نظم بيت الشعر في الشارقة أمسية شعرية يوم الثلاثاء 9 يونيو 2026، شارك فيها كل من الشعراء د. رداد الهذلي ومحمود أبو عاشور ووئام كمال الدين ووائل المير، بحضور الشاعر محمد عبد الله البريكي مدير بيت الشعر، إضافة إلى جمهور واسع من النقاد والشعراء ومحبي القصيدة.
قدم الأمسية الدكتور راسم النوري، من الجامعة القاسمية بالشارقة، ومما جاء في تقديمه: وهنا، تحت ظلال بيت الشعر الوارفة، نتعاهد القصيدة بالرّعاية والسُقيا؛ فنعيد بها ترتيب دواخلنا، ونستردّ شيئًا من اتّزاننا، ونمنح الروح نافذةً تطلّ منها على ما هو أرحب وأجمل. شكرا للشارقة، وهي تجعل من الثّقافة للمدينة روحًا، ومن القصيدة للقلوب عنوان. شكرًا... لحاكمها الـمُربّي الحكيم، صاحب السموّ الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي، عضو الـمجلس الأعلى، حاكم الشارقة؛ راعي العلم، والثقافة، والفكر، والإنسان".
افتتح القراءات الشاعر رداد الهذلي من المملكة العربية السعودية، الذي اتسمت قصائده من حيث اللغة والإيقاع بأسلوب انسيابي وتناول مواضيع متنوعة، يقول في إحدى القصائد مخاطبا الشعر في عيده:
سأجعل أحلام البُنَيَّات روضةً
يناغي شذا أزهارها الورق الخُضْرُ
وأَهْصِرُ أغصان الغرام فتلتقي
جميلات هذا الكون فالملتقى وَفْرُ
وأصنعُ من تلك النجومِ قلائدًا
تُزَيِّنُ صدراً أو يُزَيِّنُها الصدرُ
يعود لشلال الحياة بهاؤه
فدامَ هَنَا الأيامِ وليهنأ الشِّعرُ
وفي قصيدة بعنوان "قميص البِشر" يخاطب ذاتًا أخرى، متخذًا القميص قناعًا آخر يفتح أبعادًا مختلفة للتأويل، حيث يقول:
مازال صوتــــــكِ موردًا أسقي به
شغفي وفي الإصباحِ منهُ ترشُّفي
ترنو لموسيقاه كلّ فراشــــــــــةٍ
وزُهَيْرَةُ السَّكَبِ المليحة تحتفي
في المنتهى حرفٌ سننطقه معًا
يدني لنا أمـلًا كشَهْدِ المُشْرِفِ
لا ينتمي للأبــجـديةِ إنـــــما
يهبُ الخلودَ لعاشقٍ مُتَلَهّفِ
تلاه الشاعر محمود أبو عاشور من الأردن، حيث قدم مجموعة من القصائد الوجدانية التي تستقي موضوعاتها من مكابدات الذات، ومن قصيدة بعنوان "بكائية عند باب الزمان" يقول:
وأنتَ يا لَهفة المُشتاق يا وَجعًا
يابنَ الكثير على مِثلي نَواكَ عَتا
ماذا يجيئُكَ من يُتمي ومن تَعبي
ماذا يجيئُكَ من مُضناكَ إنْ قَنتا؟
سلَّمتُ للسُّهد أجفاني ليأكلها
وقلتُ للدمع: للعينينِ ما ارتأتا
أنا ليَ الله .. ألقاني الوجودُ على
بابِ الزَّمانِ.. رَمى طوبي وما التفتا
وفي قصيدة أخرى بعنوان "إجابات متأخرة" نلمس شقاء الاغتراب وما يسفر عنه من ضياع وزهد ولامبالاة، حيث يقول:
كأيِّ غَريبٍ بين أهليهِ لم أزل
أُقلِّبُ في اللاشيء عينَ زِحامي
أروحُ لِكُحل الأشقياءِ ودَمعهم
فِداءً فهم رَبعي وآلُ حُطامي
أطيرُ - ولا غَيري على الغابِ- ريشةً
تُؤمِلُّ بالعِرزال عُشَّ حَمامِ
ولا أرتدي إلَّا السُّكوت لأنَّهُ
يضيقُ على ثَغري النَّحيل كَلامي
تلته الشاعرة وئام كمال الدين من السودان، التي قدمت قصائد تأملية تجسد فيها حوار مع الأفكار والهواجس، تقول في قصيدة بعنوان "مطلق الـ لا":
لا تثق بالحقائق،علم الحقيقة
نادى الزوايا لكي تشرحهْ
لا تثق بالمسافة، ثمة شوقٌ
وقد عجز الوصل أن يكبحهْ
لا تثق بالقوانين، حيث العلوم
تراوغ لغزاً ولن تفضحهْ
لا تثق بالثوابت، إن الشّكوك
تعزِّز بالحدس ما رجّحهْ
وفي قصيدة بعنوان "ثلاث حضارات بدم قصيدتي" نلمح عتابا شفيفا للشعر حين يتمنع عليها في سعيها لابتكار الجدة فيه، إذ تقول:
الحرف يهجرني وينهك شاردي
والوقت يقتلني بقلب باردِ
يا برقُ، هب لي من بريقك لحظة
واسطع ليلمع بالأعالي شاهدي
لاح القدامى للمعاني كلما
لاحت على ما سطّروه مقاصدي
لو لم أغيّر بالنصوص مسارها
لو ما انحنت للأمس كل قصائدي
اختتم القراءات الشاعر وائل المير من سوريا، حيث استهل مشاركته بأبيات إلى الشارقة، قال فيها:
ما أخفت الأيام مني قبلها
قد طرزته على يديها الشارقة
أمشي كأني في شذاها غارقٌ
أو أنها في ماءِ وجهي غارقة
قلبي معي دوما ولكن ها هنا
ينسى المتيم حيث يمشي خافقهْ
ثم قدم باقة من القصائد المتنوعة التي امتازت بالتنوع الإيقاعي والدفق الوجداني، يقول في قصيدة بعنوان "مضاعفات رحيل مفاجئ":
لقد صاغتنيَ الصلواتُ طفلاً
لأرضى من كثيرِكِ بالقليلِ
فعيناكِ الحياة وظلها أو
هما شيئانِ من هذا القبيلِ
مشيتُ إليهما دربا بعيدا
ولم أبحث خلالهُ عن مَقيلِ
أعيديني إلى المرتاحِ مني
سئمت العيش في نصفي العليلِ
وفي الختام كرّم الشاعر محمد البريكي الشعراء المشاركين ومقدم الأمسية.
