شاطئ..!

صدام حسين.. لماذا لم يعتذروا لك وللبعث..؟!
الجمعة, 06 يناير 2017 03:13

في الثلاثين من شهر دجمبر الجاري، أي بعد أيام، تكون مرت عشر سنوات على استشهاد الرفيق الأمين العام لحزب البعث العربي الاشتراكي ورئيس العراق، صدام حسين، بأمر الغزاة الأمريكيين وحلفائهم الإيرانيين والصهاينة، وبتنفيذ عملائهم ، الذين حكموا العراق بعد الاحتلال، 2003 . ومع أن هذا الحدث عظيم ويصعب تناوله دون مشاعر حزن  عميق، من جرح قومي غائر،

 إلا أننا سنتجرد ، ما وسعنا ذلك، من العاطفة لنقترب من الذين لا تربطهم  قيم الإنسانية ولا رابطة القومية ، ولا وشجيجة الدين، ولا روح الرفقة الحزبية بالشهيد صدام حسين لنناقشهم ببرودة العقل غير ( المكترث). فليس من المحظور أن نعترف أن نخبا عربية كثيرة ، منها التيارات الدينية الاسلاموية السياسية جميعا، ومنها التيارات الليبرالية  كافة، ومنها جل حركات اليسار العربي  وحتى قطاع عريض من التيار العروبي  والناصري؛ كلهم كانوا يؤيدون إزاحة الرئيس الشهيد صدام حسين . طبعا، تختلف هذه التيارات  والقوى في دوافعها من وراء هذه الروح العدوانية، إلا أنها تتفق على أمر إطاحة الشهيد وإنهاء حكم البعث في العراق. ولم تكن مواقف هذه القوى من حكم البعث في العراق مكتومة ؛ بل علنية  وفاعلة إلى درجة تعامل بعضها مع القوى والاستخبارات الدولية لتحقيق هذا الهدف؛  وبقي قسم آخر ( العروبيون) مرابطون على مستوى تمني ذلك ، دون المجاهرة بالعمالة. فالشيوعيون، ما عدى فصيل منهم، عملوا على منع الاتحاد السوفيتي ، 1991، والاتحاد الروسي في 2003  من بعده، من تعاون استراتيجي سياسي مع النظام الوطني في العراق . والقوى الليبرالية سعت بكل وسائلها على تأجيج الإعلام الغربي ضد نظام البعث بشيطنته وتلفيق ما لا يمكن تصوره من وحشية وإخراجها في شكل " أحداث" على طريقة هولويود ، لخلق رأي عام جارف معاد يبرر للحكومات الغربية جريمة شن الحرب وتوليف حلف عالمي ضد البعث والقائد الشهيد، صدام حسين، باسم الانتصار لحقوق الإنسان وحقوق الأقليات، و زعم العمل على منع " الإبادة الجماعية"  وغير ذلك من العناوين المروعة للرأي العام الغربي ، الذي  ذاق ويلات مماثلة في تاريخه الحديث والقروسطي. والحركات الإسلاموية السياسوية عملت على توظيف الدين  في حربها ضد البعث كرديف دعائي مؤازر للحملة الغربية، وهيأت نفسها  كقوة بديلة عن البعث في العراق؛ وهذا ما يفسر أن جماعة الإخوان المسلمين قبلت أن تكون أول إفراز عفن من إفرازات الاحتلال الأمريكي في العراق المحتل؛ أي بترؤس أول مجلس للحكم ينصب في العراق، ما بعد حكم البعث!!. وقد لعبت، لسنوات طويلة، دورا سيئا للغاية في تضليل الأوساط الشعبية عبر دعاية أن البعث ( ينكر الحياة بعد الموت، مثلا)، بعدما تأكدت أن الحزب اكتسح الأوساط الأكاديمية والشبابية  في الوطن العربي. كان القصد هو خلق حاضنة شعبية لرموز الاحتلال، فيما سيتضح لاحقا. أما التيارات العروبية  والناصرية ، فلم تستطع بعد ، إلا قليلا، التخلص من عقدة الخلاف الذي حصل بين البعث وجمال عبد الناصر، رحمه الله، بعد انفراط عقد دولة الوحدة  بين مصر وسوريا.  وقد تجلى عمل هذا التيار في دعمه لنظام الملالي في إيران في حرب الثماني سنوات في القرن الماضي، ودعمه لها وهي تحتل العراق وسوريا ولبنان الآن ، معا. كما أن هذا التيار فضل مناصرة نظام الأسد العائلي، الطائفي، وهو النسخة الكربونية المزورة للبعث، على نظام البعث الأصيل في العراق. والآن تحاول نخب هذا التيار إخفاء إحراجها  من دعم إيران التي تحتل العراق  بالشراكة مع أمريكا ، وهي تتباهى به، بكونها تواجه الرجعيات العربية  في الخليج العربي  في قاموسنا، الفارسي في قاموسهم. غير أن الخط البياني لمواقف هذا التيار منذ وصل البعث للحكم في العراق  بقيت معادية ، لم تتغير.. وحتى مقاومة الشعب العراقي للاحتلال الأمريكي لم تنل مناصرة من هذا التيار، اللهم استثناءات ..  هذه حقائق مرة ..ولكننا ندونها للتاريخ، وحق  للأجيال القادمة معرفتها.
فلما تظل هذه القوى متمسكة بالسير في الطريق الخاطئ، ولما ذا يؤجلون الاعتذار لك أيها البطل الشهيد، ويعتذرون للبعث المقاوم ؟!. أم تراهم أخذتهم العزة بالإثم، فهم في حمق يعمهون...

 

المصدر:

العدد 33 من جريدة الدرب العربي بتاريخ 2017/01/01 الصادر عن حزب البعث العربي الاشتراكي -قطر موريتانيا

صدام حسين.. لماذا  لم يعتذروا لك وللبعث..؟!
 

كود امني تحديث