ليَ حذاء ألبسه / أبو العباس أبرهام
الثلاثاء, 25 يوليو 2017 00:34

أنا مُسافر وجائل. دعني ألخِّص: لكلّ أمّة حمق. لأنّ الحمق هو انقطاع البداهة عن المساءلة.

وقد أفقتُ على الموريتانيين يناقِشون سرمدياً هل صدام حسين مسلم أم كافر لأنه قال "نحن لا نقف موقِفاً مُحايداً بين الكفر والإيمان؛ ولكنّ حزبنا ليس حزباً دينياً؛ ولا ينبغي له أن يكون"؛ وهل الحسن الثاني في مسلم أو كافر لأنه قال "إن الوطن غفور رحيم" واقتبس "إني حرّمت الظلم على نفسي". هل القوميون مقتدون بالكفار وهل اليساريون متشبِّهون بالكُفار، الخ. وإلى اليوم لم يتطوّر هؤلاء. ومازالوا يُناقِشون هل تنزيل المعاني القرآنية حِكرٌ على سياقها الابتدائي (إن كان أصلاً كذلك).
في حياةٍ سابقة كنتُ لأشرشِح رئيس الحزب الحاكم؛ وكنتُ لأضع على السفود وزير المالية؛ وكنت لأدمغ من تبِعهم بإحسان من السويسري إلى الملَكي. كنتُ لأضرِبهم ضربَ غرائب الإبل. وكُنتُ لأبصق على وجوهِهم ليس بصقة السجين المؤَكِّدِ لكرامته، والمقاوم إلى آخر لحظة، وإنما البصقة البيضانية الأصيلة، بالنخام والخرخرة والسَبّْ. ولكن الصحافة نفت الفروق بين المجال العام والخاص، وكما يقال، من تركته سِنٌّ فليترُكها. ولكن وكما قال السلفي الغاضِب: ليَ حذاء ألبسه.

ليَ حذاء ألبسه / أبو العباس أبرهام