرات الرادار والدفاع الجوي للدول الحليفة في المنطقة، وقالت القيادة المركزية إن الهدف يتطلب تبادل المعلومات الاستخبارية بصورة أسرع بين الشركاء لمواجهة الصواريخ والطائرات المسيرة.

وفي كانون الثاني/ يناير 2026، أعلنت "سنتكوم" رسمياً افتتاح خلية عمليات الدفاع الجوي المشتركة للشرق الأوسط "MEAD-CDOC" في قاعدة العديد في قطر، بمشاركة عسكريين أمريكيين ومن دول المنطقة.

وتتولى الخلية، وفق البيان الأمريكي، تنسيق الدفاع الجوي والصاروخي بين الدول المشاركة، وإجراء التدريبات، والاستجابة للأزمات، إضافة إلى تبادل المعلومات والتحذيرات بشأن التهديدات. ولم تعلن "سنتكوم" أسماء جميع الدول المشاركة في الخلية.

وذهب قائد القيادة المركزية لاحقاً أبعد من ذلك، قائلاً إن شبكة الدفاع الجوي الإقليمية أصبحت عاملة بصورة فعلية خلال الحرب مع إيران في 2026، وربطت مراكز العمليات الوطنية بمركز العمليات الجوية المشترك في قطر.

وبحسب بيان "سنتكوم"، أسهمت المنظومة خلال العمليات في اعتراض أكثر من ستة آلاف طائرة مسيرة و1500 صاروخ باليستي كانت تستهدف القوات الأمريكية وإسرائيل ودولاً عربية شريكة.