إعلانات

.

تابعنا على فيسبوك

المقاومة الموريتانية... معركة "اجحافية" الخالدة

خميس, 17/05/2018 - 17:22

مثلت حركة المقاومة الوطنية المسلحة النشطة ضد جيش الاحتلال الفرنسي في العقود الأولى من القرن العشرين، إضافة نوعية ومشرفة لتاريخ هذا الوطن المجيد. وذلك برفضها الإذعان والذل والهوان لهذا المحتل الظالم.

مع اتساع الفوارق بين الاثنين، أي جيش الاحتلال والمقاومة الوطنية المسلحة.

فجيش الاحتلال جيش نظامي بكل ما تقتضيه هذه العبارة من معان. فهو مدرب ومجهز بالمعدات والعتاد ويتوفر على اللوازم الحربية وله قيادة مركزية.

أما المقاومة الوطنية المسلحة فتعاني من عدة مشاكل من أبرزها : عدم التنظيم وندرة السلاح وانعدام التدريب، مما يعني أنها لم تنتظم تحت قيادة شخصية وطنية واحدة بصفة عامة، بل ظلت في كثير من الأحيان متكونة من مجموعات منفصل بعضها عن الآخر، ضف إلى ذلك النقص الحاد في الأسلحة وعدم توفرها بصفة تمكن من اقتنائها في الوقت المناسب وكذلك مشكل التدريب حتى على التعامل مع الأسلحة التي كان أبطال المقاومة الوطنية المسلحة يحصلون عليها كغنائم في انتصاراتهم على جيش الاحتلال وأعوانه.

ومع كل هذه الصعاب، فقد ظلت المقاومة الوطنية المسلحة واقفة في وجه هذا العدو الغاشم بكل ما أتيت من جهود، مناصبة له العداء المعلن، رافضة التعامل معه إلا بالبندقية والرصاص والسيف والخنجر وعلى هذا الحال دامت أكثر من نصف الفترة الزمنية التي قضاها الاحتلال في ربوع هذا الوطن، أي أنها بدأت منذ سنة 1902 حتى سنة 1934م.

مكبدة العدو خسائر جمة في الكم والكيف تاركة بذلك وقائع ومعارك خالدة معلومة الزمان والمكان. ومحفوظة في ذاكرة هذا المجتمع بكل أطيافه ومكوناته لما تمثله من مجد وفخر لنا جميعا ومدونة بفضل أفعال أبطالها بمداد ذهبي على لوح حجري في تاريخ الجمهورية الإسلامية الموريتانية إلى أن يرث الله الأرض ومن عليها.

ومن بين هذه المعارك الخالدة معركة "اجحافية" التي نخلدها اليوم ونحن على مشارف ذكراها السنوية، فقد وقعت هذه المعركة في 12 مايو سنة 1911 بين مجموعة من أبطال المقاومة الوطنية المسلحة تحت قيادة البطل المجاهد محمد محمود ولد سيد لكحل ولد لحجور ووحدة من وحدات جيش الاحتلال التابعة لفرقة جمالة كيفه تحت قيادة الملازم/ديماسير، وكانت هذه الوحدة مدججة بالسلاح والذخيرة.

حيث التقى الجمعان عند الموضع المسمى "اجحافية" التابع حاليا لبلدية الدفعة التابعة لمقاطعة الطينطان، بولاية الحوض الغربي، لتدور رحى معركة شرسة أظهر فيها أبطال المقاومة الوطنية المسلحة شجاعة وجرأة متقطعتي النظير.

وما هي إلا لحظات حتى قتل قائد وحدة جيش الاحتلال الملازم/ديماسير، فدب الخوف والهلع في جنوده وتحطمت معنوياتهم، فقتلت منهم في الحين 12 وفر الباقون مع إصابات بالغة الخطورة تاركين جميع أسلحتهم وأمتعتهم غنيمة للمجاهدين.

هذا ما كتبته قوات جيش الاحتلال في مذكراتهم والحق ما شهدت به الأعداء. 

بل إنهم ذهبوا إلى أبعد من ذلك، فقد أقروا بأن إصابتهم في هذه المعركة نكبة حقيقة يرثى لها. أما الرواية المحلية التي رواها المجاهدون أنفسهم وشهود العيان، فتقول أن جنود وحدة جيش الاحتلال تمت إبادتهم إبادة شبه كاملة فلم يبق منهم إلا واحد، لاذ بالفرار.

وأن المجاهدون غنموا كل ما عند هذه الوحدة من بنادق وذخيرة ومؤن إلى غير ذلك. وتؤكد هذه الرواية أن هذه المعركة تم تنسيقها والتخطيط لها بالتعاون مع حميده ولد عبد الوهاب الذي يعتبر من أبرز المشاييخ التقليدية ذات النفوذ المتميز بين ساكنة هذه المنطقة الجغرافية التي وقعت فيها هذه المعركة.

وتضيف أيضا أنه كان على صلة وثيقة بكل المجاهدين وخاصة محمد محمود ولد سيد لكحل ولد احجور.

ولم تذكر الروايتين أية إصابة في جانب أبطال المقاومة الوطنية المسلحة في هذه المعركة.

وإليكم أسماء الأبطال الذين خاضوا غمار هذه المعركة الخالدة.

1. محمد محمود ولد سيد لكحل ولد احجور/ القائد

2. الكوري ولد إبراهيم

3. البساتي ولد إبراهيم

4. محمد ولد آبكه

5. عالي ولد أحيده

6. محمد الأمين ولد اعليه

7. سيدي ولد خرخاش

8. الشيخ ولد أعل سالم

9. محمد ولد أعل سالم

10. المختار ولد حمود

11. امحيميد ولد سيد ألمين

12. الكوري ولد سيد ألمين

13. حمادي ولد اعريره

14. حمود ولد اعريره

15. سيدي ولد الغوث

16. محمد محمود ولد الغوث

17. وولد السجاد العلوي هذه هي أسماء مجموعة الأبطال التي حققت الانتصار في هذه المعركة وفي معارك أخرى، بالإضافة إلى أبطال آخرين قد اشتركوا معهم في معارك عدة وأشير إلى أن هذه المجموعة شاركت في معركة النيملان وحصار تجكجة ومعركة الرشيد ومعركة المينان ومعركة لتفتار ومعركة تنشيبه، بل إنها ذهبت إلى أبعد من ذلك، فخاضت معارك ضد جيوش الاحتلال في مالي والنيجر وليبيا والجزائر، حيث توفي القائد والبطل المجاهد محمد محمود ولد سيدي لكحل ولد احجور.

الذي ينبغي على المتحدث عنه في مجال المقاومة الوطنية المسلحة أن يدرك أنه يغترف من بحر، فاليحدث ولا حرج.

وفي الختام، أسمحوا لي أن أترحم باسمي وأسمائكم جميعا على أرواح شهداء وأبطال المقاومة الوطنية.

وقد اعتمدت في إعداد هذه الكلمة على المراجع التالية :

- كتاب التوغل في موريتانيا للرائد/جيليي

- وكتاب علماء وأمراء في مواجهة الاستعمار الأوروبي/الطالب اخيار ولد الشيخ مامين.    

- العمليات العسكرية في موريتانيا ل/ديفور

- وكذلك الروايات المحلية.

والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

إعداد الباحث : محمد سالم ولد أحمد طالب ولد أعليه.