"توتو",,,!!

"توتو",,,!!

في "بوحديدة" حيث تلتقي أطراف العاصمة بصمت المدى، كان صباح الطفلة "توتو" يحمل النقاء ذاته الذي تحمله أقدام صغيرة تخطو نحو المحظرة، تحمل في يديها بقايا براءة، وفي عينيها هدوء العمر الذي لم يتجاوز السابعة بعد. كانت الخطوات خفيفة، تتسلق النهار برغبة عارمة في التعلم، يغلفها هدوء الحي وخشوع الآيات التي ذهبت لترتلها.

لكنّ الظل لا يحترم براءة النور. في لحظة خاطفة، امتدت يد غادرة لتبتر صفو الصباح، وتستدرج تلك الطفولة الهشة نحو ظلمة خاطفة غاب عنها الضمير والإنسانية. في ذلك الركن المهجور، انكسر صمت المكان على صرخة خافتة امتصتها الجدران الصامتة؛ صرخة طفلة طُوقت أحلامها الصغيرة بالخوف، وتلاشت أصداء ضحكاتها قبل أن تصل إلى أسماع المارين.

لم تكن الجريمة مجرد اعتداء جسدي قاسٍ ترك أثره العميق في جسد غض يحتاج الرعاية، بل كانت اغتيالاً للطمأنينة في عيون صغيرة كانت ترى العالم مكاناً آمناً للعب والركض. وحين انهمرت الدموع في "بوحديدة"، امتزج ألم الأسرة بـصدمة الشوارع التي شهدت على الفاجعة.

تظل "توتو" رمزا لصمود الطفولة أمام قسوة الظلام. بين أسرة المشفى ونبضات القلوب التي ترتفع بالدعاء، ترتسم قصة حزن عابر للمدى، تنادي بصوت الحق ألا تُترك الأيادي العابثة طليقة، وأن يظل حق هذه الروح الصغيرة أمانة يُسترد بها طهر الأيام، ليعود للأزقة أمانها وللخطوات الصغيرة حقها في الحياة بلا خوف.

د رملة منيه