محمد عبدالله البريكي
لا بأسَ أنْ تَدخُلَ الرُّؤيا كمُكْتشِفِ
إلى الحَنايا لأنَّ الدِّفْءَ في الغُرَفِ
فَعُدْ إلى البابِ، لا تشقى بمقبضِهِ
فقدْ تَعَمَّدَ هذا البابُ من كتِفي
فَتحتُ شُرفةَ قَلْبي كي يَمُرَّ بهِ
لَيْلٌ من الشِّعْر يَتْلو سيرةَ الصُّحُفِ
وربَّما من دَواتي جاءني قَمَرٌ
يُضيء سَطْري الذي يمشي إلى الهَدَفِ
على جسورِ شعوري ياءُ من عَبَروا
شوقًا، وشوقًا إلَيهم جاوبَتْ ألِفي
ولم يَقفْ دوَرانُ الأرْضِ مُنْتَظِرًا
جَيْشًا من الخِزْيِ أو جَيْشًا من الشَّرَفِ
صَلّيتُ بالحُبِّ.. كانتْ خَلْفَ أدْعِيَتي
قُرىً تُؤمِّنُ بالإيمانِ والشّغَفِ
وصغْتُ للبَوْحِ أفكاري على مَهَلٍ
فَخَفِّفي طَيْشَكِ المَجْنونَ وانْعَطِفي
صَلّي بمكَّةَ.. طوفي حَوْلَ كَعْبَتِها
سَبْعًا،، لأجْلِ أمانِ الأرضِ واعْتَكِفي
وسافري الفَجرَ من شَنْقيطَ وانْطَلقي
إلى الخَليجِ.. وصَلّي الظُّهْرَ في النَّجَفِ
فأنْتِ في ثَوبِ أسْفاري مُعَلَّقةٌ
لا بأسَ أنْ تَجْلسي حينًا وأنْ تَقِفي
يا أنْتِ نحنُ من الصَّحْراءِ.. عَوَّدَنا
حَرُّ الهَجيرِ على التَّرحالِ والصَّلَفِ
نطوفُ فَوقَ سَحابِ الصَّبرِ أزمنةً
فإن تَعذّرَ سافَرنا على السَّعَفِ
هُنا تَجمّعَ وَرْدٌ فَوقَ طاولتي
والمَزْهريَّةُ تُدْنيني من الخَزَفِ
يذوبُ قَلبي على مَن كانَ في وَطَنِ
يجالِسُ الحَقلَ والزَّيْتونَ ثُمَّ نُفي
أرى الدّوالي تَمَنَّتْ كَفَّ قاطِفِها
فلمْ تَجِدْ عِنبًا فيها لِمقْتطِفِ
ما كانَ لِلسَّقْفِ مِقلاعٌ تَصُدُّ بهِ
"فالطّيرُ يَرقُصُ مذبوحًا منَ" التّلَفِ
من أرْسلَ النّارَ لِلْبُستانِ تأكلُهُ
لنْ يعرفَ الفرقَ بين التَّمْرِ والحَشَفِ
تَضيقُ أرضٌ بِحَجمِ الكَونِ عِزّتُها
كما تَضيقُ عباراتي على طَرَفي
لم تتَّسعْ هذه الدنيا لِصَرْخَتِها
فكيفَ تتّسعُ الأحْداثُ في الصُّحُفِ
فالنِّفَّرِيُّ يرى في وُسْعِ رؤيتِنا
ضيقَ العِبارةِ.. والتأويلُ للنُّتَفِ
لذا سأدخلُ فَلْتدخلْ بِحَيْرتِها
هَذي العبارةُ ولْتأوي إلى الغُرَف.
