همبرغر اتفاقية إطار، أم تكريس لحرب أهلية في لبنان؟

همبرغر اتفاقية إطار، أم تكريس لحرب أهلية في لبنان؟

د. محمدُّ أحظانا

 

على طريقة أعداد وجبات الهانبرغر للسريعة للغاية، وقعت سفيرة لبنان وسفير إس..رائيل في آميركا اتفاقية مستعجلة، تضمن 14 عشر بندا على " سنة" اتفاقية الإطار الآميركية الإيراتية، وإذا اافاقية الدرجة الأولى قد واجهت تحديات اختراق كبيرة، فإن اتفاقية الدرجة الثانية ستواجه صعوبات أكثر، وتحديا أكثر جسامة

-. لماذا؟

- لأنها تضمنت بنودا إشكالية أحدها يكرس احتلال جنوب لبنان عمليا. وآخر يتضمن لغما للحرب الأهلية في لبنان، ثالث يتضمن سرا من الأسرار لن يطول التكتم عليه، ورابع يتضمن تخقيق شرط نستحيل. مما يعني تعجلا واضحا لمسابقة وثيقة الدرجة الأولى.

إن النتائج المترتبة على الاتفلقية قد للتتجاوز االحناجر مهما كاان مذاق الوجبة السريعة لذيذا خسب ادعاء الطرفين. 

لكن ثمة قرائن تدل على أن ابتلاع الوجبة لن يكون بتلك السلاسة ولا بذلك الامتراء:

 أولا: لأن: الاتفاقية تشترط ربط انسحاب الجيش المحتل من جنوب لبنان بما عجزت خمس فرق إسرا.ئيلية مدججة بأنواع السلاح والتقنيات وسوء النية عن تحقيقه، وهو شرط انتزاع سلاح حزب الله من أيديه كرها. مما يعني أحد أمرين أو هما معا:

- تأمين المحتل لشرعية بقائه في جنوب لبنان إلى ما شاء، باتفاق مع حكومة لبنان الشرعية.

- نشوب حرب أهلية في لبنان تنضاف إلى مصفوفة الحروب الأهلية المريرة السابقة، على أن يبقى المحتل متفرجا على التناحر الداخلي اللبناني وهو يضحك سرورا بأنتصاره المجاني على الطرفين المتحاربين -لا قدر الله.

ثانيا: تعد الاتفاقية خروجا على التنسيق العربي تجاه إسرائيل رغم كثرة خروقه. لكن لبنان كان ملتزما رغم محنه بهذا الموقف المناهض للاحتلال حتى في أيوأ الظروف.

ثالثا: تضمنت الاتفاقية بندا يبيح لأحد طرفي الخلاف اللبناني استدعاء قوات أجنبية لنزع سلاح حزب الله بالقوة، وهو أمر غير عملي لسبيين: أحدهما أن قبضة المقاتلين في المقاومة على أعقاب بنادقهم أصبحت عادة مكتسبة، والتخلص من العادات النفسية والجسدية المتراكمة لا يحدث بين ليلة وضحاها. والآخر أن من كان في إخوته في الغزى لا يضرب في في الحي. فإيران اكتسبت خبرة في تحدي الجد الجامع لأغلب أنظمة المنطقة، ولن تتراخى في حماية بيضتها السياسية الثمينة بالنسبة لها. وعليه فلن تترك الطوافين يدوسونها بأقدامهم دون تدخل معتبر. مهما كانت الإكراهات والضغوط.

خامسا: وضعت الحكومة اللبنانية عربتها أمام الحصان بتوقيعها لاتفاق مع من يحتل أرضها دون تنسيق مع الشركاء في حكومتها. بل رغم أنفه. وهو ما لن تقبله هذه الأطراف. وإنما ستستميت في الإطاحة بالاتفاقية التي تراها مجحفة وقسرية، وإذعانية.

سادسا: لاتزال المنطقة على صفيح ساخن لأنها تحت تأثير مزاج متقلب، وليست لدى أي جهة فيها أو خارجها طاقة على تحقيق ضغط حاسم على أي رف من الأطراف لأن الجهد بلغ مبلغه من الجميع، وأصبح جل أفعاله لغة ةسدية متوترة تدل على الجز أكثر مما تدل على مزيد القوة.

لذا لا أرى ولا أتوقع نفاذا للاتفاق على الوجه الذي ينتظره الموقعون منها.

لأنها- وإن كانت على شكل هامبرغر طي اللون إلا حشوتها ليست بذلك السمك. ومن هنا سيسمع المنصتون لما وراء السعادة السطحية طقطقة الأشراس في بينها قريبا. أيا كان المسار الذي سارت عليه الأمور مما ذكرناه أو فاتنا ذكره.