Sidahmed Tfeil
كانت إليزابيت أج أول من استقبلني في هذا الوجود ساعة ولادتي؛ هكذا كانت والدتي تروي لي كلما عادت بها الذاكرة إلى تلك اللحظة البعيدة، كأي أم تستعيد حكاية البداية مع ابنها.
كانت تقول: “إن زوجة أخي أحمد ولد أج، رحمه الله، من أرحم من عرفت في حياتي. كانت تحب كل ما يحب أحمد، بل كل ما يمتّ إليه بصلة.
أحبت وادي الرشيد بكل ناسه وواحاتِه وجباله، وأحبت موريتانيا كأنها لم تعرف وطنًا غيرها.”
ومنذ طفولتي، ظلت إليزابيت تروي لي القصة نفسها، حتى آخر لقاء جمعني بها قبل أن يثقلها الضعف.
كانت تبدأ حديثها بابتسامة، ثم تقول: “لم تبكِ ساعة ولادتك كما يفعل سائر المواليد… لقد أخفتنا حتى ظننا أنك ميت.”
ولم يكن يختلف اثنان ممن عرفوا أسرة الزعيم أحمد ولد أج، رحمه الله، ( وأطال عمر سميّه الزعيم أحمد ولد سيدأحمد ولد أج) على أن إليزابيت كانت أمًا للجميع، حاضرة بروحها وعطفها في تفاصيل حياتهم، كما لو كانت قلبًا يتسع للجميع.
لكل واحد منا حكاية جميلة معها، بقدر جمال روحها ونبلها.
وقد بقيت وفية لذكرى زوجها وحبيبها أحمد ولد أج حتى آخر لحظة؛ تزور ضريحه، وتحادثه كأنه حاضر أمامها، في صورة نادرة من الوفاء الذي لا يفنى مع الزمن.
كان ذلك حبًا صافياً، يشبه القصص الرومانسية التي يتمنى كل إنسان أن يعيشها، وفاءً لا يُروى إلا ليُحتذى.
ولأن الفقد لا يُجبر، ولا تكفي الكلمات لمواساته، نستحضر ما قاله محمود درويش:
“إن الذين ماتوا نجوا من الحياة بأعجوبة.”
رحم الله إليزابيت أج رحمة واسعة، وأسكنها فسيح جناته،
وألهم أهلها ومحبيها الصبر والسلوان،
وخالص التعازي لكل أهل موريتانيا، ولكل سكان تكانت، وبالأخص أهل وادي الرشيد.
وإنا لله وإنا إليه راجعون
الصورة للزوجين أحمد ولد أج ، و إليزابيت، رحمهما الله.
