أدي ولد آدب .. انفجار البوح المكبوت
الاثنين, 22 مايو 2017 04:00

أخبار قطر - أدي ولد آدب .. انفجار البوح المكبوتالأفق نيوز:

لقد ضربت الأعْرَافُ الاجتماعيةُ- حوْل قلْب المرأة العربية- سُورًا منْ مَفاهيمِ الحَيَاءِ والخَجَل والعيْب والعار، يمْنعُها من التعبير عما يتأجَّجُ بيْن جنْبَيْها منْ مَشاعِرَ وأحَاسِيس الحب، لا سيما في مجتمعنا «الشنقيطي» الموريتاني، فكلُّ الرجال عندنا، يكتبُ ما شاءَ، متى شاءَ، كيْفما شاءَ، عن فَتاةِ أحلامه، وحتى عن فتاة آلامه،

 لكن المرأة عندنا مُسَرْدَقٌ بوْحُها، بسُور مُمَرَّدٍ، من التقاليد الضاغطة، التي تصادر حقَّها في البوح بالحب، حتى لزوجها، مع أن الحب ليس مُجَرَّمًا لذاته، بل هو عاطفةٌ إنسانيةٌ نبيلةٌ، تمثل- في حدِّ ذاتها- سرَّ الحياةَ، وبدونِها يختلُّ توازنُ الكوْن، وتتوقَّفُ الحياةُ، المُتناغِمَة نواميسُها بيْن «الحاءِ والباء»، وهْيَ عاطفةٌ جيَّاشةٌ عاتيةٌ، تصْعبُ مُدارَاتُها مِلْءَ الوجدان، والتحكُّمُ فيها، طولَ الوقْت، لذلك ما كانَ أمامَ نسائنا منْ مَنْفَذٍ لتهْريب شحناتٍ من عاطفتِها المَحْظورة المَكْبوتة، إلا «تَبْريعَة» شِعْرية، «نفْثة مَصْدورٍ»، تَنْفَلِتُ خارقةً شِغافَ القلب، نادَّةً عنْ حُجُب الرقيب، الداخلية والخارجية، مكتنزةً في جملتيْن: (ما فيَّ حُفْرَ* منْ حُبُّه ترْفدْ مَ لَخْرى)!

وقد انفجرَ الحديثُ اليوْمَ فجأةً عنِ هَذا المَوْضُوع، بَعْدَ تسرُّب فيديو قصير لامرأة بسيطة، تحدثت ْبصراحةٍ عن مدَى تعَلُّقِها المُزْمِنِ بأحَدِ أزْواجِها السابقين، ورغْبَتِها في العوْدة إليْه؛ حيْثُ استحالَ عليْها نسيانُه... وكمْ بيْننا من مِثْلها... صامتة..
والحقيقةُ أنِّي كنتُ دائمًا اسْتشْعرُ الضَّيْمَ الذي تُعانيه- في صمْت- بنْتُ شنقيط، حيث يُتاحُ لها في مُجْتمَعنا أكثرُ ممَّا لها من الحُرِّيات أحْيانا، لكنْ في مُقابِلِ مُصادَرَةِ حُرِّيةِ التعبيرِ عن الحُب.. بلْ إنَّ المجتمعَ بالغَ في قسْوة تحَكُّمِه، المتعسِّف، حتى حظرَ مُجَرَّدَ طرْح القضية للنقاش، أوْ مُحاوَلة اسْتنطاقِ هذا المَسْكوتِ عنْه أبدا، ولوْ من طرَفِ الرِّجال، وكهذا وَجَدتني منذ حوالي عقدين من الزمن، أتطوع- نيابة عن المرأة عندنا- لأقول ما أرى أنها تتوق للبوح به تجاه فارس أحلامها المرغوب، وكأني أسْتشْرفُ بحسِّ الشاعر أنَّ «الانْفجارَ الكبير» آت لا محالة، وعلى قدر الضغط الكبيرِ تماما، حسب ما تقول القاعدة الفيزيائية: فقلت (1999):
فارسَ الأحْـلامِ.. يا طيْفَ اللَّيالِـي
مَلِكٌ أنْتَ.. عَلى عـرْشِ خَيَالِي
حُلُمِـي الَمَسُحُـور.. يا ظِـلَّ المُحَالِ
تَتَبَاهَى فِيكَ أوْصـافُ الرِّجَالِ
كمْ تَراءيْنَـا علَـى مِـرْآةِ بـَالي
نمْتَطِـي سَـرْجَ البُراقِ..المُتَلالِي
نَقْطفُ الأنْجُـمَ..عنْقُودَ الدَّوَالِـي
نسْبَحُ الأنْوارَ.. في قُدْسِ الجَمَالِ
تزْدَهِينَا زَفَّـةُ الحُـورِ الغَـوَالِـي
في مَعَارِيـجَ.. إلى أفْقِ الكَمَـالِ
***
فارسَ الأحْـلامِ.. رَصَّعْتَ صِفَاتِـي:
شَكْلَ تِمْثَالٍ.. غـَبِيّ القَسَمَـاتِ
طَالَـمَا طَـرَّزْتَـنِي.. بالكَلِمَـات
راسمًا.. جِسْمِي..
وحَجْمِي..
تُرَّهَـاتي
تاركًا.. رُوحِي..
شُعُوري..
كُنْهَ ذاتي..
كَنْزَ أسْراري..
ويَنْبُوعَ حَـيَاتِـي
أنـَا دُنْيـَا.. تَزْدَهِـي.. بالـرَّغَـبَاتِ
الصَّلَوَاتِ..
الذِّكْرَيَاتِ..
الخَطَرَاتِ
فاكْتَشِفْنِـي.. ولْيَبُحْ- مِلْءَ لـَهَـاتي-
غـَزَلي المكْبُوتُ.. قدْ طالَ صُمَاتي
***
أنا أهْـوَاكَ.. تَـــــــ كــَــ سَّــــ ـــرْ.. يا سُـــ كـُ وتِـي
حِضْنُكَ الفَيَّاضُ: قَصْرِي.. مَلَكُوتِي
أنْتَ ظِلِّي..
أنتَ حُبِّي..
أنْتَ قُوتِـي
أنْتَ دِفْئِي..
أنْتَ عِـزيِّ..
جَبَرُوتِي
أنْتَ صَمْتِي..
سَبَحَاتِي..
وقُنُـوتِـي
في صَلاتي..
مَلْجَئِي..
في الرَّهَـبُوتِ
فتَسَربَلْ.. في بَدِيـعَـاتِ النُّعُـوتِ
واغْمُرِ العُـشَّ.. فُيُوضَ الرَّحَمُـوتِ
أنْتَ نِصْفِي.. ومَقَاصِيرُ البُيُـوتِ
- لستَ فِيهَا- مِثْلُ بَيْتِ العنْكَبُوتِ

 أدي ولد آدب .. انفجار البوح المكبوت
 

كود امني تحديث