الشنقيطي يحاضر بنواكشوط حول "التحولات الجيوستراتيجية الراهنة"

الشنقيطي يحاضر بنواكشوط حول "التحولات الجيوستراتيجية الراهنة"

الأخبار (نواكشوط) - حاضر الكاتب والمفكر الإسلامي الموريتاني محمد ولد المختار الشنقيطي مساء أمس الأحد في ندوة بنواكشوط نظمها المركز الموريتاني للدراسات والبحوث الاستيراتيجية، والمركز المغاربي للدراسات الاستيراتيجية، حملت عنوان"نظرات في التحولات الجيوستراتيجية الراهنة".

واستهل الشنقيطي مداخلته بالإشارة إلى أن "طوفـ.ـان الأقـ.ـصى يشكل خلفية لكل ما نعيشه اليوم من تحولات حيث هزّ بنى العالم"، مضيفا أنه مع انفجار هذه الحرب ظهرت "سطوة الجغرافيا وكونها لا يمكن التعالي عليها حتى في عهد الانتقال للفضاء"، مشبها منطقة الخليج بـ"القارورة ذات العنق الضيق المتمثل في مضيق هرمز"، معتبرا أن من أشعلوها "وقعوا في شراك هذه الجغرافيا وأوقعوا غيرهم فيها"، ما دفع الجميع للبحث عن بديل لمضيق هرمز.

ولفت الشنقيطي إلى أن إقدام إيران على التحكم بمضيق هرمز وإغلاقه لأول مرة يشكل حصيلة تراكمية لأحداث تاريخية متلاحقة بدءا مما أسماه "تهشيم الدولة العراقية".

ونبه إلى أن هذه الحرب كشفت عن قوة صاعدة إقليمية "لم تعد تقبل باستمرار هيمنة قوة الدول السائدة، ولا يمكن تجاوزها"، ذاكرا إيران وتركيا كنموذج.

واعتبر أن ما يجري اليوم يشكل "نهاية نظام إقليمي وبداية آخر جديد تشير ملامحه إلى تشكل تحالف سعودي تركي وباكستاني، قد يتوسع مستقبلا ليضم مصر وسوريا والعراق"، مضيفا أن "تشكيل حلف سعودي تركي وباكستاني يمكن أن يساهم في ضمان وجود توازن إقليمي، قد تنضم له إيران لاحقا".

وتطرق في حديثه لصعود الصين باعتباره "من المتغيرات الدولية"، وكذا ما أسماه "الاستيراتيجية الهادئة التي تعتمدها في طريق صعودها ومواجهة القوة السائدة".

وذكر أن "الإمبرطوريات مع أفولها تنتهي قوتها وتبقي هيبتها لبعض الوقت، لكنّ ما كشفته هذه الحرب هو أن أمريكا خسرت الهيبة والقوة معا، رغم كون طاقتها المادية لا زالت ذات وفرة وسيكون لها حضور في المستقبل".

وأردف أن مستقبل النظام الدولي أمامه عدة مسارات متوقعة منها "ظهور ثنائية قطبية جديدة تشبه الحرب الباردة، وكذا التعددية القطبية"، إضافة إلى توقع "فوضى شبيهة بما وقع بين الحربين العالميتين" ما سيؤدي بحسبه إلى "تلاشي دول"، وكذا مايسمى بـ"القطبية السائلة" و"غير الثابتة".

ومن جانبه استعرض أستاذ العلوم السياسية بجامعة نواكشوط محمد المختار مليل في مداخلته أهم التحولات الاستراتيجية التي يعيشها العالم والتي لها "تأثير كبير في مجرياته".

واعتبر ولد مليل أن من بين هذه التحولات "انتقال النظام العالمي من القطبية الأحادية إلى بناء نظام جديد أقرب الى تعدد الأقطاب"، مشيرا إلى أن "المنطقة العربية تعتبر منطقة صراع وتوتر، وتؤثر على مجمل المتغيرات المحتملة في العالم".

ومن جهته نبه رئيس مجلس أمناء المركز الموريتاني للدراسات والبحوث الاستيراتيجية عبد الله بيان إلى إن "طـ.ـوفـ.ـان الأقـ.ـصـى أحدث تحولات هائلة، وأحيا القضيةالفـ.لـ.سطيـنية في الوجدان العالمي، وغير النظرة التي كانت سائدة عن القضية كصراع سياسي".

واعتبر ولد بيان أن وجود عالم متعدد الأقطاب بالنسبة للعالم الإسلامي "قد يكون له تأثير إيجابي على التحول نحو مزيد من الحرية و الديمقراطية في البلدان العربية".

ومن جانبه أوضح مدير المركز المغاربي للدراسات الاستيراتيجية ديدي السالك في كلمة له أن عالم اليوم والذي تتناول الندوة تحولاته الاستيراتيجية، تتلخص سماته في "انعدام اليقين"، وكذا "سيطرة الشعبوية التي تخاطب الغرائز ولا تخاطب العقل، كما لا تتأمل في مآلات عوامل التغيير وتداعيات تصرفاتها".

وأضاف ولد السالك أن من سمات تغير العالم اليوم "انتهاك القانون الدولي دون تردد، وكأن العالم عاد للقرن الـ18 عشر أو الـ19 عشر"، إضافة إلى "تراجع التعاون الدولي"، وكذا "تراجع منظمات الأمم المتحدة حيث أصبح العمل الدولي مشلولا".

ونبه إلى أن السناريوهات المتوقعة للعالم وفق هذه السمات تتركز على 3 أولها "استمرار عدم اليقين المسيطر على الإنسانية"، وثانيها "حروب ممتدة ليس لها أفق"، وثالثها "حصول توازن بالعالم عبر متغيرات أبرزها انحسار تراجع دور الدولار في العلاقات الدولية وتحل محله أو تنافسه عملات أخرى، أو أن يستقل الاتحاد الأوروبي عن المظلة الأمريكية".

وأدار الندوة مدير المركز الموريتاني للدراسات والبحوث الاستيراتيجية صبحي ودادي، وقد أوضح أن الهدف منها "استشراف مآلات التمرد العسكري الذي شهدته بعض دول غرب إفريقيا، الرافضة للهيمنة الغربية"، وما إذا كان يمكن أن تشكل ذلك "مشروعا للسيادة"، أم يكون "مجرد إعادة إنتاج للصراع العالمي على مناطق النفوذ".

وأردف ولد ودادي أن الندوة يراد منها "نقاش التداعيات الاقتصادية لهذه التحولات"، ومدى إمكانية أن "تفتح أزمة الطاقة العالمية فرصة ميزة تفضيلية لموريتانيا عبر التعجيل باستغلال الغاز"، وكذا "المقاربات الأمثل التي ينبغي أن تنتهجها في ظل صراع الناتو والأمريكيين، وكذا الصينيين والأتراك وغيرهم بالإقليم".