إعلانات

يوجين كاسبرسكي: يتوقع العالم دولة واحدة بعد 100 عام

اثنين, 07/01/2019 - 08:55

المصدر: أريبيان بزنس

 

في السنوات الأخيرة تعرضت شركة كاسبرسكي لاب المتخصصة في الأمن السيبراني والتي مقرها موسكو، إلى حملة شرسة من قبل الإعلام الغربي مفادها أن برمجيات الشركة يمكن استخدامها كأداة للتجسس. إلا أن الرئيس التنفيذي للشركة، يوجين كاسبرسكي، لا يبدو قلقاً من هذه الادعاءات حيث يؤكد أن جميعها باطلة «ولا تستند على الأدلة والحقائق».

في حوار حصري مع أريبيان بزنس، يؤكد يوجين كاسبرسكي، الرئيس التنفيذي لشركة كاسبرسكي لاب، على أن الشركة تخطت مرحلة الإدعاءات الأمريكية ضدها، وأنها تركز الآن على تقديم رسالة جديدة للعالم لوضع صورة العلامة التجارية للشركة في إطارها الصحيح.

كما يوضح كاسبرسكي أن الشركة «لا علاقة لها بالسياسة». وهو يرى أن ما حصل العام الماضي «مجرد محاولة لربط كاسبرسكي بالمشاكل الجيوسياسية، ولكنها لم تنجح، لأنها ادعاءات باطلة».

 

بقلم: تميم الحكيم

 

الشفافية في التعامل
في أواخر العام 2018، تم إطلاق أول مركز للشفافية تابع لشركة كاسبرسكي لاب في مدينة زيوريخ السويسرية، لينطلق بذلك الجزء الأول من التزام الشركة الذي أعلنته في العام 2017 بنقل عملياتها الإقليمية إلى أوروبا في إطار مبادرتها العالمية للشفافية.
يتيح هذا المركز لشركاء كاسبرسكي المعتمدين الوصول إلى المراجعات التي تجريها الشركة للشيفرات البرمجية وتحديثات البرمجيات وقواعد اكتشاف التهديدات. كما تقوم كاسبرسكي لاب من خلال مركز الشفافية بتزويد الجهات الحكومية والخاصة بمعلومات عن منتجاتها وحلولها الأمنية، كالوثائق الفنية الأساسية والمهمة، وذلك لغايات إجراء عمليات التقييم الخارجي في بيئة آمنة.
ويوضح كاسبرسكي: «في السنوات القادمة سنملك العديد من هذه المراكز حول العالم، وهذا الأمر سيشمل منطقة الشرق الأوسط كذلك. إلا أنه لا توجد خطط لتطبيق ذلك على أرض الواقع حتى الآن».

قصة البداية
في مقر الشركة الرئيسي في موسكو، يشير يوجين كاسبرسكي إلى جهاز كمبيوتر من طراز قديم على مكتبه ويقول أن نسخة مشابهة تماماً لهذا الجهاز كانت سبباً في تأسيس الشركة. ففي العام 1989، أصيب هذا الجهاز بفيروس «كاسكيد» وقام يوجين كاسبرسكي، والذي كان قد تخرج حينها من الكلية التقنية في المعهد العالي لعلوم التشفير والكمبيوتر، بتطوير برنامج لإزالته. بعد ذلك استمر كاسبرسكي بإيجاد فيروسات وعمل برامج متطورة لإزالتها. وعمل كباحث في شركة لتقنية المعلومات لمدة 6 سنوات قبل أن يتم تأسيس شركة كاسبرسكي لاب في العام 1997 بخمسة عشر موظف فقط.
ومع مرور الزمن توسعت الشركة لتصبح من اللاعبين الكبار في مجال الأمن السيبراني (الأمن الإلكتروني) حول العالم. وفي هذا الخصوص، يقول كاسبرسكي: «استغرق نمو شركتنا الكثير من الوقت وحصل ذلك خطوة تلو الأخرى، فنحن لا نملك قصة ثورية أو حدث معين غيّر من مجرى أعمالنا».
ويضيف: «تأسست الشركة في فترة الاتحاد السوفييتي، وكان التعليم التقني –ولا يزال- جيداً جداً في روسيا، إلا أننا لم نتعلم كيف نخوض في عالم الأعمال. اضطررنا إلى أن نتعلم ذلك بمفردنا ومع مرور الوقت نجحنا بالتوسع بأعمال الشركة».
ويرجع كاسبرسكي السبب الرئيسي في نجاح الشركة هو تركيزها على تطوير التقنيات في جميع الأوقات.
«كنا سباقين في التعرف على المخاطر والتهديدات الرقمية. فمنذ منتصف التسعينات وأنا أقول إن فيروسات الكمبيوتر ليست مشكلة كبيرة ولا تسبب خطراً بعد اليوم، فقد تمت معالجة هذه المشكلة بفضل برامج الحماية من الفيروسات».
يشير كاسبرسكي إلى أن «الخطر الحقيقي بدأ مع الجرائم الإلكترونية والتي لم تكن متواجدة حينها إلا من قبل بعض المراهقين الذين يرتكبون هذه الجرائم لغرض التسلية، لا أكثر».
يرجع السبب في ذلك أنه، في تلك الأيام، كان من المستحيل تقريباً أن يتم جني الأموال أو تحقيق أي أرباح مادية عبر الانترنت. ويقول كاسبرسكي: «انتشرت الجرائم الإلكترونية في مطلع الألفينات وتحديداً بعد دخول الخدمات المصرفية عبر الانترنت».

الأداء في العام 2018
شهدت الشركة انخفاضاً في نمو أعمالها في الولايات المتحدة الأمريكية. ويرجع كاسبرسكي ذلك إلى «الوضع الجيوسياسي».
ولكنه يؤكد أن «الشركة تحقق أداء أفضل من قبل في بقية أنحاء العالم».
ويوضح: «فقد شهدنا نمواً في الشرق الأوسط وإفريقيا بنسبة 9%، كما نمت أعمالنا في أمريكا اللاتينية. وفي أوروبا كان نمونا مستقراً، أما في آسيا، فإن النمو يختلف من دولة لأخرى».
ويوضح كاسبرسكي أن «سوق الولايات المتحدة لا يزال واحداً من أسواقنا الرئيسية. نحن لا نملك تواجداً في القطاع الحكومي ولا قطاع الشركات الكبرى، إنما نتواجد في قطاع الشركات الصغيرة والمتوسطة وفي قطاع الاستهلاك الفردي».
«كل ما حصل هو أنه تم الحد من منتجاتنا في متاجر التجزئة. وبعض الشركات تعرضت لضغوطات وتم إجبارها على التوقف من التعامل مع خدماتنا».
«نريد أن نستمر بالنمو في أعمالنا في الولايات المتحدة. وعلى الرغم من أن هذا لم يحدث مؤخراً فإننا نشعر أننا عدنا إلى الحال الطبيعي».
«وبالنسبة لبقية أنحاء العالم فإن الوضع مختلف، ولا نرى أي مشاكل في معظم الدول الأخرى».
يُرجع كاسبرسكي استمرار نمو أعمال الشركة في مناطق مختلفة من العالم على الرغم من الأحداث الأخيرة المتعلقة بالشركة إلى اعتقاده «أن الأشخاص باتوا لا يثقون كثيراً بالأخبار. وتحديداً في هذه الحالة، فقد كان واضحاً أنها أخبار مزيفة».

الرد على الإدعاءات
بالنسبة للحملة الإعلامية على الشركة، يقول كاسبرسكي: «انتشرت الكثير من الأخبار الكاذبة، مما سبب صدمة عند الكثير من العملاء والشركاء. وبعد فترة وجيزة هدأ الحال وتوضحت الحقيقة، وهي أنه لا يوجد أي شيء خطأ في شركتنا».
ويتابع: «اطلع على كل هذه الأخبار ضد شركتنا، لن تجد فيها دليلاً واحداً».
«إذا كان هناك أي خطب في منتجاتنا فإنها متوفرة على الشبكات أمام أعين الجميع. والتحديات التي نطلقها يتم تطبيقها على جميع منتجاتنا حول العالم، أي أننا لا نقوم بتحديثات مختلفة لبرامجنا ومنتجاتنا بحسب اختلاف المنطقة».
يرى كاسبرسكي أن السبب وراء هذه الحملة «هي أننا خيبنا ظن بعض الأشخاص، لأننا مميزين في أعمالنا».
كما يؤكد كاسبرسكي على أن «السبب سياسي».
ولا يرى أن للمنافسين من شركات الأمن السيبراني الأخرى أي دور في ذلك، بل يقول أن «هذا الحجم من الهجمات لا بد أن يكون مدعوماً من القوى الكبرى».
«حتى الشركات الكبيرة لا تتجاوز قيمتها بضع المليارات من الدولارات، وبالتالي هي ليست كبيرة بما فيه الكفاية للقيام بهذه الأمور».
«لا أؤمن أن منافسينا هم الذين أشعلوا فتيل هذه الحملة ضد شركتنا. بل كان السبب سياسياً».
ويجيب كاسبرسكي على استفسارنا حول دور عمل الشركة مع الحكومة الروسية في تكوين نظرة سلبية عنها بأن: «نحن نعمل مع العديد من الحكومات حول العالم بنفس الطريقة، ومن بينها الحكومة الروسية».
«جميعهم من زبائننا ويستعملون منتجاتنا. كما أننا نعمل مع إدارات مكافحة الجرائم الإلكترونية، والإجراءات التي نطبقها لا تختلف من دولة إلى أخرى».

جوانب التوسع بالأعمال
تمتلك شركة كاسبرسكي لاب تواجداً قوياً في خدمة المستهلكين، وفي خدمة الشركات الصغيرة والمتوسطة، وهي تنمو حالياً في خدمة الشركات الكبرى وتركز على هذا الجانب من أعمالها.
إضافة إلى ذلك، يشير كاسبرسكي: «الجانب التالي والذي نتوقع أن نحقق نمواً كبيراً فيه هو الأمن في القطاع الصناعي».
«السبب في ذلك هو ان التهديدات السيبرانية قادمة إلى هذا المجال، فهي لم تنتشر بقدر التهديدات السيبرانية التقليدية في أنظمة الكمبيوتر والهواتف الذكية، ولكنها تشهد نمواً كبيراً مع مرور الوقت».
«تعرف الشركات الصناعية أنها غير محصنة ومعرضة للهجمات السيبرانية، على الرغم أن هذه الهجمات لم تقترب منها من قبل».
ويوضح كاسبرسكي أن الشركة مستمرة في الاستثمار وفي بناء الأنظمة الدفاعية ضد الهجمات السيبرانية العشوائية أو التقليدية.
ولكنه يصب اهتمامه حالياً على توفير الأمن السيبراني في الجانب الصناعي، ويقول: «أملك تخوفات أنه خلال العقد القادم سيشهد هذا الجانب الكثير من الهجمات، لأن الشبكات فيه غير محصنة بما فيه الكفاية».
«عندما يتعلق الأمر بالشبكات التقليدية، فإن قرصتنها تعني خسارة البيانات لا أكثر. أما النجاح في قرصنة البنية التحتية الكبرى يعني التسبب بحجم هائل من المشاكل».
«نملك خططاً للاستثمار بهذا الجانب بشكل أكبر، والأمر لا يتعلق بمنتجاتنا وتقنياتنا الجديدة فحسب. بل نعمل مع الكثير من الشركاء لبناء شبكة جديدة يمكنها مواكبة التطورات الرقمية في الجانب الصناعي».
ويوضح بأن «الشبكة الصناعية مختلفة كثيراً عن الشبكات التقليدية للبنوك مثلاً، فقد تحتاج الشبكات الصناعية إلى نظام أمني متكامل لحماية كل منها بالطريقة التي تناسبها».

الأمن السيبراني في الشرق الأوسط
يرى كاسبرسكي أنه من الناحية السيبرانية، فإن كل المناطق والدول تتعامل مع نفس الظروف تقريباً.
«كل الدول يستخدمون نفس برمجيات الحماية، فجميعها تتبع نفس المنهج ونفس المنطق فيما يتعلق بالأمن السيبراني».
«لكن الأمر قد يختلف قليلاً بالنسبة لمنطقة الشرق الأوسط، حيث أنها تضم الكثير من الشركات الكبرى وبالتالي تواجه قدراً كبيراً من الهجمات المستهدفة والمقصودة».
«الأهم من ذلك تركيز دول منطقة الشرق الأوسط على حماية الأنظمة الصناعية وتحديداً البنية التحتية الحرجة».

مستقبل الأمن السيبراني
من غير المتوقع، بحسب كاسبرسكي، أن يشهد العام 2019 أي حدث كبير أو غير متوقع من ناحية الأمن الرقمي.
ويقول: «أعتقد أننا قد نشهد بعض الأحداث المشابهة لهجوم «واناكراي» الرقمي، واحتمالية حدوث هذا الحجم من الهجوم ممكنة ولكن النسبة ليست عالية».
ويضيف: «أتوقع أن نشهد المزيد من الهجمات على البنية التحتية. سوف نشهد هذا الأمر أكثر وأكثر في الفترة المقبلة».
ويشير إلى أنه من الصعب حماية وتحصين البنية التحتية بشكل كاف خلال السنوات الخمس القادمة، وقد يستغرق الأمر مدة عشر سنوات لنصل إلى درجة كافية من الحماية الرقمية.
من جهة أخرى، يحذر كاسبرسكي من الأحداث السيبرانية التي تتبع عدم الاستقرار في دول معينة. ويضرب مثالاً ما يحصل في فرنسا، حيث يقول «لن أكون متفاجئاً إن حصل شيء جديد في العالم السيبراني في فرنسا في الفترة القادمة».
ويضيف: «نسبة الخطر على الدول المستقرة في بيئة صديقة قد تكون محصورة على الجرائم السيبرانية التقليدية. ولكن الدول التي تواجه مشاكلاً في الجانب السياسي قد تشهد هجمات سيبرانية من نوع أكبر».

رسالة كاسبرسكي الجديدة
يؤكد كاسبرسكي على أهمية التفكير بجدية أكثر قبل أن يفوت الأوان فيما يتعلق بالأمن في القطاع الصناعي وحماية البنية التحتية الحرجة.
كما يدعو إلى الاستثمار في التعليم حيث يقول: «نحن بحاجة إلى المزيد من خبراء ومهندسي الحماية السيبرانية، فلا يمكن حل مشكل الأمن الرقمي دون العنصر البشري».
من جهة اخرى، يرى كاسبرسكي أن رسالته في الفترة الحالية تتعلق بتوضيح إحدى الأفكار المغلوطة حول شركة كاسبرسكي لاب، وهي لا تتعلق بالحملة الإعلامية التي شُنت ضد الشركة.
ويقول: «لقد تخطينا مرحلة الحملة الإعلامية ضدنا، وهذه ليست من الأمور التي نسعى إلى توضيحها بعد الآن».
ويضيف: «أعتقد أن إحدى أكثر الأفكار الخاطئة والأكثرها انتشاراً في معظم دول العالم هو أننا معروفون كشركة تخدم المستهلكين من الأفراد فقط. ولكننا في الحقيقة ومنذ سنوات عديدة نقدم خدمات حماية سيبرانية للشركات والمؤسسات كذلك».
ويختم كاسبرسكي: «نسعى إلى تعديل صورة علامتنا التجارية ووضعها في الإطار الصحيح لنوضح للجميع أننا شركة أمن سيبراني تخدم الأفراد، والمؤسسات، والشركات الصناعية كذلك. هذه الرسالة في غاية الأهمية بالنسبة لشركتنا ويجب توضيحها للعالم».

يوجين كاسبرسكي.. حول العملات المشفرة وتقنية البلوك تشين

العملات المشفرة (الإلكترونية) هي فكرة عظيمة وفي غاية البراعة، ولكن العالم ليس مستعد لها. يجب أن يكون العالم متحداً إذا ما أردنا أن نمتلك العملات المشفرة. ففي الوقت الراهن، تريد الحكومات أن تتحكم بها.

 

أنا أؤمن أنه في المستقبل، وربما بعد 100 عام، ستكون حكومات العالم حكومة واحدة. ليس تحديداً كطريقة عمل الأمم المتحدة، ولكن ربما فكرة متطورة عنها. سوف تتحد الدول تحت «حكومة الأرض» وفي ذلك الوقت فقط سيكون لدينا عملة واحدة. قد تتوفر بعض العملات الأخرى ولكن على نطاق عالمي ستكون العملة واحدة.
أعتقد أنه في ذلك الوقت ستكون العملات رقمية وليست ورقية. إلا أن العملات الرقمية اليوم مثل «بيتكوين» لا يمكنها أن تحل بديلاً للنظام المالي الحالي، ولكن بعض الأفكار والتقنيات التي تقوم عليها هذه العملات يمكن أن تستخدم في عملة المستقبل مع قليل من التعديلات وستكون مبنية على البلوك تشين.

وقد انتشرت تقنية البلوك تشين أكثر من اللازم في السنوات الأخيرة. وفي بعض الأحيان، تستعملها الشركات في جوانب معينة إلا أنها ليست بحاجة فعلية إلى استعمالها.
لا أريد أن أذكر أي أسماء، ولكن هناك شركات تقوم باستعمال البلوك تشين لغرض تسويقي فقط، دون الحاجة الحقيقية للتقنية.