كمال أحمد: غزة "كوكب آخر" يُستهدف بأكمله ولا يريد أن يُنسى

كمال أحمد: غزة "كوكب آخر" يُستهدف بأكمله ولا يريد أن يُنسى

الأخبار (نواكشوط) - وصف اختصاصي جراحة العظام الدكتور كمال أحمد عبد اللطيف، العائد مؤخرا من فلـ.ـسطيـ.ـن، غـ.ـزة بأنها "كوكب آخر" بالفعل، قائلا إن أحد خيرة جراحي مستشفى الشـ.ـفاء، يدعى عبد الله دلول، كان يقول له كلما تحدثا عنها: "نحن في كوكب غـ.ـزة".

وشدد ولد عبد اللطيف خلال تكريمه اليوم من طرف السلك الوطني للأطباء الموريتانيين أن "وقف إطلاق النار كذبة لا أساس لها"، مؤكدا أن بعض السكان قالوا له إن إحساسهم بالأمن كان أكبر قبل وقف إطلاق النار.

وأضاف أن السكان يعللون ذلك بأنهم كانوا يتلقون أحيانا، خلال فترة الحرب، تحذيرات - وإن جاءت متأخرة - فتتكون لديهم فكرة مبدئية عن الأماكن التي ستتعرض للقصف، مع وجود استثناءات بالطبع.

وقال ولد عبد اللطيف إنهم أخبروه إن القصف أصبح الآن - وهو ما رآه بعينه - عشوائيا، مردفا أنه كان يخرج أحيانا ضمن احتياطات أمنية، مع ممثلي الجمعيات الأوروبية التطوعية، فتكون حياتهم معرضة للخطر.

وطالب ولد عبد اللطيف بعدم الانخداع بالمقولة القائلة إن حركة المقــ.ـاومـ..ـة الإسلامـ.ــيـة "حـمـ..ــاس" وحدها هي المستهدفة، مشددا أن فلسـ.ـطيـ.ـن كلها مستهدفة، وأن سكانها فيهم المنتمون إلى حـ..ــمــاس وفيهم غير المنتمين إليها، شأنهم شأن سائر البشر.

كما شدد ولد عبد اللطيف أن المستهدف في النهاية هو الشعب الفلسـ.ـطيني بأكمله، مردفًا أن "كذبة المساعدات الأمريكية" كانت بمثابة "تدريب عسكري"، لأنها تتسبب في تكرار الإصابات نفسها بين طالبي المساعدات، وفق ما رواه له سكان القطاع.

وقال ولد عبد اللطيف إن القناص، أثناء توزيع المساعدات، يُصيب طالبها وكأنه يتدرب على إصابة ركبة شخص بعينه، ويميزه من بين موجة بشرية، في "لعبة" يقوم بها "أناس أفلتوا من العقاب".

ونبه إلى أن اهتمام الإعلام اتجه مؤخرا نحو أخبار إيران، وأغفل إلى حد ما قضية الشعب الفلسـ.ـطيني "الأعزل المسكين"، وذلك في ظل الظروف المعيشية القاسية التي تشمل شح المياه والغذاء وحتى غاز الطهي.

وذكر أن الفلسطينيين أصبحوا يعتمدون على دعم "المبادرين" غير أن المساعدات يصبح طعمها، مع مرور الزمن "مقرفا"، داعيا إلى تصور العيش على مادة العدس وحدها لنحو أربع سنوات.

وشدد على أنه وجد شعبا عظيما، صامدا، قويا، كريما، مقداما، عنيدا، متمسكا بأرضه، مضيفا أن أطباء غـ.ـزة، رغم الألم الكبير، يعملون بكامل المسؤولية داخل المستشفيات.

وذكر ولد عبد اللطيف بأن من يرى أطباء غـ.ـزة يظن أنهم يعيشون حالة انفصال بين الإنسان الذي يعاني والطبيب الذي يؤدي واجبه، حتى وإن كان يعمل بلا راتب.

ولفت إلى أن بعض الأطباء يعملون بلا رواتب، باستثناء من يعملون مع المنظمات أو من يتقاضون رواتب من الحكومة، في وقت تكاد تنعدم فيه الحركة الاقتصادية.

وأضاف أن الخلاف داخل المجتمع الغزي راقٍ، وأن نظرتهم إلى الخلاف بين "حـ..ـمــاس" وحركة التحرير الوطني "فتح" لا تعدو كونها تباينا في الآراء والأطروحات، شأنها شأن أي مجتمع، مؤكدا أنهم يجتمعون على أرض واحدة ووطن واحد، وأن انتماءهم واحد.

ودعا إلى التفريق بين الخونة وبين اختلاف الفلسـ.ـطينييـ.ـن فيما بينهم، مردفا أن الخونة منبوذون لدى الجميع، ويعدون من أرذل الناس، بخلاف الفلسطيـ.ـنيين الذين لا ترى بينهم خلافا في أوقات الشدة.

وأضاف أنهم في أوقات الرخاء يناقشون قضاياهم التي هم أدرى بها وأعلم، مشددا أن غـ..ــزة لا تريد من الناس أن ينسوا قضيتها، ولا ينظروا إليها بوصفها خبرا عاجلا أو أن يعتادوا على آلامها.

وأردف أن أهل غـ..ــزة يريدون من العالم أن يقف معهم، ويواصل دعمهم، ويدعو لهم، ويتحدث عن قضيتهم لإظهار حجم الظلم الذي يتعرضون له أمام العالم، وأن يدعم كل شخص القضية من موقعه وإمكاناته، وألا يتركها.