شاطئ..!

وكالة: المختار السالم يتألق شعرا ونثرا في البحرين..
الخميس, 24 نوفمبر 2016 23:42

altنظمت هيئة البحرين للثقافة والآثار أمسية شعريّة للشاعر الموريتاني المختار السالم، وذلك مساء يوم الأحد الموافق 20 نوفمبر الجاري بمركز الفنون. وحضرت الأمسية سعادة الشيخة هلا بنت محمد آل خليفة
مديرة إدارة الثقافة والفنون ونخبة من المثقفين ومحبي الشعر.
وقد استهل الشاعر المختار السالم الأمسية الشعرية بكلمة رحب فيها بالحضور، وتوجه خلالها بالشكر إلى هيئة البحرين للثقافة والآثار على دعمهم لإقامة الأمسية، كما عبر عن سعادته البالغة لتواجده في مملكة البحرين.

وقال الشاعر في مقدمته معرفا بشعب شنقيط :"ليس لديّ درس أقدمه  لكم عن شعب شنقيط.. فنحن شعب صغير.. كالقاموس يمكن حمله في اليد لكن لكل كلمة فيه بحرٌ يغرقك في المعنى.. هذا الشعبُ عاش في تلك "الصحراء المحمولة" وتصالح مع الكثبان النقالة أو الجوالة... تلك التي تربينا بين ألوانها وظلالها... وعايشنا "شظف اللحظة في حبات رملها" وحصاها".
ثم ألقى مجموعة مختارة من قصائده الشعرية وسط تفاعل الحضور وإعجابهم، بالإضافة إلى عزف مصاحب بالعود.
ويعد الشاعر المختار السالم واحداً من أبرز الشعراء الموريتانيين المعاصرين، ورائد أدب ما بعد الحداثة في موريتانيا، وهو كذلك واحد من الأسماء المعروفة في مجال الكتابة الصحافيّة، والفائز بأول جائزة رسميّة للصحافة في موريتانيا. وقد أنتج عشرة أعمال أدبية تتنوع بين الشعر والرواية.
إضافة إلى ذلك فهو عضو باتحاد الأدباء والكتاب الموريتانيين، وعضو في نقابة الصحفيين الموريتانيين، ويعمل خبيراً إعلامياً ومستشاراً في العديد من المؤسسات والجهات.

وكالة كارفور تنفرد بنشر نص الكلمة النثرية الجميلة التي افتتح بها الشاعر المختار السالم الأمسية الشعرية المتميزة التي نظمتها على شرفه هيئة البحرين للثقافة والآثار في مركز الفنون بالمنامة، وقد تركت الأمسية أصداء واسعة في مملكة البحرين..
نص الكلمة:  

أيها الحضور الكريم،
السلام عليكم...
كلي شكر وامتنان لهذه اللحظات، التي يظلني فيها كرمكم.. هذه اللحظات ستبقى خالدة في ذاكرتي... وقد يقول حفيدي ذات يوم "كان جدي"... سبحان الله "كان جدك...". واستغفر الله العظيم..
المعذرة أيها السادة، المعذرة على وقتكم الثمين، الذي ستضيع منه هذه الساعة... وأريدكم في ختامها أن تقرأوا أدعية صرف الجن، مع أنهم كلهم "مشغولون" في مأساة "الربيع العربي"..
أنا أيها الشعراء غريب الأطوار إلى حد ما... فقدْ نجوت من البحر لكني غرقتُ في السراب.. وأنا اكتشفت من غبار السليك بن السلكة حكما عظيمة "اجعل الفجر يبحث عنك".. ومع ذلك قررت أن لا أصالح الفجر ولا المنابر، فيمكنُ للتاريخ التأكد أني لا أريدُ منه منة لوتري الغافي على كتف اللحظة.
عن ماذا أتحدث هذه الليلة..
الحرب أم الشعر أم النساء..
فكرتُ ذات ليلة وأنا وحيد سرير في حي عشوائي... أن علينا البحث عن كوكب قابل للحياة نهاجر إليه نحنُ "عربُ السيوف التي لا تدمع"...
ثم قلتُ..
أريد أن أدفع أكبر قدر ممكن من العرب للقتال، وأضمن أن يسكتَ أكبر قدر ممكن من الشعراء، أو العكس، فالشعر مستحيل من دون قتال والعكسُ صحيح...
أيها الحضور ..
ليس لديّ درس أقدمه  لكم عن شعب شنقيط.. فنحن شعب صغير.. كالقاموس يمكن حمله في اليد لكن لكل كلمة فيه بحرٌ يغرقك في المعنى..     
هذا الشعبُ عاش في تلك "الصحراء المحمولة" وتصالح مع الكثبان النقالة أو الجوالة... تلك التي تربينا بين ألوانها وظلالها... وعايشنا "شظف اللحظة في حبات رملها" وحصاها.                       
إنهُ شعبُ الفصحى، التي تحتفلُ بالذاكرة، ولا تحقن المورفين في وريد الرحيل..
استحضر هنا في البحرين.. وفي المنامة تحديدا ملامح الزمن الذي يغتسل بعرق الرجال ويستنبتُ الصهيل في حناجر الخيل والنغم في مشاذب الوتر... إن قامة الوتر يجب أن لا ترتخي مطلقا... فالوتر الرخوُ سرير النغم المريض.. وإذا مرضَ النغم احتفل الرعب والقبح والجفاف.
‏لقد ضاع الشعر في الحملات والمحاملات والمجاملات..
فطفت جيف أصحاب الألقاب والنعوت المائية... لقد كانوا يلهثون في الأنفاق المسدودة... لقد غدروا بالجغرافيا..
تعيسة هي الجغرافيا التي يهجرها التاريخ..
بالمناسبة.. السياسيون الشناقطة لا يعتبرونني سياسيا.. وهذه نعمة من الله..
وسببها أنني أصدرت إعلانا يقول "إن السواعد المرتجفة لا تحمل القرارات الحاسمة".. وأكدتُ فيه التزامي على الأقل بحبّ "النصف المؤنث" من شعبي العزيز، وأحلمُ باليوم الذي أكتبُ فيه قصيدة بطول أهداب طيبات الخصر والعطر.

ما زلتُ أحفظُ عطرَ الكأس، أسألهُ...
                       عن اللواتي زرعْن الغيم في لغتي..
لقد قلت إنني لا أحمل ختم السلام في زمن الحروب..
أول ما يجب أن تؤمنه السمكة لنفسها هو أن تغرق...
وهذا بالضبط يكفي لدخول دائرة "المفردات الباقيات..!"
في الشتاء يفضل البعض الجمر على العسل
أيها السادة الحضور،
أحيانا يكون الظل أفضل من صاحبه، والرسمة أوضح من الرسام، والقصيدة أجمل من الشاعر.
يدعي الكثيرون اليوم أنهم يحترقون من أجلنا.. من أجل أمتنا العربية... لكن الحشرات أشجع منهم للاحتراق على ضوء النار... وإذا رأيت المناجل أكثر من السنابل فاعلم أن الحقل ليس بخير..
كل شيء يدعو إلى الغثيان البصري..
تؤلمني القصيدة وهي تطل كل مرة في شكل جرح وحين تقترب تراه لحدا لا جرحا..
أقول لنفسي دائما:
لا تكن من الفرسان الذين يمتطون أحصنة النميمة والشتيمة،
لا تكن من السياسيين الذين يبحثون عن عشيقة تصوت لهم في الانتخابات..
إن السياسيين الشناقطة يكرهون شخصي، لكنهم يقرأون شعري..
وتلك هي الميزة التي لا يصمد أمامها أي شنقيطي..
حتى ولو كان شعرا يحملُ أنسابا سريرية من نوع: فارق التوقيت بين نهدين..
في النهاية يبقى قمر الشاعر.

 

م الإخباري + كارفور 

وكالة: المختار السالم يتألق شعرا ونثرا في البحرين..
 

كود امني تحديث