يصادف 6 يونيو، ذكرى مرور قرن وسبعين سنة على معركة الرݣبة (شمال غرب دار البركة بالقرب من موقع قرية الشام / ولاية البراكنة) التي وقعت في مثل هذا اليوم من عام 1856.
تعتبر هذه المعركة من أهم المواجهات التي تمت في إطار ما عرف تاريخيا بحرب منتصف القرن التاسع عشر (نوفمبر 1854 ـ مايو 1858 ) بين الفرنسيين بقيادة الرائد حينها لوي فيديرب Louis Faidherbe (الجنرال فيما بعد) من جهة، وإمارتي الترارزة بقيادة الأمير محمد لحبيب وتحالف بركني يتكون من أولاد عبد الل بقيادة الأمير امحملسيدي ولد المختار ولد آغريشي، أولاد أحمد بقيادة بيرام ولد سيدي ولد بوبكر، مفرزة من أولاد أبييري بقيادة الشيخ سيدي الكبير الذي حضر بنفسه المعركة.
أرقام عن طرفي المعركة:
تتشكل القوات الفرنسية المشاركة في العملية 240 عسكريا نظاميا من مختلف الأصناف العسكرية: مشاة، مشاة بحرية وسلاح المدفعية يؤطرها ستة ضباط:
- نقيب تيسيي Teissier، قائد حامية بودور وقائد العملية؛
- ملازم أول بوبون Poupon، ضابط مشاة؛
- ملازم أول فليز Flize، ضابط مشاة؛
- ملازم بنيك Benechً، ضابط مشاة؛
- ملازم بحري باتلر Butler؛
- ملازم Martini، من سلاح المدفعية؛
علاوة على قبطان السفينة النهرية بايدي Baédi.
تدعم القوة الفرنسية المذكورة مفارز من المتطوعين من والو قوامها 480 مجندا و130 من البيظان الموالين للمطالب بالإمارة حينها سيد اعل ولد أحمدُّ، لكن يبدو أن هذا الأخير وبحسب بول مارتي ومصادر فرنسية أخرى لم يكن متحمسا لهذه العملية وكان دور أفراده هامشيا.
القوة البركنية المستهدفة:
•أولاد أحمد بقيادة بيرام ولد سيد ولد بوبكر ومعه زهاء 150 إلى 200 من مقاتلي أولاد أحمد؛
• الأمير امحمد ولد سيدي (امحمل سيدي) ومعه زهاء 100 إلى 150 مقاتلا من أولاد السيد وبقية مكونات أولاد عبد الله الأخرى؛
• مفرزة من أولاد أبييري تتكون من زهاء 100 مقاتل ومعها الشيخ سيدي الكبير.
بحسب المعلومات التي ذكرتها حوليات السنغال Annales du Sénégal وجريدة لومونيتور دي سينغال Le Moniteur du Sénégal بتاريخ 17 يونيو 1856، فإن المعركة قد وقعت مساء يوم 6 يونيو مقابل بودور (لگصيبه) وفي موقع امبانام (الرݣبة) شمال غرب مدينة دار البركة وبالقرب من قرية الشام الحالية.
خسائر الطرفين:
الفرنسيون والقوات الداعمة لهم: مقتل 25 متطوعا من والو واثنين من العسكريين الفرنسيين وجرح ضابط فرنسي (الملازم بنيك Benech) و15 متطوعا من والو.
_____________
فيما يلي ترجمة نص تقرير جريدة لومونيتور دي سينغال Le Moniteur du Sénégal بتاريخ 17 يونيو 1856 عن هذه المعركة بين الفرنسيين، من جهة والتحالف البركني المذكور:
————————
بودور بتاريخ 06 يونيو مساء . ـ قام السيد قائد بودور بإنزال بحري قبالة امبانام [الرݣبة] وذلك للاستيلاء على محصر (محلة) مُحَمَّلْ [محمد ولد] سيدي.
كان معه 450 رجلا من والو يقودهم فارا ـ بندا، 30 من فولان اندر (سينلوي)، 130 من البراكنة تابعين لسيدي اعل، منهم 60 فارسا، 150 من سلاح المشاة الفرنسيين، 40 من الحرس، 14 من سلاح المدفعية الثقيلة معهم قذاف، وبعض العسكريين من وحدات النقل، المجموع 850 عسكريا.
بعد مسير لمدة أربع ساعات وصل متطوعو والو والبيظان (كانوا متقدمين على الوحدات الفرنسية مسافة نصف فرسخ (800 م)) بالقرب من المحصر، فحين بدأوا بالاستيلاء على قطعان المواشي وأخذ بعض الأسرى، تعرضوا لإطلاق نيران من جانب البيظان تكبدوا إثره خسائر معتبرة فأصيبوا بهزيمة تامة.
رغم جهود قادتهم والسيدين بوبون Poupon و بنيك Benech، وهما ضابطان من مشاة البحرية كانا برفقتهم فقد لاذوا بالفرار دون أن يدافعوا عن أنفسهم وقد لا حقهم البيظان بإصرار.
بيد أن هؤلاء تم توقيفهم عند ما أصبحوا على مستوى فصائل المشاة حيث تم جعل هذه الأخيرة في وضعية قتال بعض سماع صوت إطلاق النار.
بعد استراحة ساعة وبعد ملاحظة أن المتطوعين السود قد انهارت معنوياتهم بالكامل ولم يعد هناك مكسب يمكن تحقيقه، تمت العودة إلى النهر.
لم يجرؤ البيظان على تعقبنا.
تكبد المتطوعون السود 25 قتيلا بقوا في ساحة المعركة، في حين نقلوا معهم 15 جريحا.
علاوة على ذلك، خسرنا حرسيا وجنديا من سلاح المشاة توفي إثر سكتة دماغية.
نقدر خسائر العدو بعشرين قتيلا. أخذنا معنا مئات الرؤوس من الأغنام وعشرة سجناء.
من بين المتطوعين القتلى يوجد شقيق بَلال Bélal الثاني ديمبا غوما Deimba Gouma.
نوه حضرة النقيب تيسيي Teissier بمن أبلوا بلاء حسنا هذا اليوم الذي عشنا فيه أوقاتا عصيبة: السيدين بوبون Poupon و فليز Flize، وهما ملازمان أولان من مشاة البحرية؛ بنيك Benech، ملازم تلقى رصاصة في ثيابه؛ باتلر Butler، ملازم بحري؛ بريتاني Bretagne، جراح من الدرجة الخامسة؛ مارتيني Martini، ملازم من سلاح المدفعية؛ كوردواني Cordouani رقيب مدفعية؛ آماديه Amadieu رقيب مشاة؛ بايدي Baédi قائد سفينة نهرية وانجاي بارو N’diaye Barot، مترجم المركز.
قبيلة أولاد أحمد هي التي تولت الدفاع عن محصر مُحَمَّلْ [محمد ولد] سيدي.
كان شيخ البراكنة الكبير، الشيخ سيديا، موجودا هناك ويبدو أن حضوره ساهم كثيرا في الفزع الذي تملك السود.
مع أن هذه المحاولة لم تنجح، فإن من شأنها أن تخيف البراكنة المناوئين وتجعلهم يتأكدون أننا مصرون على ملاحقتهم حتى في أماكن اعتقدوا طويلا أنه لا تمكن مهاجمتهم فيها حيث سنرغمهم كلما أردنا ذلك.
ـــــــــــــــــــــــــــــ
تقديم وتعريب د. أحمد ولد المصطف
بتاريخ 06 يونيو 2025
من صفحة الدكتور أحمد ولد المصطف
