اسماعيل محمد خيرات
لماذا رفض رئيس الوزراء السنغالي السابق عثمان سونكو إعادة هيكلة الديون ووصفات صندوق النقد الدولي واعتبرها "إهانة وطنية"، لدرجة المغاضبة، في حين أن الأمر جرى في موريتانيا بكل سلاسة وسهولة؟
هذا سؤال طبيعي وحتى تقليدي بالنظر إلى هوايتنا المعروفة في اجراء مقارنات يومية بيننا والسنغال حتى في كل شيء ، في الشوارع والطرق ، في الادوية ، في الرياضة ، في المقدرات الخ، والمفاجئ أنني اكتشفت أنهم يفعلون نفس الشيء، حيث يقومون بنفس المقارنات وحتى بتحسر أحيانا على حالهم ، لدرجة أن تتصور انهم يتكلمون عن بلد آخر غير بلدنا، وعثمان سونكو نفسه تحدث مرة في مؤتمر صحفي عن تأخر السنغال مقارنة بموريتانيا في مجال الرقمنة.
ها نحن اذن اليوم ، أمام مقارنة مزعجة جديدة، المختار ول اجاي وافق لصندوق النقد الدولي بسهولة على برنامج التكيف الهيكلي بما يقتضيه ذلك من رفع الدعم عن السلع الحيوية كالمحروقات والغاز المنزلي، وتخفيض الانفاق العام بما يتضمنه من سياسات تقشفية ومن الحد من التوظيف، أما نظيره السنغالي سابقا سونكو فقد قال لا، لن أفعل ، هذا ليس هو ما تعهدت به للسنغاليين، لا أستطيع أن أوافق على هذا لأن برامج التكيف الهيكلي تقلص نفوذ المؤسسات الشرعية والقطاعات السيادية بما فيها رئاسة الوزراء وتعطي نفوذا أكبر لوزارات المالية و خبراء سياسات النقد والبنوك المركزية ، وهولاء لا يهتمون برضا الشعب ولا بظروفه ، لا أستطيع يا فخامة الرئيس جوماي جاكار فاي ..والرئيس جوماي فاي رد بحزم: نحن في ضائقة ، نحتاج لدعم المؤسسات المالية ، لابد من ذلك، وهكذا حدثت الفرقة .
هل جرى نقاش كهذا في موريتانيا؟ لا ندري، المؤكد أنه لم تحدث استقالة أو اقالة كما حدث في السنغال.
هناك مقارنة اخرى مزعجة بعض الشيء ، السنغال بالفعل كما هو معلوم لديه أزمة ديون بعد فضيحة ما يعرف بالدين السري ، هل يمكن أن يكون عندا دين سري مخفي؟ ، لا أحد يدري ، لانه لم يجر تدقيق مالي مستقل كما حدث في السنغال ، لأن سونكو الوزير الاول السابق السنغالي قام مباشرة بعد توليه رئاسة الوزراء بتعيين لجنة خبراء بالتدقيق في ديون السنغال وبالفعل قدمت اللجنة تقريرا بان هناك ديون سرية على السنغال وان الرقم المعلن لدى صندوق النقد غبر دقيق وهو ما يعني ان دين السنغال الفعلي هو 120% من ناتجها المحلي الخام ، وبالفعل عاد صندوق النقد واعترف بصحة ما توصلت اليه اللجنة، وكان من تداعيات ذلك ان طلب صندوق النقد الدولي من السنغال ان تقوم باعادة هيكلة بالنظر الى وضعية الدين المرتفع.. وصندوق النقد لا يعنيه طبعا ان كانت هذه مسؤولية نظام ماكي صال او عبد الله واد.. لأن الدولة متواصلة.
وبالنسبة لموريتانيا فان وضعية الدين حسب تقارير صندوق النقد هي وضعية جيدة ، ولكننا لم نجر تدقيقا ماليا كما فعلت السنغال، كل أحد في السنغال كان يظن ان السنغال في وضعية مالية مقبولة لان الرقم المعلن كان في حدود 70% من الناتج المحلي.. لجنة التدقيق التي عينها سونكو هي التي كشفت الدين السري لأنه كما في الطب فان الفحوص هي التي تؤكد الخلو من المرض.. اذن ما لم يحري تدقيق فكل شيء جائز.
والان وصلنا الى المقارنة الثالثة وربما الاكثر مدعاة للتحسر، حكومة سونكو واجهت ضغوطا من أجل قبول برنامج التكيف الهيكلي لأن الدين العام مرتفع وعليها ان تضحي ببعض شعبيتها أي بضرب القدرة الشرائية للسنغاليين، ولكن يحب ان يقوموا بتقديم إعانات للطبقات الاقل دخلا تماما كما يقال عادة في مثل هذه الظروف، وان الامور ستتحسن..
ولكن موريتانيا ديونها غير مرتفعة ، ومادام الامر كذاك فالمفروض اننا لسنا مجبرين على برامج التقشف وضرب القدرة الشرائية للشعب..
فلماذا نقبل حلولا مؤلمة لمشكلة غير موجودة بينما يرفض عثمان سونكو هذه الحلول مع اعترافه بوجود مشكلة ..؟
لماذا رفض سونكو وصفات صندوق النقد و قبلها المختار ولد أجاي؟
