" أدرگ ما ينكس " .. / محمد افو
الأحد, 02 أبريل 2017 00:48

ربما تحتوي الصورة على: ‏‏شخص واحد‏، و‏‏‏نظارة شمسية‏ و‏لقطة قريبة‏‏‏‏أصدق حروفنا ، مانكتبه تحت وطأة الوجع .
حيث لا تسعفنا تقنيات التنميق والمراجحة .
وقد تغيب محاسن لغتنا لكننا نستعيض عنها بنقاء الروح .
تحت وطأة الوجع لا نتذكر قواميس الحب ولا الكراهية .
ونكتب حضوريا مايعشعش في جنبات القلب .
دعوني أستغل هذه الفرصة ، لآكتب عن هذا الوطن المنكوب بنا قهرا.

***
يستعير الإنسان شماعاته ويصنعها بيديه لضرورات نفسية .
لكنه رغم ما يضنيه من خيبات ، يظل في قرارة نفسه مدركا دوره في الدمار الذي يحيطه .
إنها تقنية نفسية بسيطة ، تسهم في تخفيف العبء النفسي لتستمر الحياة .
هذا الإنسان يؤثر البقاء بالإبقاء على تصوره عن نفسه أنه قادر وقوي ، وأن الدمار الذي ألم به إنما هو بفعل فاعل خارجي ( الشماعة ) .
لكنه في ظروف كتلك ، ينبغي أن يخضع لصدمات تفيقه من غيبوبة الموات المؤقت .
وقبل أن يتلمس الوجود من جديد ، علينا أن ندمر هياكل شماعاته ونذيبها في أسيد الحقيقة .
كلكم تعرفون ما يعرف عند " جدعان " البادية ب " الدز " ، وهو فن عراك يعتمد على الذكاء وسرعة البديهة وخفة الحركة ، أكثر من اعتماده على القوة .
ولأن " المبقوج " غالبا يتم ختم الأديم بظهره في لحظة غفلة منه أو خطأ ، فغالبا ما يهمهم للحضور بالتقليل من شأن خصمه وأن ما حصل كان نتيجة لخطأ ارتكبه هو وليس نتيجة لمهارة الخصم .
كلما ما يمكن أن يسمعه " المدزوز " هو عبارة واحدة " أدرگ ما ينكس " .
إنها عبارة تغير هندسة المفاهيم .
لتخرج المغلوب من صرف وقته في التبرير إلى تحمل مسؤولية الهزيمة.
ما أردت قوله لجميع الموريتانيين ، هو أن علينا أن نتعرف أولا على شماعاتنا .
لنلقي الشواخص على أسباب الهزيمة ، لأن الأرض لا تلعن معتليها والسماء لا تمايز بين الشعوب .
إنما الإنسان من يلعن الأرض ويفسد جود السماء .
الحكومات فاسدة
البلد فقير
موريتان "ماهي" دولة
القبيلة نافذة
رجال الأعمال ينهبون
... الخ
تلك وغيرها مجرد شماعات نحملها مسؤولية كسلنا وتجافينا عن ميادين العمل والإنجاز ، و جسارة الحق ، وأبهة النزاهة .
صدقوني حكوماتنا أجبن من الخفافيش أمام الشمس .
لكنها تضمر احتقارنا المستحق ، وتدرك أننا مثل البرميل الفارغ ، يحدث أصواتا مزعجة لكونه فارغا ليس إلا .
حين ننخرط في قناعاتنا ، ونتزامن مع جموح وألق أحلامنا ، ستظهر الحكومات النزيهة وتكتفي القبائل بتأهيل أبناءها للمنافسة ويستثمر رجال الأعمال عبقرياتهم في الموازنة بين المناقصة والأرباح .
لا أحد يهتم لقتل الديدان ، لكن ابعادها عن حياتنا أمر سهل .
من يفعل فينا كل تلك الأفاعيل ليس سوى خبير آخر في " الدز " وفي كل مرة " ننبقجو " يكون ذالك ناتجا عن سهو منا أو تقليص لمظان الخصم المتربص بنا نهبا .
ومهما قلنا ، فلسنا سوى " مبقوج " آخر ، ينفض ظهره ويلقي على شماعته ألم اللحظة ويتنكر لأخطاءه ، بينما يتباهى خصمه بالنصر .
في المشروع الوطني نريد أن نجمعكم جميعا في حاق قيامتكم ، لنقول لكم أن " أدرگ ما ينكس " .
وسنرى همم الرجال المدبجة على صفحات الأديم الرقمي ، أكانت صرخات استعداد لمنازلة الواقع أم أنها مجرد أصوات لبراميل فارغة .
وسنختبر صحتكم النفسية دفعا لظاهرة الانفصام الشخصي المتفشية سرطانا في جسد النخبة .
وعلى من أفاق على نفسه ولم يجد حوله شماعة واحدة ، أن يلحق بنا إلى بطن ذاك الوادي .
ونتعهد له أن لن يتبعنا إلا من ثكلته أمه كالظالم في شواهد النحو .
فنحن نعتمد في مشروع حلمنا على الأسوياء الشجعان لا على المرضى والذين لا يجدون ما يتفقون .
محمد افو
#المشروع_الوطني_املنا