إسماعيل محمد خيرات
لم يكن ليندزي غراهام مجرد سيناتور عابر، بل كان تجسيداً حياً لأمريكا المتغطرسة، الصاخبة، التي تلوح بالعقوبات كالسيف وتستبيح الدماء تارة باسم الحرية وتارة باسم الدين و أحيانا حتى دون غطاء.. و في كل محطة من حياته السياسية، ترك بصمة من نار..وكان، بشكل مباشر أوغير مباشر مسؤولا عن موت ملايين البشر في العقدين الأخيرين على الأقل.
في غزة، لم يكتفِ بدعم الإبادة، بل برّرها دينيا، واستخدم عبارة "هيروشيما وناغازاكي" في حديث غاضب ضد الفلسطينيين ، وحذر على الدوام من تقليص الدعم لإسرائيل زاعما أنه سيجلب "عقاباً إلهياً" لأمريكا.
وفي فنزويلا، كان في طليعة معسكر تغيير النظام بالكامل، ودعا لأن يُقتلع مادورو عبر ضربات برية حاسمة، ومن ثم الاستيلاء على النفط الفنزويلي.
وفي إيران، اقترح رسم دائرة موت ، أو حزام موت حول منشآتها النووية، بحيث يُقتل كل من يقترب من هذه المنشآت.
وقبل أيام من رحيله، كان في كييف يعلن عن حزمة عقوبات جديدة بفرض رسوم جمركية 500% على دول تشتري النفط الروسي، مهدداً الصين بعواقب، وكأن العالم كله ساحة حرب بالنسبة له.
غراهام كان شخصا بغيضا حتى بين الأميركيين الوطنيين الطبيعيين، الذين رأوا فيه انحرافاً عن روح التأسيس ، التي كان مفترضا أن تجعل من أمريكا دولة للقانون والعدل وعدم التدخل، لا دولة تدميرية، متعطشة للدماء والهيمنة.
مات ليندزي غراهام، وتنفس العالم الصعداء، والأمل أن تلحق به أمريكا ليندزي غراهام ، أمريكا التي استباحت العالم بفظائعها وحروبها وعقوباتها ومحاصرتها، ولتبعث من رمادها أمريكا أخرى، منشغلة بشعبها لا بدماء الشعوب، عائدة إلى حدودها، تعيد الاعتبار لقيم العدل والسلام التي ادعى مؤسسوها تمثيلها
