حين تصنع الكفاءة سيرة الرجال

حين تصنع الكفاءة سيرة الرجال

جعفر كباد

 

في حياة الأمم رجال لا تُقاس قيمتهم بالمناصب التي شغلوها وإنما بالأثر الذي يتركونه في نفوس الناس وبما يغرسونه من ثقة في مؤسسات الدولة كلما حلوا بموقع من مواقع المسؤولية. وهؤلاء هم الذين تسبق سيرتهم أسماءهم ويأتي ذكرهم مقرونًا بالإنصاف وحسن التدبير وصدق الخدمة.

ومن هذا الطراز الرفيع يأتي السيد محمد سالم بن محمد بن أبابه الحاكم الحالي لمقاطعة مكطع لحجار الذي عرفته الإدارة الموريتانية في أكثر من موقع وعرفته وزارة الداخلية موظفًا جادًا لا يستعجل الشهرة ولا يبحث عن الأضواء بل يجعل من أداء الواجب عنوانًا لمسيرته ومن خدمة المواطن غاية لا وسيلة.

ولم يكن ما بلغه اليوم وليد المصادفة ولا ثمرة ظرف عابر وإنما هو حصاد أكثر من ثلاثين عامًا قضاها في خدمة الوطن بإخلاص وثبات متنقلًا بين مواقع المسؤولية المختلفة. فقد عمل رئيسًا لمصلحة ثم رئيسًا لمركز إداري ثم مديرًا بوزارة الداخلية قبل أن يعين واليًا مساعدًا ويواصل بعدها مسيرته حاكمًا لعدد من المقاطعات فخدم في سيلبابي وكيهيدي وتيارت وجكني والشامي وامباني ومال حتى انتهى به المطاف حاكمًا لمقاطعة مكطع لحجار حيث يواصل أداء رسالته بنفس الروح التي عرف بها طوال مسيرته.

وهو رجل تربى وعاش في بيت عز وسيادة وصلاح فاجتمع له شرف الأصل وحسن التربية ثم زادته الأيام خبرة وصقلت التجارب شخصيته حتى أصبح ممن يطمئن الناس إلى عدلهم قبل قراراتهم ويثقون في حكمتهم قبل كلماتهم.

ولعل أجمل ما يميز هذا الرجل أن قربه من المواطنين لم يكن شعارًا يرفع ولا صورة تلتقط في مناسبة عابرة وإنما كان خلقًا ثابتًا وسلوكًا يوميًا. فبابه مفتوح لكل قاصد ومجلسه يتسع لكل صاحب حاجة ، يصغي قبل أن يتكلم ويبحث عن الحل قبل أن يبحث عن المبررات ولذلك كسب احترام الناس ومحبتهم في كل المقاطعات التي تولى إدارتها. ولم يكن ذلك وليد صدفة بل ثمرة تجربة طويلة واحتكاك مباشر شهد له بهما القريب والبعيد.

لقد أثبتت التجربة أن الإدارة الناجحة لا يصنعها المنصب وإنما يصنعها الرجل الكفء وأن الدولة حين تضع ثقتها في أصحاب الخبرة والنزاهة فإنها تستثمر في أمنها واستقرارها وفي رضا مواطنيها قبل أي شيء آخر.

ومن يتابع المسيرة المهنية لمحمد سالم بن محمد بن أبابه يدرك أن ما راكمه من خبرة وما عرف به من حكمة واتزان وما يحظى به من احترام داخل الإدارة وخارجها كلها مؤهلات تجعل اسمه حاضرًا كلما دار الحديث عن الكفاءات الوطنية الجديرة بتحمل مسؤوليات أكبر. وليس ذلك أمنية يطلقها محب أو صديق وإنما استحقاق تؤيده ثلاثة عقود من العمل المخلص ، وسجل حافل بالإنجازات في مختلف المواقع التي تقلد مسؤوليتها.

إن الأوطان لا تخسر حين تكرم أبناءها الأكفاء بل تربح حين تجعل الكفاءة وحدها طريقًا إلى المسؤولية لأن الرجل المناسب إذا وضع في المكان المناسب اتسعت دائرة الخير وعاد نفع ذلك على الجميع.

حفظ الله موريتانيا ووفق أبناءها المخلصين.