الجزائر غاضبة.. اتهامات للإمارات بالتضليل تعمق الخلافات بين البلدين

الجزائر غاضبة.. اتهامات للإمارات بالتضليل تعمق الخلافات بين البلدين

الجزائر ـ لندن ـ عربي21

 

تشهد العلاقات الجزائرية الإماراتية موجة جديدة من التوتر، في ظل تداول تقارير إعلامية جزائرية تحدثت عن احتمال اتخاذ الجزائر إجراءات دبلوماسية تجاه أبوظبي، على خلفية اتهامات للإمارات بالوقوف وراء حملات إعلامية ورقمية استغلت الحرائق التي شهدتها عدة ولايات جزائرية خلال الأيام الأخيرة.

وأثارت الحرائق التي اندلعت في عدد من المناطق الجزائرية، إلى جانب حادثة الحريق التي مست دار الطفولة المسعفة بالمحمدية، موجة واسعة من التفاعل على منصات التواصل الاجتماعي، تخللتها صور ومقاطع فيديو ومعلومات متداولة، بعضها ثبت عدم صحته أو تعذر التحقق منه بصورة مستقلة.

وفي هذا السياق، ذهبت وسائل إعلام جزائرية إلى اتهام جهات مرتبطة بالإمارات بقيادة حملات تضليل إلكترونية تستهدف تشويه صورة الجزائر ومؤسساتها، معتبرة أن هذه الحملات جاءت في سياق توتر سياسي ممتد بين البلدين خلال السنوات الأخيرة.

وبحسب ما نقلته صحيفة "الخبر" الجزائرية عن مصادر وصفتها بالمطلعة، فإن السلطات الجزائرية "تدرس خيارات دبلوماسية" ردا على ما اعتبرته "تصعيدا متكررا" ضد البلاد، مشيرة إلى أن الصبر الجزائري "بلغ حدوده" بعد سلسلة من المواقف التي ترى الجزائر أنها تستهدف مصالحها وصورتها الخارجية.

ولم يصدر، حتى الآن، أي إعلان رسمي من الرئاسة الجزائرية أو وزارة الخارجية يؤكد وجود قرار بقطع العلاقات الدبلوماسية مع الإمارات، كما لم يصدر تعليق رسمي من أبوظبي على ما أوردته التقارير الإعلامية الجزائرية.



سياق من التوتر المتصاعد

وتأتي هذه التطورات في ظل فتور تشهده العلاقات بين البلدين منذ سنوات، على خلفية تباينات في ملفات إقليمية، أبرزها الأزمة الليبية، والوضع في منطقة الساحل، إضافة إلى اختلاف المقاربات بشأن عدد من القضايا العربية.

وخلال السنوات الأخيرة، شهد الخطاب الإعلامي بين الجانبين تصعيدا متكررا، حيث تبادلت وسائل إعلام محسوبة على كل طرف انتقادات حادة، بينما بقي التواصل السياسي المباشر محدودا مقارنة بفترات سابقة.

وأصبحت الحملات الرقمية إحدى أدوات الصراع غير المباشر بين عدد من الدول في المنطقة، خصوصا في ظل الانتشار الواسع لمنصات التواصل الاجتماعي، وصعوبة التحقق السريع من صحة المحتوى المتداول أثناء الأزمات والكوارث الطبيعية.

الحرائق وحرب المعلومات

وأعادت الحرائق التي اجتاحت مناطق في الجزائر فتح النقاش حول ظاهرة التضليل الرقمي، بعدما انتشرت عبر الإنترنت صور ومقاطع فيديو قديمة أو مولدة بالذكاء الاصطناعي، نُسبت خطأ إلى الأحداث الجارية، وهو ما دفع جهات رسمية وإعلامية إلى الدعوة لتحري الدقة وعدم تداول المعلومات غير الموثقة.

ويؤكد مختصون في الأمن الرقمي أن الكوارث الطبيعية غالبا ما تتحول إلى بيئة خصبة لانتشار الأخبار الزائفة، سواء لأغراض سياسية أو لتحقيق نسب مشاهدة مرتفعة، وهو ما يزيد من تعقيد إدارة الأزمات ويؤثر في الرأي العام.

هل تتجه الجزائر إلى التصعيد؟

ورغم الحديث الإعلامي عن احتمال اتخاذ خطوات دبلوماسية جديدة، فإن غياب أي إعلان رسمي يجعل من المبكر الجزم بمستقبل العلاقات بين الجزائر والإمارات.

وسيكون أي قرار من قبيل خفض التمثيل الدبلوماسي أو قطع العلاقات تطورا كبيرا في المشهد الإقليمي، لما يحمله من انعكاسات سياسية واقتصادية، وهو ما يجعل الأنظار تتجه إلى المواقف الرسمية التي قد تصدر خلال الأيام المقبلة لتحديد مسار العلاقة بين البلدين.

وفي انتظار ذلك، يبقى التصعيد الحالي محصورا في إطار السجال الإعلامي والتقارير الصحفية، بينما لم تؤكد السلطات الجزائرية أو الإماراتية رسميا حدوث أي تغيير في مستوى العلاقات الدبلوماسية بين البلدين.