ألقي هذا الخطاب اليوم: 19 إبريل 2026 باسم لجنة التنسيق الناصري في تطاهرة مخلدة لذكرى الشهداء و انتفاضة 1984
يوم 19 ابريل 2026:
بسم الله الرحمن الرحيم والصلاة والسلام على النبي العربي الصادق الأمين
أشكر لجنة التنسيق الناصري على انتدابي لإلقاء كلمتها العامة التي تخاطب بها هذا الجمع الكريم، والموريتانيين عموما، في مناسبة تخليد الذكري الثانية والأربعين لانتفاضة 1984 الناصرية.
نقف هنا اليوم استذكارا ووفاء لأرواح الشهيدين سيدي محمد لبات وأحمد محمد محمود اللذين استشهدا تحت سياط الجلادين في عهد الحاكم محمد خونه ولد هيداله، وغيرهما من الذين حملوا من المعتقلات إصابات أدت إلى استشهادهم لاحقا.
في مارس من العام 1984 شن جهاز الأمن اعتقالات واسعةً عمياء في خضم حَراك شعبي شامل فجره التنظيم الوحدوي الناصري احتجاجا على تدهور أوضاع المعيشة، وفرضِ المزيد من الضرائب، واعتمادِ النظام أساليب الترهيب في تعامله مع المواطنين.
ويتذكر الموريتانيون من دون شك شعارات منها
ضريبة الدخل = ثراءَ الحاكمين
"لا للتحالف العسكري- الرأسمالي"
لا لليبرالية التعليم والصحة
لا للطرد الجماعي للعمال
لا لطرد التلاميذ والطلاب
لا لإهانة شعبنا في الريف
هذه الشعارات زينت الجدران في معظم مدن البلاد، بالتزامن مع توزيع منشور بمعناها
مارس جهاز القمع أفظع أنواع التعذيب، وتفنن في الإيذاء الجسدي والنفسي، فاستشهد من استشهد في الحال، وحمل آخرون من المعتقلات إصابات استشهد بسببها البعض لاحقا، وأثرت على حياة البعض الآخر.
ونحن إذ نخلد هذه الذكرى فإننا نقوم بذلك وفاء لمن قدموا الأرواح فداء لموريتانيا، واستحضارا لتضحيات أجيال من المناضلين الشرفاء ظلت تناضل في سبيل تحرر الوطنْ، وإنهاء الظلمِ، والغبنِ؛ ووقفِ استنزافِ ثروات البلدِ، والتضييق على الحريات الفردية والجماعية.
وفي سياق الوفاء لنضالات أجيالنا المختلفة ينبغي أن نواصل دون كلل رفع الراية والدفاعَ عن القضايا التي قدمنا في سبيلها الشهداء أيام كان النضال يعني الموت والتعذيب والسجونْ.
سيداتي سادتي
لقد ضحت أجيالنا المختلفة من أجل تحقيق الحرية والعدالة الاجتماعية، وترسيخِ هُوية البلدْ؛ ونحن مطالبون اليوم بالعمل الجاد على تحقيق تلك الأهداف.
وهنا تجدر الإشارة إلى أن التيار الناصري يحمل إرثًا نضاليًا عريقًا، شكّل عبر عقود أحد أبرز روافد العمل الوطني، وما يزال من أكبر التيارات السياسية وأوسعِها انتشارا ، واكثرِها قبولَ طرحٍ لدى الجماهيرْ.
ولقد تجاوز الناصريون ما كان حالَ تشرذم، وتصالحوا مع الواقع بصفته تنوعا وتعددا في التموقعات يعكس الحيويةَ والقدرةَ على التجدّد.. وهذا ما يمنحهم اليوم فرصة أكبر للإسهام الفاعل في إعادة بناء الدولة الوطنية القائمة على العدل.
ولسنا في حاجة إلى القول إن الرهان اليوم ليس على استحضار الماضي النضالي فقط، بل على القدرة على تحويل رصيدنا هذا إلى طاقة سياسية بنّاءة، تسهم بقوة ومسؤولية في ترسيخ مؤسسات الدولة، وتعزيز الوحدة الوطنية.
أيها السادة والسيدات
إن الأولوية الآن هي الدفعُ باتجاه بناء الدولة الوطنية القائمة على المؤسسات، وسيادةِ القانون، والمواطنة المتساوية.. وننطلق في العمل من أجل إقامتها من جملة من المسلمات منها: إيماننا العميق بالديمقراطية التعددية، وبالعدالة الاجتماعية وسيلة لتوزيع الثروة، بما يقتضي ذلك من تشجيع للرأسمال الوطني، من دون استقالة الدولة من مسؤولياتها وترك المواطن فريسة لليبرالية الوحشية.
سيداتي سادتي
إن دولة الحرية والمساواة، والعدالة الاجتماعية التي نسعى إلى قيامها هي التي تكفل مجانية التعليم والصحة في شكل كامل، وتحفيفَ الضرائب على المواد الاستهلاكية الأساسية لكي تكون في متناول المواطنين.. هي الدولة التي تذوب فيها الفوارق سلما بين فئات المجتمع عبر تكافؤ الفرص، ودعم الذين هم أقل حظوظا من جميع الفئات والأعراق، و بعيدا عن المحاصصة والاستغلال السياسوي.
وإن قيام هذه الدولة مرهون بأن يكون ذلك على أسس راسخة من الشفافية، وفصل السلطات، وتعزيز المشاركة السياسية ولجمِ الفساد المستشري في البلاد.
ولاننكر أن الدولة تحقق بعض الإنجازات المهمة على المستوى الاجتماعي، غير أنه من الملح التقدم نحو إعادة حقيقية لتوزيع الثروة تفيد الكل، وتوسيعُ دائرة ما ينفق في المجال الاجتماعي ليشمل تخفيفا للضرائب على المواد الاستهلاكية الأساسية لكي تبقي في متناول القدرة الشرائية للمواطن.
أيها الاخوة والاخوات.. ضيوفَنا الكرام
إننا نمد أيدينا لكل مؤمن بموريتانيا موحدة متصالحة مع ذاتها، تتبادل الاعتراف ، ويحكمها العدل والمساواة، وتكافؤ الفرص.. موريتانيا تعتز بتنوعها العرقي والثقافي وتعتبره مصدر ثراء ورافعة لوحدتها لا عامل انقسام وصراع.
لقد ناضل الناصريون من أجل إحلال اللغة العربية مكانتها الطبيعية، لكنهم وهم أبناء الفكر القومي الافريقي الإنساني يمنحون لغاتنا الوطنية الثلاث الأخرى أكبر اهتمام.
وقد حدد دستور20 يوليو 1991 اللغة العربية لغة البلاد الرسمية، واعتبرها وعاء ثقافيا إسلاميا جامعا، ونحن نطالب باحترام هذا وترجمته في الواقع.
و نطالب كذلك بترقية اللغات الوطنية الأخرى (البولارية، السوننكية، والولوفية) وتدريسها وتعزيز حضورها..
ونحن أيضا ندعو كل القوى السياسية في البلد إلى التضامن من أجل إيجاد معالجة شاملة وشفافة و منصفة ، ونهائية لكل المظالم التي وقع موريتانيون ضحية لها خلال عمر الدولة الوطنية . وقد طالت معظم القوى السياسية في البلد، ويعطي نشاطنا هذا فكرة عن ذلك، فقد نالت الحركة الناصرية نصيبا وافرا من هذه الانتهاكات.
سيداتي سادتي
هناك موضوع أخر على أهمية كبيرة هو الاسترقاق وآثاره. ويمكن القول إن العبودية بمفهومها التقليدي لم تعد موجودة وإن كانت حالات شبيهة قليلة تظهر من حين الآخر، وينبغي الضرب بيد من حديد على كل من يُعثر عليه يمارسها أوما يشبهها، وفي الوقت ذاته ينبغي تحصين مكافحة الظاهرة من الاستغلال السياسي والنفعي.
وبموازاة ذلك ينبغي حصار آثار الاسترقاق ببرامج تنموية قوية،
و بتمييز إيجابي لكل الفئات المهمشة من دون أن يكون هذا التمييز مكرسا للمحاصصة.
أيتها الأخوات أيها الاخوة
يقف العالم على ضفاف بحر من الدماءْ.. دماء الفلسطينين واللبنانيين.. و الإيرانيين التي اتحدت دفاعا عن الأمة.
وإننا نحيي الجمهورية الإسلامية الإيرانية ونقف معا ضد الطغيان الصهيو أميركي.
المجد والخلود لشهدائنا
المجد والخلود للشهداء الإيرانيين والفلسطينيين واللبنانيين
والموت للطغاة
والخزي للمطبعين
والسلام عليكم ورحم الله
