للبيظان حقٌّ غير قابل للتصرّف في تقرير مصيرهم، وفي اختيار من يشاؤون الارتباط به من أجل بناء دولة مستقلة قابلة للحياة والاستمرار.
لقد تعرّض هذا الشعب العربي الساحلي-الصحراوي لاقتطاع أجزاء واسعة من مجاله البشري، كما بُترت بعض مناطق شماله وشرقه، ثم فُرض عليه إنشاء دولة مستقلة تضم أقليات زنجية-إفريقية، خدمةً للمصالح الاستراتيجية لفرنسا الاستعمارية. فقد رفضت هذه الأخيرة إلحاق سكان الضفة اليمنى بالسنغال بهدف جمع الزنوج الأفارقة، كما رفضت في الوقت نفسه مقترح الملك الحسن الثاني، الذي حمله الرئيس نكروما، والقاضي بإقناع الرئيس المختار بقبول فكرة كونفدرالية موريتانية-مغربية من شأنها توسيع المجال العربي وتعزيز قوته. وهكذا حُسم مصير الموريتانيين من دون موافقتهم الصريحة.
لاحقًا، استغلّ القوميون البولار هذا البناء المصطنع ليطرحوا خطابًا مفاده: «نحن مجبرون على العيش معًا، ولكن وفق شروطنا نحن، لا وفق شروط البيظان».
…
وبذلك أصبحنا أمام شعبين متنافسين يتنازعان هوية دولة واحدة.
…
وعليه، فإن العامل الحقيقي الذي يقوّض التماسك الوطني ليس ما يُروَّج له من شعارات عن عنصرية الدولة أو الأبارتايد أو العبودية — وهي ادعاءات مضلِّلة — بل هو إصرار القوميين البولار على الاستحواذ على نصف دولة عربية، دون استعداد حقيقي للاندماج فيها كمواطنين متساوين في الحقوق والواجبات.
…
فلنكن صرحاء: إذا كان تحقيق هذا التعايش المتوازن يبدو مستحيلًا، فلا معنى لمواصلة مطاردة الأوهام. أكثر من ستين عامًا من التيه كافية.
وإذا كان من المقبول، في إطار حوار مفتوح وغير مقيَّد، منح القوميين البولار فرصة لإعادة تصور الدولة الموريتانية، فمن المنطقي أن يُمنح باقي الأطراف الحق نفسه، من أجل إعادة النظر في المخطط الفرنسي-السنغالي الأصلي لموريتانيا، والذي لا يزال إلى اليوم مصدرًا دائمًا لأزمات عرقية مستعصية.
اعلي ولد اصنيبه
