أكد رئيس المجلس العسكري في مالي آسيمي غويتا أن "الوضع تحت السيطرة"، بعد 3 أيام من هجمات غير مسبوقة شنّتها مجموعات مسلّحة على مواقع إستراتيجية للسلطة التي بدت أكثر ضعفا من أي وقت مضى.
وفي أول ظهور له منذ تلك الهجمات، أقرّ غويتا في الوقت نفسه بـ"خطورة بالغة" للوضع في البلاد، داعيا السكان إلى عدم الانجرار نحو "الانقسام".
وبعد أيام من الغياب والصمت، عاد غويتا للظهور أمس الثلاثاء عقب الهجمات التي نفذها مسلحون من جماعة نصرة الإسلام والمسلمين المتحالفة مع انفصاليي الطوارق في "جبهة تحرير أزواد" الذين يواصلون التقدم في شمال البلاد.
وأثار غياب الزعيم المالي وصمته في الأيام الماضية تكهنات بشأن قدرته على البقاء في السلطة.
وقال في خطاب بثه التلفزيون الرسمي، مساء الثلاثاء، إن "الإجراءات الأمنية تعززت. الوضع تحت السيطرة، وعمليات التمشيط والبحث وجمع المعلومات وتأمين المناطق متواصلة".
ودعا السكان إلى "انتفاضة وطنية" و"التصدي للانقسام والتصدع الوطني"، معتبرا أن "مالي بحاجة إلى التعقّل لا إلى الذعر".
آسيمي غويتا وهو يستقبل وفدًا روسيًّا في أول ظهور له بعد هجمات السبت (أسوشيتد برس)
وكان غويتا ظهر قبل خطابه عبر صور بثتها وسائل الإعلام المالية والصفحات التابعة للرئاسة في مالي، وهو يستقبل السفير الروسي في مالي ووفدا مرافقا له، كما ظهر في صور أخرى وهو يزور جرحى الهجمات الواسعة التي استهدفت العاصمة يوم السبت الماضي.
وأفاد بيان صادر عن الرئاسة المالية بأن غويتا استقبل في قصر كولوبا بالعاصمة باماكو السفير الروسي لدى مالي إيغور غروميكو.
وأكد البيان أنهما بحثا "الوضع الراهن والشراكة القوية بين باماكو وموسكو"، وأن السفير الروسي أكد "التزام بلاده بالوقوف إلى جانب مالي في مكافحة الإرهاب".
أيام من الاختفاء الغامض
ويأتي ظهور غويتا بعد أكثر من 3 أيام من الغياب، وبعد تداول شائعات زعمت وجوده في المكان نفسه الذي قُتل فيه وزير الدفاع ساديو كامارا خلال الهجمات الأخيرة.
وكانت السلطات المالية أعلنت الاثنين مقتل وزير الدفاع ساديو كامارا خلال اشتباكات يوم السبت، مشيرة إلى أنه قُتل في تفجير انتحاري استهدف منزله.
ويُعد كامارا أحد أبرز قادة المجلس العسكري الحاكم، وأحد أهم مهندسي التوجه العسكري للمجلس الحاكم نحو تعزيز الشراكة مع روسيا.
وأكدت وزارة الدفاع الروسية، في وقت سابق، أن المسلحين الذين سيطروا على مدينة كيدال في شمال البلاد يعيدون تنظيم صفوفهم، كما أقرت بأن عناصر من فيلق أفريقيا (فاغنر سابقا)، التابع للحكومة الروسية والداعم للقوات المالية، انسحبوا من المدينة التي باتت تحت سيطرة الجماعات المسلحة.
وتخوض القوات المالية مواجهات من حين لآخر، مع عناصر من جماعة نصرة الإسلام والمسلمين المرتبطة بتنظيم القاعدة، إلى جانب حلفائهم في جبهة تحرير أزواد، في صراع أعاد إلى الأذهان أزمة عام 2012، حين سيطر تحالف مشابه على مناطق واسعة من شمال مالي قبل أن ينفض التحالف وتنفصم عراه.
تهديد بحصار العاصمة
وفي تطور آخر، هددت جماعة نصرة الإسلام والمسلمين -عبر شريط مصور- بفرض حصار على العاصمة باماكو التي يبلغ عدد سكانها نحو 4 ملايين نسمة.
وقال متحدث باسم الجماعة إن باماكو ستكون مغلقة بدءا من اليوم، ومن جميع الجهات.
وفي السياق، أصدرت السفارة الأمريكية في باماكو تحذيرا دعت فيه رعاياها إلى البقاء في منازلهم وتجنب أي تنقُّل غير ضروري، على خلفية ما وصفته بـ"تحركات إرهابية محتملة داخل المدينة"، وفق ما قالت إنها تقارير أُبلغت بها.
ورغم ذلك، تسود حالة من الهدوء الحذر في العاصمة باماكو ومدينة كاتي التي تبعد 15 كيلومترا عن العاصمة بعد الهجمات الدامية.
هجمات السبت
وشنت جماعة نصرة الإسلام والمسلمين، وهي فرع لتنظيم القاعدة في غرب أفريقيا، وجبهة تحرير أزواد التي يهيمن عليها الطوارق، هجمات واسعة ومتزامنة على عدة مناطق في مالي، بينها معسكر كاتي الإستراتيجي، الواقع على بُعد نحو 15 كيلومترا من العاصمة باماكو، ومحيط مطار موديبو كيتا الدولي في باماكو، إضافة إلى مدن كيدال وغاو في الشمال، وموبتي وسيفاري في وسط البلاد.
ووفق مصدر طبي، أسفرت الهجمات عن مقتل ما لا يقل عن 23 شخصا من المدنيين والعسكريين، معظمهم في الهجوم الذي استهدف معسكر كاتي، والذي يُعد ثاني أكبر معقل عسكري للجيش بعد باماكو، ويضم عددا من كبار مسؤولي المجلس العسكري.
ووُصفت هذه الهجمات بأنها الأعنف والأوسع نطاقا منذ قرابة 15 عاما، وشهدت تحالفا نادرا بين خصمين سابقين، هما الجماعات المسلحة المرتبطة بتنظيم القاعدة والانفصاليون الطوارق.
المصدر: الجزيرة
