في معنى الإعجاب…(4)... الخويصة/ والتفاعل والانكفاء: / محمد الأمين الناتي
الاثنين, 13 مارس 2017 01:41

مما هو في حكم البديهة، أن الانْكِفاء على الذّات اْنهِماكٌ واعٍ في تَعْطيل الفاعلية اتِّجاه المُحيط، غَيْر أنَّ تعطيل الفاعلية لا أَثَر له، في إِمْكان تَعْليق الفِعْل، وإِلْحاق الفاعل عمل الفعل في المفعول؛ فلَئِنْ كانت محاولة التسرُّب من الفاعلية أسْلمت صاحبها إلى الرُّكون إلى "الخُوَيْصَّة"، 

سعْيا إلى النجاة من مُؤثِّرات الفعل، رُكونًا إلى التَّفْويض والاسْتِسْلام، فهو لا يعْدو أن يكون مُنْصاعًا لِوهْم أنَّ السلبية في الفعل الذي هو إِنْجازٌ ماديٌّ، أو فِعْل كلاميٌّ، يؤمن له العدول عن صيغتيْها هاتين، لُحوقَ مُسْتلزَمات الفعل، كارهًا غَيْرَ طائع، فيما يعمد إليه من فعل قلبي وَخيمِ الأَثَر فيما يُؤَمِّل من أهلية ونصيب من الإنجاز تُؤَمِّنه له الجماعة.
غير أن الانْكفاء المُبَطَّن بالأنانية، وعدم النُّكْران الذّاتيِّ لحظةَ الغُنْم، تُقابِلُه المجموعة بمِثْل ما يكون من عطْف وحنان الأُمِّ الرَّؤوم، التي تُؤْثر الأضْعف من توائمها بحِضْنِها ولبنها، وإن كانت أمَّنت، ذاتَ الحين، لمن بدَتْ عليه أمارات السلامة، ومخايِل الأَهْلِية ما يُعوِّده على القناعة في حدود ما يقيم به أوده. صِنْو هذا التأمين والرعاية الذي تقوم به الخليَّة الصُّغْرى في المجموعة، تَتَكفَّل به مستواياتها الفوْقِية، بمؤسساتها ونُظُمِها، وبِقِيَّمها ومُواضعاتها؛ فلا تَقْبل إقْصاء أمثال هؤُلاء من دائرة المُعايشة، وضمان شروط الحياة الإنسانية، حتّى فيما يمثل إنجازا أعْرضَ أُلئِك عَنْ أنْ يأتوا قَليلَ أَسْبابِه؛ ولعل الأكثر دلالة على تَسامُح المجتمع اتِّجاه فِئَة الخُوَيْصِّيِّين، أنَّه يُواصِل رفْض الإِقْصاء، بحق هؤلاء؛ لتُبْقِي عليهم التعاليمُ في دائرة المُؤْمنين؛ وإن كان من الإنصاف للمؤمنين الفاعلين، أن يُنَزَّل أُلئِك إلى رُتْبة،
"وذلك أضعف الإيمان"، المُتَرتِّبة على الاكْتِفاء بالفعل القَلْبيِّ، حين تُسام المقدسات خسْفًا، أو حين تكون مُحاولةٌ للنَّيْل من حوزتها، أو المسِّ من معانى وُجودِها.
على أنَّ التَّبْويءَ النَّسَقِيَّ الذي أَحلَّ أولئك مُبَوَّأَهم، غيْرُ مُطوِّحٍ بهم خارج الكَنَف، أزاحهم إلى هامش الفعل، قُعودًا منهم، أو إِعْذارًا لهم، إِقْرارًا لضَعْفهم، أو تجاوُزًا عن عجْزِهم، لئَلَّا يُعطَّل الفِعْل الجمْعِيُّ فيهم؛ فمنهم إيمان الدُّونِ، ولهم أَمان الكَنَف، وشُروطُ الحياة المادية؛ سِوى أنَّ عليهم أنْ يَرْضَوا، في أوقات اليُسْر، أن الطمع فيما زاد على إقامة الأوَد جَشَعٌ يتنافى والرِّضا بالقليل، وأنَّ الفِعْلَ القَلْبيَّ إذا لم تكن له تمَثُّلات المفعولية، تَعْطيلٌ للجدل الاجتماعي المُفْضي إلى إِنْجازٍ يساعد في تقْويم اختلالات الجماعة، ويُعزِّز تماسُكَها وأَمْنَها، وضَمانَ انْسِجامها؛ وذلك ما يقتضي من الراضي بالقُعود أوَّل أوقاتِ النِّفارِ، والمُخلَّف المُثَّاقِل إلى أرْضٍ لا يَصْنع عليها كرامة، ولا تَقْوى يداه المُرْتعشتان على بناء فوقها ـ ذلك مايقتضي ـ إذن ـ من هؤلاء أن يتَّئِدوا في مُبْتغاهم، ويَقْتصِدوا في رَغَباتِهم؛ وأَنَّى لَهُم الإعجاب، وهم ماضون فيما ارْتَضوا لأنْفُسِهم، وقد اخْتاروا أنْ يَتنكَّبوا مَسْعى الجماعة، وأنْ يَسلُكوا غيرَ سبيل الفِعْل أو الإِنْصاف؟!!
ومماهاة "الخويصة" لاحقةٌ ـ بحول الله.

في معنى الإعجاب…(4)... الخويصة/ والتفاعل والانكفاء: / محمد الأمين الناتي