إعلانات

.

تابعنا على فيسبوك

تيار الإحياء انتزاع للبقاء وجسر للنهوض../ باباه ولد التراد

سبت, 08/06/2019 - 13:55

إن الحركات الحية هي التي تستحضر تاريخها وتمحصه ، وتقف على خصائص ذاتها وهويتها  وتحافظة على سماتها الأساسية ، فالانتماء العميق للأمم لا يكون متجذرا إلا ذا ارتكز إلى وفاء أصيل ، وجهد مشهود وإلا كان  تخلفا وجحودا لا يليق الركون إليهما ،لمن يدرك أن للرسالة الخالدة أكثر من:" ذمة ترعى وحرمة تصان". 

لأن من يؤكد الخصوصيات والانخراط  في الرؤية القطرية الضيقة التي ارتضاها الأجنبي أصلا ويضع المسميات الجغرافية في الإطار المنعزل ، يكرس دون شك آثارا رجعية خلافا لتوجهات كونية تتوسل للوحدة والاندماج بكل السبل والوسائل لتحقيق نفس المقصد، وهذا لا يليق " بأمة تختص بمزايا متجلية في نهضاتها المتعاقبة وقدرتها على الإبداع " .

وهنا يتأكد بجلاء أن فلسفة التثبيط وسياسة القعود مع الخالفين اللتين ينتهجهما أعداء الأمة والشعوبيون ، في كل المناسبات ، ينبغي أن يتم التصدى لهما بحزم وقوة ، بعيدا عن روح الاستكانة والخضوع والخنوع ، "إذ إن الذي يضحي من اجل أمته دفاعا عن مجدها الغابر وسعادة مستقبلها، لأرفع نفساً وأخصب حياة من الذي يحصر تضحيته في شخص واحد " ، وهذا هو محل الإعتراف بالجميل لأولئك الشرفاء عبر الزمن الذين يرفضون مغادرة الميدان ، رغم أن البلاد قد ابتليت بأفكار وعادات فئة سطحية مادية متواطئة ضد جمهورها.

تعتقد أن ينبوع التاريخ الإنساني يتمثل أساسا في قوى الإنتاج ووسائله وعلاقاته  ، التي تشيع فيما بين الناس، كما تزعم المادية التاريخية ، التي يرى الكثيرون بأنها جملة اقتراحات للمستقبل ، وليس جملة تقريرات عن الواقع الذي كان التاريخ الإنساني  يتطور على أساسه .

ومع ذلك فإن تنازع البقاء على هذا النحو سيحدو بالشرفاء والغيورين للمساهمة في الدفاع عن الأمة ليتطلعوا حينها إلى عرض الصفحات المطوية المليئة بالخصوصيات النضالية والأدبيات التعبوية.

وقد تجلى ذلك بوضوح خلال المهرجان الحاشد الذي نظمه " تيارالإحياء"  يوم الجمعة  8/6/2019 بدار الشباب القديمة وسط العاصمة نواكشوط لدعم مرشح الأمل والإجماع الوطني محمد ولد الشيخ محمد أحمد الغزواني وحضره قادة البعثيين ورموزهم وأنصارهم ومؤيديهم الذين غصت بهم القاعة وباحاتها الخارجية ليعلنوا للملأ أن البعث " عصي على الاجتثاث والزوال، وهو معطاء يتدفق بكل ما للحياة من معنى..." فهو قادر على المحافظة على الوحدة الوطنية والدفاع عن الهوية والرفع من مستوى التعاطي مع اللغة العربية في التعليم والإدارة .

ومع أن البعثيين قد نذروا أنفسهم للدفاع عن موريتانيا فقد تأكد خلال هذا المهرجان أن "تيار الإحياء " لا يمكن لمن يرغب حقيقة في بناء موريتانيا أن يتجاهل خلفيته المليئة بالتضحيات ودوره المشهود في جميع الميادين بمافي ذلك القدرة على التعبئة وتحريك الجماهير واستقطابها .