ثروات الوطن ليست مجالا للمجاملة.. دعوة لتطبيق قانون التعدين الأهلي

ثروات الوطن ليست مجالا للمجاملة.. دعوة لتطبيق قانون التعدين الأهلي

شيخنا عمر

 

 

ليس ما يجري اليوم قانونًا جديدًا، بل هو تفعيل لقانون قائم منذ سنة 2022 ينظم التعدين الأهلي، ويقرر بوضوح أن حق التنقيب الأهلي حق حصري للمواطنين الموريتانيين، مع منع ممارسته من غيرهم..

ومنذ صدور القانون، ساد قدر من التغاضي مراعاةً لظروف عدد من الإخوة المنقبين القادمين من بعض الدول العربية والإسلامية التي أنهكتها الحروب وعدم الاستقرار، وهو موقف إنساني يُقدَّر ولا يُنكر..

أما اليوم، وبعد بدء تفعيل القانون، فإن احترام سيادة الدولة وتطبيق قوانينها يجب أن يكون فوق كل اعتبار.. فلا ينبغي أن تُدار القوانين بالعواطف، ولا أن تُعطَّل من أجل مصالح خاصة أو علاقات شخصية..

ومن المؤسف أن نرى بعض أبناء الوطن ممن ارتبطت مصالحهم بشراكات مع أجانب، يسعون إلى التشكيك في القانون أو الالتفاف عليه، ويستخدمون خطابًا عاطفيًا على وسائل التواصل في محاولة للضغط من أجل مراجعته، بينما الحقيقة أن مصلحة الوطن وسيادة القانون أولى من أي مصلحة فردية..

المؤسف ليس تفعيل القانون، بل أن بعض أبناء الوطن ممن ارتبطت مصالحهم بأجانب يحاولون دغدغة العواطف والتأثير على الرأي العام من أجل الحفاظ على مصالحهم الشخصية، وكأن مصلحة الوطن وسيادة القانون أمر ثانوي. التعاطف مع الظروف الإنسانية شيء، واستغلالها للالتفاف على القانون شيء آخر تمامًا..

والواقع أن موريتانيا ليست استثناءً في هذا المجال؛ فمعظم دول العالم تجعل التعدين الأهلي أو استغلال الموارد الطبيعية حقًا منظمًا وفق قوانينها، وتتعامل بصرامة مع أي ممارسة غير قانونية. بل إن بعض الدول تتخذ إجراءات أمنية مشددة لحماية ثرواتها وحدودها من أي تنقيب غير مشروع..

وفي الوقت نفسه، يبقى من الواجب التمييز بين السماسرة وأصحاب المصالح، وبين أولئك المنقبين البسطاء الذين دفعتهم ظروف أوطانهم الصعبة إلى البحث عن لقمة العيش. هؤلاء يستحقون أن تُراعى أوضاعهم الإنسانية، وأن تُعالج قضاياهم بالحكمة والقانون معًا، دون أن يكون ذلك على حساب سيادة الدولة أو تطبيق أنظمتها..

نداؤنا إلى السلطات الموريتانية أن تمضي في تطبيق القانون بعدل وحزم، وأن تراعي في الوقت ذاته الجوانب الإنسانية لهؤلاء المنقبين الطيبين، الذين كثيرًا ما يضيع صوتهم بين ضجيج المنتفعين والمتاجرين بقضيتهم..

فالدول تُبنى بسيادة القانون، وتُحفظ الأوطان حين تُقدَّم المصلحة العامة على المصالح الخاصة، وحين يجتمع الحزم مع الرحمة، والعدل مع الإنسانية.