نظم بيت الشعر نواكشوط مساء اليوم الخميس 16 يوليو 2026 بقاعة الأنشطة جلسة من جلسات "تجارب مثمرة"؛ استضافت الشاعر والإعلامي جاكيتى الشيخ سك، وهو أحد أبرز الأصوات الشعرية المعاصرة في موريتانيا ولد في نواكشوط 1980، وتلقى تعليمه الأول في المحاظر القرآنية مواصلا دراسته الجامعية في تخصص الترجمة، الشعبة الإنجليزية بجامعة نواكشوط، شارك في أكثر من تظاهرة ثقافية وأدبية، كما شغل عددا من المناصب الثقافية من أهمها: عضوية المكتب التنفيذي لاتحاد الأدباء والكتاب الموريتانيين، والأمانة العامة لمنتدى القصيد الموريتاني، مثل موريتانيا في «أمير الشعراء»، صدرت له عدة أعمال شعرية من أبرزها ديوان «الوجود المستعار» الصادر عام 2008، وديوان «المدى أعجاز نخل» الصادر عام 2016؛ يعمل حاليا مكلفا بمهمة في وزارة الثقافة والفنون والاتصال والعلاقات مع البرلمان.
أما في حديثه عن تجربته فقد تطرق إلى جزءين رئيسين هما: المرحلة الكتابية والمرحلة العملية، وقد بدأ بسياقات النشأة والتربية وعلاقته بالإذاعة من خلال برامج أدبية وثقافية بارزة مثل "بيت الساهرين " الذي يقدمه الأستاذ السنّي عبداوة، و "مع الأدب" للددة محمد الأمين السالك وهو ما يزال طفلا مشاكسا مع الوجود بتأملاته الشاعرية، وبواكير ما سماه "تأتأة الشعر" التي اعترته خلال مرحلة الإعدادية فكان أستاذه محمدن المختار السالم مواكبا لتلك المحاولات مستفيدا من اطلاعه الواسع على أشعار أحمدو ولد عبد القادر ومحمد ولد عبدي ومحمد الحافظ ولد أحمدو، وكان الدكتور محمد محفوظ أستاذه لمادة الأدب الناقد الأمين الذي يسبر أغوار أشعاره الأولى إبان مرحلة الثانوية وهو يدرس شعبة العلوم الطبيعية إلا أن الميول الأدبي طغى لاحقا على هوايته الدراسية، فنال الباكالوريا العلمية، والتحق بقسم الترجمة بجامعة نواكشوط حيث الأندية الأدبية والثقافية، منفتحا على الإعلام الأدبي والحياة الإيديولوجية ذات الزخم الفكري المتواصل، ليلتحق بمدرسة تكوين المعلمين مدرسا، ومن هنا بدأت مسيرته العملية داخل موريتانيا، بولاية گيديماغا؛ حيث الحقول المتنوعة وازدحام الرعاة والفلاحين على الأرض الخصب، مما منحه صفاء ذهنيا للتأملات والكتابة والقراءة، فقد كان كتاب جورج لوكاتش "فن الجمال" لحظة حاسمة في مساره الفني الأدبي إذ أعاد ترتيب الكثير من الأنساق بذهنيته.
كما تطرق إلى تجربته الإبداعية واصفا الشاعر بالإنسان المتجدد ضمن بيئاته العمرية المتعددة، وقد رأى أن نواكشوط رغم علاتها تظل مدينة ضاجة بالحياة ، حافلة بالصراع، مؤهلة لاحتواء جميع الأطياف، مذوبة الجميل مع المتاح والممكن، وقد كان لاتحاد الكتاب والأدباء الموريتانيين فترة الراحل محمد كابر هاشم حظ من تلك التجربة التي وصفها بالقصيرة نتيجة لاختلاف وجهات النظر ضمن السياق الثقافي.
كما تحدث عن تجربته في "منتدى القصيد" الذي أسسه رفقة مجموعة من الرفاق الشعريين وأصدقاء التجربة أمثال: محمد ولد إدوم ومحمد ولد المحبوبي والخديم زياد ومحمد المامي ولد محمد حامد ومحمد الامين الشيخ أحمد، آخذين على عواتقهم هم تجديد القصيدة الموريتانية وتقديمها للعالم بصورة أكثر حداثة من سابقاتها، مستفيدين من الطفرة الإعلامية والصحفية التي شهدتها البلاد خلال العقدين الماضيين.
في نهاية اللقاء فُتح المجال للحضور للإدلاء بشهاداتهم حول تجربة الضيف، وآرائهم في شعره، وأسئلتهم حول ما تفضل به ضيف "تجارب مثمرة".

