علاج آميركا للرعب الوجودي الإس..رائل من محيطها البشري؛ حرب أبدية؟!

علاج آميركا للرعب الوجودي الإس..رائل من محيطها البشري؛ حرب أبدية؟!

د.  محمدُّ احظانا

كاتب ومفكر موريتاني

 

تحاول أميركا والغرب بصورة دورية تهدئة الرعب الإسرائي..لي من الزوال ولم تفلح ولن تفلح. لماذا؟

ذلك أنه أصبح رعبا رهابا مستحكما ومتطورا مع كل احتمال افتراضي أوحقيقي للتهديد. 

وقد قاد علاج هذا الذهان المزدهر في هذه الأيام إلى حروب عديدة سابقا: 

منها حروب لبنان الدورية والعبثية، والعراق، واليمن، ولبنان، وسوريا، وليبيا، والسودان، وإيران.. والحبل على الجرار.

في كل مرة تشرع حرب بهواجس الفناء الصادقة التي يحس بها الإس..رائيليون وتعالجها اميركا والغرب بهدم بلد أوبلدان في المحيط البشري، على أساس مجرد احتمال أن يكون خطرا على الكيان فرضيا.

لكن الخطر الحقيقي ليس في المحيط بل هو  نابع من هذا الكيان نفسه مبدأ وسلوكا وفلسفة قهر.

لقد كان العراق هو العدو الذي يتحقق الأمان الأبدي بهدمه، وهدم العراق لعلاج الكيان من الغرب؛ لكن لم يتحقق أمان الكيان. بل زرع راية الرعب في سوريا باعتبارها الخطر الموالي، وهدمت سوريا لعيون الكيات وطمأنة له، ولم يشعر بالأمان بل ازداد الرعب، وكانت ليبيا خطرا محتملا  فهدمت ولم يشعر الكيان بالأمان، ثم كانت اليمن فهدمت ولم يشعر بالأمان. فكانت مصر فهدمت السودان وحوصرت مائيا وبقي الرعب من مصر على حاله وأكثر، ثم كان لبنان مرعبا فهدم هدما متجددا ولم يتحقق الإحساس بالأمان في إسرا..ئيل، وكانت غزة عين الرعب ذاته فهدمت هدما ونكل بسكانها وأبيدو بوحشية ولم يتحقق الأمان المنشود لإسرائيل المذهونة وازدهر، برعب الاختلال الاستراتيجي بشريا ومشروعا وانكشافا، ولم ينقص الإصرار على علاج رهاب الوجود الصهيوني بل زاد.

واليوم تعود إيران لتحمل راية الذهان المتحور، ولو هدمت فرضا فستصبح باكستان مصدرا داهما للشعور بالخطر. وإن هدمت باكستان احتملا، فستكون مصر هي مصدر الخطر، وإن قضي عليها افتراضا أصبحت تركيا هي الخطر، وعلى آميركا أن تقضي عليها لقوتها وذاكرة منافستها للغرب. وإن نجح هدمها أصبحت الحاجة النفسية تحتم على أصدقاء الكيان المرعوب القضاء على السعودية. ثم  أندونوسيا، ثم الجزائر، ثم نيجيريا، ثم جنوب أفريقيا....

أ- ي مشروع مستقبلي هذا؟ وأية تكلفة لتهدئة الرعب الذهاتي الأبدي لإسرا..ئيل من الإحساس بخطر الزوال والفناء؟ وهل يمكن لآمريكا أن تعالج هذا الذهان المستحكم بحرب مفتوحة مع كل دولة تتوجس منها إسرائ..يل خيفة؟! وهل تصبر على محاربة العالم كله في النهاية، وبأية كلفة؟

أسئلة يجب أن تطرحها آميركا على نفسها وهي تقدم على تتفيذ هذا المشروع اللامتناهي  المستحيل، قبل أن يطرحها الكيان المذهون على نفسه. وإن لم تفعل فالظروف كفيلة بطرحها في شكل تحديات قاهرة؛ لا أسئلة تمكن الإجابة عليها. إن القضاء على هواجس الرعب بالحروب على شعوب المنطقة مستحيل، ومصيره لن يكون أحسن من مصير كل الحروب الجائرة، ذات النتائج الصفرية في نهاية كل دورة عنف متوحشة.