كل الموريتانيين شرفاء مهما كانت أصولهم العرقية

كل الموريتانيين شرفاء مهما كانت أصولهم العرقية

 د. محمدُّ أحظانا

 

(تعليقا على سلسلة نشريات تعزى لضباط وإداريين استعماريين عن أصول المجموعات السكانية الموريتانية عبر إحدى المنصات -وكأنها كلام لايأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه- كتبت هذه السطور):

من دواعي غبطة أغلب المدونين خاصة على منصتكم هذه أن لا تكون للموريتانيين أصول، أيا كانت، أو وضيعة إن كانت، 

ومن الأهداف الكبرى المعلنة للفرنسيين المستعمرين: مستشرقين وغيرهم من جهلة ضباطهم أن لا تكون ثمة رابطة تربط الإنسان الموريتاني بالثقافة العربية الإسلامية. وأفضل طريقة ومنهج لذلك ربط أغلب المجموعات بأصول عرقية بعيدة عن العرب أو المسلمين كلا، فلا انتساب للمرابطين مثلا حتى لا ينتسب أبناؤهم للدين الإسلامي؛ بل للبربر بما يحمله المصطلح أوروبيا من تنقيص، ولا انتساب للعرب المسلمين وشرفه؛ بل للأعراب بالنسبة لقبائل المعقل من حسان، استهدافا للتواصل الثقافي والديني، تمهيدا للتمسيح، ولو حتى إن كان هذا التواصل معنويا ورمزيا. 

ولعل من المريح لهؤلاء أن يكون كل الموريتانيين من أصول مشبوهة أو وضيعة لديهم. خاصة من منظور اجتماعي متخلف يركز على العرق، حتى يتحطم اعتزاز الموريتانيين بأنفسهم الأبية وبإسلامهم وعروبتهم المكروهين استعماريا، خاصة إذا سجل عليهم أي نوع من المقاومة الثقافية أو العسكرية للاستعمار..

وعليه، فليطمئن المشرفون على هذه المنصة إلى  أن ما يوردونه من حط وإنكار للتواصل الثقافي العربي الإسلامي والبشري  على ألسنة المستعمرين لا يتمتع بأية مصداقية، سواء صح ادعاء الموريتانيين لأصول شريفة أو محترمة، أم كذبوا، فالعبرة بالثقافة وحمل الرسالة الإسلامية والعربية الجميلة إلى أفريقيا بأصالة  وحدارة وإيمان راسخ، وذلك ما أغاظ المستعمر بول مارتي وغيره من المستعمرين الذين عجزوا عن تنصير موريتاني واحد أيا كان أصله العرقي وأيا كانت لغته الأم، وأيا كانت فئته، وأيا كان لونه، طوال فترة الاستعمار المشحونة بالإغراءات والترهيب.. وهو ما يؤكد في حد ذاته رفعة الإنسان الموريتاني وشرفه الفائق وبعده عن الوضاعة التي يتمنونها له: إذ كل الموريتانيين شرفاء مهما كان أصلهم العرقي أو الفئوي.

 أما النسب فكلكم لآدم وآدم من تراب. فوفروا -سادتي- جهدكم وابحثوا عن كتّاب أكثر مصداقية وأقل إغراضا وسوء طوية.. حتى يثق الجميع في ما تنشرونه. 

مع احترامي لأي رأي في حد ذاته، إن بني على أسس مكينة..