قصيدة الأسود بن يعفر النهشلي / ناجي محمد الإمام
السبت, 01 أبريل 2017 20:10

ربما تحتوي الصورة على: ‏‏في الهواء الطلق‏‏دعوة للتأمل في عراقة وعظمة لغة العرب فهذه القصيدة التي هي للاسود بن يعفر النهشلي الجاهلي يرثي بها ملك الدولة المرادية القحطانية ويخلد ماساة زوالها مازالت مفهومة عند أغلب العامة فما بالك بالخاصة ،رحم الله علامة العصر سيدي محمدسالم عدود الذي استطردها لي ونحن نخرج من القصرالجمهوري ببغداد سنة 1990... 

في استشراف بالغ الروعة للواقع العربي مستلهما الماضي السحيق الحاضر في بغداد و دمشق أكثر من أي حاضرة أخرى في الكون.....قال:
نامَ الخليُّ وما أُحسّ رُقادي ** والهمُّ مُحتَضرٌ لَدَي وِبادي
من غير ما سَقمٍ ولكن شفّني ** همٌّ أراهُ قد أصابَ فؤادي
وَمن الحوادث لا أبالك أنني ***ضُربت عليَّ الأرضُ بالأسدادِ
لا أهتدي فيها لِموضع تَلعَةٍ ***بينَ العراق وبين أرض مُرادِ
ولقد علمتُ سِوى الذي نبأتِنى ***أنَّ السبيلَ سبيلُ ذي الأعوادِ
إن المنيّةَ والحتُوفَ كلاهما يُوفي المخارمَ يرقيان سوادي
لن يَرضيا مني وفاءَ رَهينةٍ من دُونِ نَفسي طارفي وتِلادى
ماذا أُؤملُ بَعدَ آلِ مُحرِّقٍ تَركوا مَنازِلَهُم وبعدَ أيادِ
أهل الخَوَرنق والسدير وبَارقٍ والقصر ذي الشُرُفاتِ من سندادِ
أرضاً تخيّرها لدار أبيهم كعبُ بنُ مامَة وابنُ أمِّ دُؤادِ
جَرت الرياحُ على مكان ديارهم فكأنما كانوا على ميعادِ
ولَقد غَنوا فيها بأنعَم عيشةٍ في ظلِّ مُلكٍ ثابت الأوتادِ
نَزلوا بأنقرة يسيلُ عليهمُ ماءُ الفراتِ يجيءُ من أطوادِ
أين الذَين بنوا فطال بناؤهم وتَمتّعوا بالأهل والأولادِ
فإذا النعيمُ وكلُّ ما يُلهى به يوماً يَصيرُ إِلى بِلى ونفَادِ
في آل غَرف لو بَغيتَ لي الأسى لوجدتَ فيهم أسوةَ العُدّادِ
ما بَعد زَيد في فتاةٍ فُرّقوا قتلاً ونفياً بعدَ حُسنِ تآدي
فتخيَّروا الأرض الفضاءَ لِعزّهم ويَزيدُ رافدُهم على الرُفادِ
أما تَريني قد بَليتُ وغاضَني ما نيل من بَصَري ومن أجلادي
وعَصيتُ أَصحابَ الصَّبابةِ والصّبا وأطعتُ عاذلتي ولانَ قِيادي
وَلقد أروُح عَلى التّجار مُرَجِّلاً مَذِلاً بِمالي لَيِّناً أَجيادي
ولقد لَهوتُ وللشباب لذاذةٌ بسُلافَةٍ مُزجَت بماءِ غَوادي
من خَمر ذي نَطف أغَنَّ مُنطق وافى بها لدراهِم الأسجادِ
يَسعى بها ذو تُومتين مُشَمِّرٌ قنَأَت أناملُهُ منَ الفُرصادِ
والبيضُ تَمشي كالبدُورِ وكالدُّمى ونواعمٌ يَمشينَ بِالأَرفادِ
والبيضُ يَرمينَ القلوبَ كأنَّها أُدحِيُّ بينَ صَريمةٍ وجَمَادِ

قصيدة الأسود بن يعفر النهشلي / ناجي محمد الإمام